: آخر تحديث

عصر النهضة الزراعية

5
5
6

الزراعة في المملكة تعيش اليوم في أفضل حالاتها مدفوعة بمنظومة متكاملة تدعم نمو الإنتاج وترفع كفاءة القطاع واستدامته، ويظهر ذلك بوضوح حينما نقرأ الأرقام المرتبطة بحجم الإنتاج الزراعي.. فالقطاع الذي سجل في عام 2016 إنتاجاً يقترب من 6 ملايين طن، تجاوز خلال العام الماضي حاجز 12 مليون طن، وهو تضاعف يدل على وجود تحول واسع في إدارة الموارد الزراعية، وتطوير سلاسل الإنتاج، ورفع كفاءة المزارع، وتوسيع نطاق التقنيات الحديثة في الزراعة.

هذه القفزة في حجم الإنتاج تحمل دلالات اقتصادية مهمة، لأن مضاعفة الإنتاج خلال أقل من عقد تعني وجود منظومة تشغيلية أكثر كفاءة، وقدرة أعلى على إدارة التحديات المناخية والمائية، إلى جانب ارتفاع جودة المدخلات الزراعية، وتطور منظومة التمويل الزراعي، وتوسع البرامج الداعمة للمزارعين والمنتجين.. وبالتأكيد كان هناك عمل دؤوب خلال السنوات الماضية على بناء بيئة إنتاجية تعتمد على التقنيات الزراعية الحديثة، والزراعة المحمية، والزراعة الرأسية، والري الذكي، وهي أدوات ساهمت في رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل وتقليل الفاقد في مراحل الزراعة والحصاد والنقل.

وعند قراءة هذا النمو من زاوية اقتصادية، تظهر الزراعة كقطاع إنتاجي يتجاوز مفهوم الاكتفاء إلى مفهوم القيمة الاقتصادية، لأن ارتفاع الإنتاج إلى 12 مليون طن ينعكس على حركة الأسواق، واستقرار الأسعار، وزيادة المعروض، وتحفيز الصناعات المرتبطة به مثل التعبئة والتغليف، والنقل المبرد، والتخزين، والتوزيع، والصناعات الغذائية التحويلية.. هذه السلسلة الاقتصادية تخلق دورة مالية واسعة تبدأ من المزرعة وتمتد إلى المستهلك، وتولد فرصاً تشغيلية واستثمارية متعددة..

ومن الجوانب المهمة في هذا التحول تنوع المنتجات الزراعية داخل المملكة، حيث حققت المملكة مستويات عالية من الاكتفاء في التمور والألبان والبيض، إلى جانب نسب متقدمة في الخضروات والدواجن..وهذا التنوع يعزز مرونة السوق الغذائية، ويرفع قدرة المملكة على إدارة التغيرات المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية، خصوصاً مع التحولات الاقتصادية الدولية والتحديات المناخية التي تؤثر على الإنتاج الزراعي في كثير من الأسواق العالمية.

كما أن التطور الزراعي في المملكة يرتبط بمفهوم الكفاءة المائية، وهو عنصر جوهري في البيئة الزراعية في المملكة، فالتوسع في استخدام تقنيات الري الحديثة وتحسين إدارة المياه الزراعية أسهم في رفع إنتاجية وحدة المياه، وهذا مؤشر مهم في اقتصاد يعتمد على كفاءة استخدام الموارد.

التحول الكبير في القطاع الزراعي ما كان ليكون بهذا الحجم لولا وجود رؤية طموحة تسعى نحو التطوير المستمر، وتعمل على تحديث الأنظمة، وتوسيع برامج الدعم والتمويل، وترفع كفاءة تقنيات الإنتاج، وتربط القطاع باحتياجات السوق ومتطلبات الأمن الغذائي، وهذا ما أسهم في بناء قطاع أكثر قدرة على النمو، وأكثر جاهزية للتعامل مع المتغيرات الاقتصادية والغذائية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد