: آخر تحديث

الترفيه.. عمل منهجي

5
5
5

في جملة التحولات الجذرية التي تشهدها المملكة تباعاً، تحت مظلة رؤية 2030، تعكس الأرقام والإحصاءات الواردة في الكثير من القطاعات، إصرار الدولة والمواطن على تحقيق النجاح بنسبته الكاملة، وصولاً إلى التميز والتألق إقليمياً ودولياً، ويتجسد هذا المشهد في قطاع الترفيه السعودي، الذي وُلد عملاقاً، وتجاوزت نجاحاته، مثيلاتها بالدول التي سبقت المملكة في هذا المسار، في إشارة إلى الجدوى العالية لبرامج الرؤية، التي لا ترضى إلا بالتفوق الكامل.

ويَحق لهيئة الترفيه، وهي تحتفي بمرور عقد على تأسيسها، أن تتباهى بتجربتها الخاصة في صناعة الأثر، عبر تأسيس قطاع جديد، أثبت نفسه في دعم منظومة الاقتصاد الوطني، فضلاً عن قدرته على الانتقال بـ»الترفيه» من مجرد مبادرات متفرقة إلى قطاع منظم، يمتلك أدواته، ولديه أهدافه التي يسعى لتحقيقها بثقة زائدة وخطوات متدرجة، جعلته ينافس على استقطاب التجارب العالمية، بعد إضافة اللمسات السعودية إليها.

عندما راهنت رؤية 2030 على «الترفيه» ليكون أحد القطاعات الداعمة للمنظومة الاقتصادية بالمملكة، لم تكن تقصد تأسيس قطاع ينظم الفعاليات ويحصد الأرباح فحسب، وإنما عمدت إلى تغيير في مفاهيم الإنسان، مواطناً كان أو مقيماً أو زائراً، تجاه الترفيه، بتحويله إلى مشروع مؤسسي متكامل، وربطه بمبادرات جودة الحياة، مع الوضع في الاعتبار أن الترفيه بالمملكة، رغم أنه صناعة ناشئة، إلا أنه ينبغي أن تتوسع عامًا بعد آخر، ضمن مستهدفات وطنية كبرى، جعلت منها أحد ملامح التحول الاجتماعي والاقتصادي.

إنجازات هيئة الترفيه في عشر سنوات لم تقف عند حد معين، وإنما سلكت مسارات عدة، لعل أبرزها، تطوير معايير صناعة الترفيه بالمملكة، وتسجيل 38 ألف نشاط ترفيهي مرخّص، ساهمت في تنامي دخل القطاع عاماً بعد آخر، وترسيخ التحول الرقمي لإدارة البرامج والمشروعات، وجذب المستثمرين المحليين والأجانب، وتسريع الإجراءات، ورفع مستوى الشفافية، وربط السوق السعودي بأحدث الاتجاهات العالمية في هذا القطاع، وتحسين تجربة المستخدم، وضمان استدامة العمليات، ومحاكاة أفضل الممارسات العالمية، وبناء شراكات محلية ودولية استراتيجية، أسهمت في تناغم الأدوار وتوحيد الجهود، وتحويل الطموحات إلى مشروعات قائمة.

ويُحسب للمستشار تركي آل الشيخ، الذي عُين رئيساً لمجلس إدارة هيئة الترفيه عام 2018، الصعود بسقف تطلعات ولاة الأمر إلى مستويات تلامس السماء، إذ إن تعيينه في منصبه، تزامن مع بدء مرحلة جديدة من العمل المنهجي بالهيئة، وإيجاد بيئة استثمارية جاذبة، وتطوير المعايير، وتنظيم الأنشطة، وإطلاق التراخيص، وتعزيز التكامل بين الجهات، وتمكين المستثمرين، وإطلاق المبادرات الكبرى، وتحويل الأفكار إلى برامج وفعاليات ومواسم، تُقاس بمنجزاتها ومؤشراتها وحجم أثرها في المجتمع والاقتصاد الوطني.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد