حمد الحمد
بالأمس، أودعت مولودنا الجديد لجهة ما، وننتظر أن يخرج بصحة وعافية، وأعني بمولودنا الجديد كتاباً توثيقياً جديداً سيصدر في أسبوع مقبل بعد خروجه من المطبعة بصحة وعافية.
وسألني سائل، وهل هناك مربح مادي من إصداراتك المتعددة في التوثيق؟ السؤال في محله، وكان ردي: في الحياة يجب ألا تتوقع أن كل عمل تقوم به لمجتمعك أن تجني الربح المادي، ولكن قد تربح السمعة ومعرفة الناس الطيبين الذين يهتمون بما نصدر من كتب، وقد نترك بصمة ما. لكن من يريد أن يربح عليه أن يفتح مطعماً مثلاً، لأن الناس تحب الأكل... ولا تحب القراءة.
الغريب في مجتمعنا أن الأكثرية من المواطنين والكثيرين من خريجي الجامعات عندما نسأل الأغلب منهم (هل تقرأ؟)، تسمع إجابة واضحة (لا)، وكأن عدم القراءة شيء من الفخر!
مولودنا الجديد أو كتابنا الجديد كتاب توثيقي رحت أقوم بإعداده منذ أشهر وكاد أن يرى النور، إلا أن هذه الحرب الأميركية - الإيرانية داهمتنا بلا موعد وأصبحنا كما يقول المثل الشعبي (لا نعرف راسنا من كرياسنا)، وهناك اختلاف في معنى الكرياس البعض يقول هو القدمان، وقول آخر، الكرياس هو المخ، والله أعلم.
والفترة الماضية بعد أن توقفت الأعمال القتالية دفعت بالكتاب للمطبعة ومفترض صدوره بعد أسبوع، ونعلن عن مادته بالصحف وعن مكان البيع. البحث والتوثيق فيه تعب ومتعة، لكن أن يقع الكتاب بيد الناس هذا أمر صعب، حيث تفتقر الكويت لشركات توزيع، لهذا أي كاتب ينتظر معرض الكتاب السنوي في نوفمبر المقبل حيث فرصة ثمينة للبيع والعرض.
هذه الأيام هناك ظاهرة جميلة ولو كانت محدودة، حيث تجد شاباً أو شابة في كافية وبيد كليهما كتاب... هذا أمر مفرح.
أنا من سنوات تركت الكتابة بالقلم والورقة والتزمت الطباعة على اللابتوب، لكن اكتشفت أن بعض الزملاء متعلقون بالقلم والورقة، وأقول إن هذا أمر بدائي، وأشبه من يكتب بالقلم والورقة كمن يركب جملاً، بينما من يطبع على اللابتوب، كمن يقود أحدث سيارة... أيهما أسرع؟! طبعاً الأخير، لهذا علينا أن نجاري الزمان، وإلا تركنا خلفه.
قبل أيام شاهدت مقطعاً مصوراً لمكتبة في سوق المباركية تعلن أنها ستغلق أبوابها وتصرف كتبها بأسعار زهيدة، قد يكون بسبب الأوضاع أو الإيجارات المرتفعة، لكن للأسف المباركية، هذا السوق التراثي، أصبح لمن يدفع أكثر، لهذا استحوذت على المحلات المطاعم أو محلات عطور وبخور، لهذا يكاد يفقد طابعه التراثي.
العام الماضي سمعنا أن (سوق السمك) في المباركية سيغلق، لهذا في مقال سابق اقترحت أن يكون مكانه (سوق الكتب)، حيث مساحات لمكتبات ومراكز بحثية وأجهزة وطنية حكومية، منها جناح لمركز البحوث والدراسات الكويتية يعرض إصداراته القيمة، وجناح للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب يعرض مجلة العربي والمجلات المهمة منها عالم المعرفة وغيرها من إصدارات، وتكون هناك مساحات لدور نشر كويتية لها إصدارات وتاريخ ويكون التأجير بأسعار مقبولة... لنشتم رائحة الكتب بدلاً من الرائحة الأخرى.
لو تحقق هذا المقترح لكان سوق المباركية يضم الجانب الثقافي، ويكون مقصداً للسياح من كل حدب صوب، وننفي عنه صفة سوق الكباب والبخور والعطور.
هل سيتحقق مقترحي ونرى حيزاً للكتب في المباركية، أم أن المال أصدق رفعة من الكتب؟!
فقط مقترح ونزاع بين الكباب والكتاب لمن الغلبة؟ لا أعرف!
نعيد المقترح لعل في الإعادة إفادة، كما يقال.

