: آخر تحديث

يوم أكملت نصف أحلامي

6
5
5

للزميل السابق عبداللطيف الدعيج كتاب جمع فيه مقالاته، بعنوان «معارك قلم»، لخص العنوان مواضيع غالبية مقالاته، وسبق أن شاركته بعض معاركه، وكانت إحداها موقعة «هعامنعم»، اختصار «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»، التي كان وراء فكرة تأسيسها نواب سلف وإخوان تلف!

نجحنا حينها في إفشال المشروع. كما تلاقينا، قبلها وبعدها، في أكثر من ميدان وموضوع وقضية، وعانينا معاً من مقص الرقيب، والمراقبة الحكومية، تالياً. كما تقاطعت مواضيع مقالاتنا أحياناً، واختلفت في أحيان أكثر، وكنت مهووساً أكثر منه بمحاربة التشدد الديني، وكشف فساد العديد من الجمعيات الخيرية، وخلال ذلك نجحت في تحقيق نصف ما حاربت من أجله، وكان ما يشبه الحلم، ونجحنا في الحد من فساد بعض هذه الجمعيات، التي يدل عددها غير المعقول أن وراء تأسيسها «نوايا» تخالف ما تأسست من أجله.

صرحت وزيرة الشؤون، المسؤولة عن العمل الخيري، بأن الوزارة تسعى لبناء قطاع خيري رائد وموثوق يقوم على منع استغلال التبرعات في غير أغراضها، من خلال تنظيم قطاع الجمعيات الخيرية وتعزيز الرقابة عليها، وحثها على توجيه أعمالها وأموالها إلى داخل الكويت، من خلال «توطين العمل الخيري»، لمنع استغلال التبرعات لمصالح شخصية أو حزبية، وتنظيم جمع التبرعات عبر المنصات الرسمية المعلنة فقط، وتم كل ذلك من خلال قرارات وزارية وإدارية منظمة.

تستحق الوزارة والقائمين عليها الشكر على جهودهم الطيبة في تنظيم العمل الخيري، وتوطينه، لكن يجب الاعتراف أن الأمور، حتى ما قبل بضعة اشهر، كانت سائبة تماماً، خاصة في ما يتعلق بجمع التبرعات للأعمال الخيرية في «الخارج»، وإصرارنا، من خلال المقال والآخر، ومقابلة المسؤولين، على غياب أي رقابة كانت على الأموال التي كانت تُجمع لمشاريع في الخارج، على الرغم من كل تأكيدات الوزارة المتكررة على أن تلك الأموال تصرف تحت رقابة وإشراف وزارة الخارجية، وهذا لم يكن يوماً صحيحاً، فدور «الخارجية» لم يزد على الموافقة على تحويل المبلغ، ولم تتدخل في متابعة أين وكيف تصرف مبالغ التبرعات، فهذا لم يكن يوماً ضمن أعمالها.

لذا، استمر تحذيرنا من النشاط المحموم لبعض هذه الجمعيات، وتكالبها المريب على جمع التبرعات لمشاريع خارجية وداخلية، من خلال مئات إعلانات التبرع لعشرات المشاريع، التي أغرقت وسائل التواصل بها، سواء شراء فرشة أسفنج، بنصف دينار، مروراً بمئات الأغراض الأخرى، التي لم يعرف أحد مصير المليارات التي جُمعت لأجلها!

خلال ساعة من عرض الأمر على مسؤول كبير، وشرح الخلل الخطير الذي تشكو منه هذه الأنشطة المريبة، قام من فوره بمنعها، واختفت الإعلانات من على وسائل التواصل، والطرق، ولم يبقَ غير ما تم التصريح به رسمياً.

كما نجحنا قبلها في وقف تحويل مبلغ الـ13 مليون دولار، لغرض بناء مستشفى للأطفال في غزة، الذي كان من المؤكد تبخره، كما تبخرت مئات ملايين الدولارات الأخرى. ولا ننسَ، إن نسينا فذكرونا، ذلك الذي كان يدعي إرسال الدعاة للخارج، وجمع الملايين بحجة كفالتهم، وكيف أن العملية برمتها كانت غالباً خدعة، فلا داعية ذهب، ولا كافر أسلم!

كان العمل الخيري مغارة سرية لا يعرف أحد ما كان يجري فيها، وقرارات الحكومة الأخيرة نجحت في تمديد أسلاك الكهرباء لتلك المغارات، فأصبحنا، ولأول مرة، منذ 75 عاماً، نعرف شيئاً عما يجري بداخلها!

شكراً لمن استمع وآمن بصحة تحذيراتنا، ومنع ذلك التسيب، وساعدنا في تحقيق نصف أحلامنا. وبانتظار تحقيق النصف الآخر، المتمثل بحظر بعض الجمعيات الأخرى، ومدعي «الثقافة»، منهم.


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد