: آخر تحديث

لم يفهمه.. فحوَّله للمخفر!

3
3
3

لم يفهم رجل الأمن في أحد الشوارع ما قاله السائق باللغة الإنكليزية حين طلب منه بـ«العربية» إبراز دفتر السيارة، فقام بتحويله فوراً الى المخفر، وبعد استيضاح الموضوع، تبين أن رجل الأمن لم يفهم أن السائق اعتقد أنه يطلب هويته، فرد عليه أن هويته موجودة في هاتفه.

وبعد وصول أحد أفراد الأسرة التي يعمل عندها السائق، استوضح منه الأمر، فعرف أن ما قاله السائق باللغة الإنكليزية، هو أن الهوية موجودة في تطبيق هويتي.. وليس شيئاً فيه أي تطاول أو عدم احترام لهذا الشرطي.

الشرطي أو العسكري في كل مكان اليوم، ليس مجرد منفذ للقانون فحسب، بل هو واجهة وطن.. أينما كان موقعه، لأن الثقافة العامة، والوعي، والقدرة على التواصل، ولو بالحد الأدنى من اللغة الإنكليزية، هي اليوم ضرورة لا رفاهية.

في دولةٍ كالكويت، حيث تتقاطع الجنسيات، وتتنوع اللغات، وتزدحم الشوارع والمنافذ يومياً بآلاف المقيمين والزوار من مختلف أنحاء العالم، لم تعد مهمة رجل الأمن فيها مقتصرة على حفظ النظام فقط، بل أصبح التواصل مع الناس أكثر أهمية.

كيف يمكن لرجل أمن لا يتحدث «الإنكليزية»، ولو قليلاً، فهم موقف من أمامه ممن لا يتحدث «العربية»، أو طلب أوراقه، أو توجيهه، أو تهدئة وضع قد يتصاعد فقط بسبب حاجز اللغة؟

غياب هذه المهارة البسيطة قد يحول موقفاً عادياً إلى سوء فهم، أو تصعيد غير ضروري، أو حتى «ظلم» ناتج عن عدم القدرة على التواصل.

في بلد يشكل غير الناطقين بـ«العربية» جزءاً كبيراً من سكانه، يصبح من الضروري أن يمتلك كل رجال الأمن بكل مستوياتهم الحد الأدنى من اللغة الإنكليزية، ليس لإتقانها الكامل، بل بما يكفي لأدائهم مهامهم بثقة، وفهم، واحترافية.

إن تعزيز مهارات رجال الأمن، لغوياً وثقافياً، لا يحمي فقط كفاءة العمل الأمني، بل يعزز صورة الكويت دولة منظمة، متحضرة، وقادرة على إدارة تنوعها باحتراف.

وللأمانة، فمعظم رجال الأمن والشرطة الذين صادفتهم أنا شخصياً، كانوا على مستوى من اللباقة والاحترام والذوق العالي في التواصل.

الأمن اليوم ليس فقط قوة.. بل تواصلاً، والقانون ليس فقط تطبيقاً... بل فهماً.

واختلاف الثقافة، وتفاوت الفهم، وغياب المرونة في بعض المواقف الأمنية، قد يحول إجراءً روتينياً بسيطاً إلى أزمة لا لزوم لها.

المشكلة الحقيقية ليست في توقيف سيارة، بل في تفاوت مستوى الثقافة الأمنية بين بعض الأفراد. فبعض رجال الأمن يتعاملون بوعي، وهدوء، وفهم حضاري، بينما آخرون قد يحولون الموقف إلى تصعيد (قد يكون غير مقصود)، نتيجة سوء تفسير أو ضعف بالتواصل.

رجل الأمن المثقف، الواعي، القادر على التواصل مع الجميع، هو استثمار حقيقي في أمن الدولة وسمعتها.

في النهاية، الفرق بين رجل أمن يطمئنك، وآخر يربكك، فرق كبير.


إقبال الأحمد


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد