: آخر تحديث
التذاكر القياسية والتوترات الدولية تضع مونديال أميركا الشمالية تحت المجهر قبل صافرة البداية

مونديال 2026: القلق والترقّب يطغيان مع انطلاق العدّ التنازلي لشهر واحد

21
39
19

إيلاف من لوس أنجليس: يدخل كأس العالم 2026 العدّ التنازلي الأخير قبل انطلاقه في 11 حزيران/يونيو المقبل، وسط أجواء يطغى عليها الترقب والقلق في آن واحد، مع تصاعد الجدل حول أسعار التذاكر، والتوترات السياسية في الولايات المتحدة، وتداعيات الحرب مع إيران على المشهد العالمي.

وتستضيف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك النسخة الـ23 من البطولة، التي تشهد للمرة الأولى مشاركة 48 منتخبا، في أكبر نسخة بتاريخ كأس العالم، وتمتد منافساتها على مدى ستة أسابيع قبل أن تُختتم في 19 تموز/يوليو على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرزي.

ورغم الرهانات الكبيرة على نجاح البطولة، فإن التحضيرات الجارية تواجه انتقادات متزايدة دفعت البعض إلى وصف الأجواء الحالية بأنها أقرب إلى "صداع ما بعد الحفلة" قبل بداية الحدث، في ظل مزيج من المخاوف الاقتصادية والسياسية والأمنية.

وفي مواجهة هذه الانتقادات، قلل رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو من حجم المخاوف، معتبرا أن ما يثار حول البطولة يدخل ضمن "التغطية الإعلامية السلبية".

وقال إنفانتينو خلال مؤتمر اقتصادي في بيفرلي هيلز: "الحقيقة أنه من الصعب جدا العثور على أي جانب سلبي في هذه البطولة".

لكن هذا التفاؤل لا يبدو محل إجماع داخل الأوساط الرياضية والجماهيرية، خصوصا مع استمرار الجدل حول أسعار التذاكر التي أثارت غضبا واسعا بين المشجعين.

أسعار قياسية وغضب جماهيري

ووصفت رابطة مشجعي كرة القدم في أوروبا سياسة تسعير التذاكر بأنها "مبالغ فيها بشكل فادح" و"خيانة كبرى"، معتبرة أن البطولة أصبحت بعيدة عن متناول قطاعات واسعة من الجماهير.

وبحسب الأرقام المتداولة، ارتفع سعر أعلى فئة لتذاكر نهائي كأس العالم من نحو 1600 دولار في مونديال قطر 2022 إلى ما يقارب 32970 دولارا في نسخة 2026، في قفزة غير مسبوقة.

ودافع إنفانتينو عن الأسعار، معتبرا أنها تعكس طبيعة السوق الأميركية بوصفها إحدى أكبر أسواق الترفيه في العالم.

وقال: "علينا أن ننظر إلى السوق، نحن في واحدة من أكثر أسواق الترفيه تطورا في العالم، وبالتالي يجب أن نعتمد أسعار السوق".

ووفق ما أعلنه "فيفا"، فقد تجاوز عدد طلبات التذاكر 500 مليون طلب، مقارنة بنحو 50 مليونا فقط في نسختي 2018 و2022 مجتمعتين.

لكن رغم الحديث عن الإقبال الكبير، لا تزال تذاكر العديد من المباريات متاحة عبر منصات إعادة البيع، بما في ذلك المباراة الافتتاحية للولايات المتحدة في لوس أنجليس.

وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب استغرابه من الأسعار، قائلا لصحيفة "نيويورك بوست" إنه لم يكن يعلم أن سعر تذكرة المباراة الافتتاحية يبلغ نحو ألف دولار، مضيفا: "كنت أرغب في الحضور بالتأكيد، لكن بصراحة لن أدفع هذا المبلغ أيضا".

مخاوف سياسية وحقوقية

وفي موازاة الجدل المالي، تواجه البطولة انتقادات مرتبطة بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة التي تستضيف 78 مباراة من أصل 104 ضمن البطولة.

ويرى منتقدون أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض غيّرت الصورة التي رُوّجت بها البطولة سابقا باعتبارها "ملف الوحدة" بين دول أميركا الشمالية الثلاث.

ومنذ عودته إلى السلطة، أثار ترامب جدلا متكررا بشأن كندا والمكسيك، إلى جانب سياساته المتعلقة بالهجرة والتجارة.

وفي هذا السياق، حذّرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" من أن البطولة قد تتحول إلى حدث يرتبط بـ"الإقصاء والخوف"، بينما اعتبرت منظمة العفو الدولية أن المونديال قد يصبح "منصة للقمع" في ظل تشديد السياسات الأمنية والقيود المرتبطة بالاحتجاجات وحرية الصحافة.

كما ألقت الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران بظلال إضافية على البطولة، وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية وأمنية أوسع في المنطقة والعالم.

إيران حاضرة رغم التوتر

وأثار النزاع مع إيران تساؤلات بشأن مشاركة المنتخب الإيراني، في سابقة تتزامن مع استضافة الولايات المتحدة لدولة تخوض معها مواجهة عسكرية مباشرة.

وكان ترامب قد لمح سابقا إلى إمكانية انسحاب إيران من البطولة "لأسباب أمنية"، قبل أن يخفف لاحقا من موقفه.

في المقابل، أكد إنفانتينو أن إيران ستشارك بشكل طبيعي، وأن مبارياتها ستقام في الولايات المتحدة كما هو مقرر، بعد رفض طلب نقلها إلى المكسيك.

وقال خلال اجتماع كونغرس "فيفا" في فانكوفر: "بالتأكيد إيران ستشارك في كأس العالم 2026، وبالتأكيد ستلعب مبارياتها في الولايات المتحدة".

ورغم الجدل المحيط بالبطولة، يأمل "فيفا" في أن تنجح المنافسات في تحويل الأنظار نحو كرة القدم، مع دخول منتخبات كبرى دائرة الترشيحات، يتقدمها المنتخب الأرجنتيني بقيادة ليونيل ميسي، إلى جانب إسبانيا وفرنسا وإنكلترا.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رياضة