: آخر تحديث

بحرٌ عربيٌّ لا علاقة لإيران به

54
55
56
مواضيع ذات صلة

السؤال الذي لا يزال يردّدهُ عربٌ وإسرائيليون، ورغم كل ما يقال عن أنّ عملية السلام في هذه المنطقة الشرق أوسطية باتت قريبة وتحصيل حاصل، هو أنّ كل هذا الذي يجري من "تطبيع" متلاحق هو مجرد مسرحيات البعض يصفها بأنها هزلية وأنّ كل ما في الأمر أنّ هناك وفي الجهتين من هو مغرمٌ بـ "المسرحيات" السياسية وأيضاً من هو يرى أنّ الفرصة غدت سانحة لصفقات إقتصادية ليس بين إسرائيل والدول المعنية وإنما بين الأفراد وبين بعض المؤسسات والشركات وهذه مسألة واضحة ومعروفة ولا يمكن اعتبارها لا محرمة ولا غير مقبولة. 

ثمّ وإنه يسود إعتقادٌ أنّ كل هذا الإندفاع "التزاحمي" نحو اسرائيل دافعه الحقيقي والفعلي هو التهديد الإيراني الذي بات واضحا ولا يمكن إنكاره؛ فإيران باتت تتمدّد تمدداً عسكرياًّ وأمنياًّ في أربع دول عربية رئيسية هي العراق وسوريا ولبنان وأيضا في اليمن حيث يشكلُّ الحوثيّون غطاءً للإيرانيين الذين يسعون للتحكم بالبحر الأحمر وبمنافذه الإستراتيجية أي "باب المندب" وشمالاَ حتى قناة السويس وحتى ما يسمى خليج إيلات وأيضا خليج العقبة. 

إنه بات واضحاً ومؤكداً ومعروفاً أنّ إيران، التي أصبحت تخترق هذه المنطقة بتمدّدها العسكري والأمني والسياسي في هذه الدول العربية الأربع المشار إليها آنفاً، غدت تسعى للسيطرة على البحر الأحمر الذي من أسمائه الأخرى: "بحر القلزم والبحر التهامي وبحر الحبشة" وأنها قد لجأت إلى كل عمليات "التلغيم" هذه لإرباك الدول المعنية بهذا الأمر والمقصود هنا هو المملكة العربية السعودية الذي يعتبر هذا البحر "الاستراتيجي" بحرها الذي يوصف بأنه أهم ممرٍ مائي في الكرة الأرضية. 

وعليه فإنّ المفترض ألّا تترك المملكة العربية السعودية وحدها لمواجهة هذا التحدي الضاغط، فهذا البحر هو ممرٌ "مائي" دولي ازدادت أهميته بعدما أصبحت هناك قناة السويس وأصبحت دول أوروبا كلها معنية به، وهذا بالإضافة إلى دول الشواطىء الشرقية والشمالية للبحر الأبيض المتوسط وبالطبع ومصر والأردن وإسرائيل والسودان وأرتيريا وموريتانيا وجيبوتي والصومال، وهنا فإنه أليس مفترضاً يا ترى أنْ تكون هناك قوة عسكرية مشتركة لهذا البحر من الدول المطلة عليه للتصدّي للأطماع الإيرانية وبخاصة أنّ الدول المشاطئة ومن بينها لا بل في مقدمتها مصر يشكل هذا الممر المائي الاستراتيجي امتداداً لأمنها القومي كما يقول ويؤكد كبار المسؤولين المصريين ومعهم الحق كله؟

إنّ المفترض أنّ إيران، التي كانت صفويّة وأصبحت قاجاريّة ثم شاهنشاهية ثم خمينية وخامنئية، دولة ليست صديقة وفقط لا بل شقيقة وحتى وإنْ كانت مذهبياً "شيعية" وأن لا تكون على ما هي عليه الآن من عداءٍ لإخوتها العرب ومن تمزيقٍ لهذه المنطقة التي تتعرض لتهديدات كثيرة وأطماع متعددة حقيقية وفعلية، وأنْ لا تقوم بكل هذا الذي تقوم به من اختراقات أمنية وعسكرية لعدد من الدول العربية وعلى غرار ما يجري الآن في العراق وسوريا ولبنان وأيضا في اليمن التي تعتبر حارسة البحر الأحمر الذي هو في حقيقة الأمر بحرٌ عربيٌ من بداياته عبر قناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط وحتى باب المندب الذي يعتبر أهم معبرٍ مائيٍ في الكرة الأرضية كلها!!. 
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.