: آخر تحديث

جاليات الخارج وثورات الأوطان في الداخل

6
5
6
مواضيع ذات صلة

يتساءل كثيرون وأين الجاليات العربية في الخارج مما يحدث في أوطان العرب؟، وهل تم تحييدهم وتجنيبهم لعب أي أدور سياسيةعن عمد ؟ أم أن الأوطان الجديدة شغلتهم بالبحث عن لقمة العيش لهم ولأولادهم؟.

لا شك أن كلا الأمرين أبعدا الجاليات العربية عن المشاركة الفعالة في تحرير الأوطان مع شدة وطأة الأنظمة الحاكمة في التعامل مع شعوبها المنتفضة، في العراق يموت العشرات يوميا، وفي لبنان يخرج سعد الحريري من الباب ليعود من الشباك، وفي مصرتم تفريغ الحياة السياسة المصرية في الداخل من أي نشاط سياسي .

الجاليات العربية في أوربا اغلبها هرب من بلاده إما بسبب الحروب أو الإضطهاد لايملكون شيئا ولا يلون علي شئ، إنهم أناس عصاميون بنوا أنفسهم بأنفسهم، ووصلوا إلى النجاح  والاستقرار، دون أن تكون الدولة طرفا مباشرا في  في نجاحاتهم، فقد اعتمدوا علي ذكاءهم وقدرتهم الكبيرة على تحديات الصعاب في مجتمعات لاتعرف إلا القوي حتي اصبحوا مواطنون أوروبيين يحملون جنسيات تلك البلاد دون أن يتخلوا عن موروثهم الديني والحضاري . 

لم تعول النظم العربية في أي وقت على تلك الجاليات، ولم تحاول اتخاذها كظهير أو "لوبي" يقف في ظهر الدولة وقت التحديات التي تواجهها،  إنما بات كل تفعله هو حث تلك الجاليات على أن تظهر بصورة المؤيد للنظام الحاكم بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى،فحرصت على الاتصال بالبعض منهم لاستخدامهم كأبواق دعائية،تتجلى فقط أثناء زيارة رؤساء الجمهوريات إلى الدول الأوربية،وحددوا دورهم في القيام بأعمال الزفة الشعبية، والترحيب بالزعيم الزائر، والهتاف باسمه دون أي مشاركة في حوار جاد عن افضل الطرق التي يتعاون فيها المهاجرين مع دولهم من أجل صالح بلدهمومستقبل أولادهم فيها . 

قمة مشاهد البؤس السياسي هي تلك التي يظهر فيها مهاجر قضي سنوات عمره في بلد غريب يعمل ويكد ويعيش منعما في ظل نظام ديمقراطي غربي يساوى فيه قامته بقامة رئيس الدولة..  أن يجد نفسهفجأة  يحمل بلاليين حمراء أو صفراء، ويقف كالبلياتشو في الشارع  أمام فندق إقامة الرئيس العربي الزائر، يهتف في ركاكة وسذاجة باسمه. 

المؤسف أن الدول بدل أن تنظر إلى الاستفادة  من علم  أبناءها أو  خبرتهم في الخارج وتستغل ذلك في بناء الوطن، أو حتى مد الجسور مع أبناءهم الذين اصبحوا مواطنين أوربيين بحكم الولادة،والدراسة،  وتجتمع معهم في إطار محترم، راحت تتجسس عليهم وترصد تحركاتهم السياسية بهدف إبعادهم عن المشاركة في أي نشاطات سياسية داخل الوطن، في حين أن جاليات الدول الأخرى في أوربا، وحتي الأفريقية منها لا تفعل الشئ نفسه بل تعزز الاتصال بأبناءها في إطار محترم يستفيد منع الجميع.

مصر على سبيل المثال لو استثمرت في الجاليات الخارجية  في أوربا لكانت النتائج المنتظرة مبهرة ، على الأقل ستجد لها ظهيرا قويا مؤيدا لقضاياها السياسية، وأهمها في الوقت الحالي على سبيل المثال سد النهضة ومشكلة المياه في مصر، ذلك أن الوصول إلى الإعلام الغربي لن يتحقق إلا بوجود "لوبي" وطنى من أبناء مصر في تلك البلاد، فقد فشلت السفارات مرار وتكرار في نقل القضايا الداخلية إلى الخارج، واقتصر دورها دوما على أعمال السجل المدني من استخراج شهادات الميلاد والوفاة.

إن الذي يعيش في أوربا ويطلع علي النظام الديمقراطي فيها، يعرف أن أهم شئ في تلك الأنظمة هو تحرير المواطن الأوربي من الإذعان والانبطاح والانحطاط كعبد يعمل في خدمة الديكتاتوريات القبيحة. 

بعد ثورة تونس ومصر 2011 حدثت نقلة كبيرة في تحرير الجاليات، وبدا المصريون في الخارج وكأنهم يستعيدون وعيهم فنفضوا غبار التجاهل والإهمال عن كاهلهم، وراحوا ينظمون أنفسهم من جديد وفي حماس منقطع النظير، وبدأوا المطالبة بلعب أدوار أكثر إيجابية في المشاركة في قضايا الوطن ومحاولة النهوض به، وهنا في ألمانيا شاهدت كيف كانوا يبحثون عن طرق مساعدة الدولة بعد ثورة يناير، بل إن بعضهم راح يرتب أوضاعة ليعيش بقية حياته في أرض الوطن، ولأول مرة شعرنا بأن الجاليات المصرية لها دور مؤثر في الاقتصاد المصري إذ انهالت التحويلات علي مصر حتى أنها وصلت إلى أكثر من 24 مليار دولار سنويا، وهي تأتي في المرتبة الثانية الأن بعد قناة السويس في إدخال العملة الصعبة إلى مصر.

في ظل ما يحدث الآن في العالم العربي من ثوارت خمدت وثورات مازالت تتأجج، فإن مواطني الخارج هم كمواطني الداخل يحملون نفس المشاعر، فالجميع يأملون في إصلاحات سياسية سريعة، يستطيعون فيها التحرر من الخوف وممارسة حقوقهم في التعبير عن أراءهم،  بغض النظر عن المؤيد منهم أو المعارض.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي