: آخر تحديث

مفكرة القرية: الرسالة في الباقة

4
4
3

قاموس الطبيعة قليل الكلمات. معانيه مباشرة. بسيط ومكرر. وهنا، في القرى، نحفظه كله ونحن لا نزال صغاراً. يقول فيلسوفك المتواضع رالف إمرسون: «الطبيعة تُفضّل دائماً الطرق المستقيمة. عندما تنضج الثمرة؛ تسقط. عندما تستوي تماماً الورقة؛ تسقط أيضاً. مثل الإنسان مثل الثمار، مثل الشجر: تتقدم الأشياء لتسقط. لكي تقع». الأغنية الفرنسية الحزينة تقول «الأوراق اليابسة تُجمع في السلال». نسختها تتخذ أقصر الطرق، كما يقول مفسرها الجليل، إمرسون.

وليس من يناقش في هذا الأمر هنا. خصوصاً عندما تقصر النهارات، وتطوف الأنهار، ويبكر العتم، وتروح الطبيعة تكرر أمثولتها: الدفء أيها الهواة وإلَّا فمرارة الزكام. درس مقتضب وحاسم. ليس لديها من الوقت ما تبدده هنا وهناك. لا يزال أمامها جولة طويلة على سكان قاطع النهر، ووادي الصعتر، وتلة الواوي (الثعلب) لكي تبلغهم رسائل وتنبيهات هذه الفترة من السنة: البرد والجليد الغادر شديد الانزلاق، والعودة إلى البيت قبل أن يسبقك العتم. لا تلتهِ عند العودة. لا تتأمل الشجر العاري بحثاً عن أي شيء. فلا شيء على الشجر قبل الموعد السنوي. وإلى حينه، تلقي الطبيعة دروسها بجميع الطرق: رعد، وبرق، وغيوم سود، وأمطار غزيرة.

الكوكب -يصرّ إمرسون- آلة بسيطة واضحة غير معقدة. والطبيعة ليس لديها الوقت لأنها هي الوقت. ومن لطائفها أنها توزعه مثل باعة العطور. قطرة، قطرة. توزع الطاقات. تبدو حياتنا مثل فرقة موسيقية، كلُّ يعزف على آلته: المزارع يقّدم الذرة. الشاعر يغني. المرأة تحوك الصوف. والأطفال يقدمون باقة من الزهر.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد