: آخر تحديث

اللغة بين الجمال والاستراتيجية

35
35
34
مواضيع ذات صلة

من أين نأتي بعربي مجنّح الخيال العلمي مثل إيلون ماسك، في فضاءات «ما بعد الإنسانية» (ترانزومانيسم)؟ لن نثقل كاهله بقائمة طلبات كيلومترية. طلب واحد وحيد لا غيره ولا ما سواه: نريد شريحة توضع في دماغ الوليد، فإذا هو بعد حين لسانٌ فصيحٌ مبين. معذرة يا أستاذ ماسك، سنعترف لك بصراحة، من دون قفازات وماسك، بأننا انتظرنا الحلول قروناً من علماء اللغة، فظلوا لا يبرحون أبراجهم العاجية، وفي كل يوم تتفاقم المشكلات، لكن يشهد الله على أن النموّ في ارتفاع مستمر، في أعداد اللاحنين والعجزة عن خط بضعة سطور سليمة. أمّا عن مناهج العربية فلا تسأل، فهي لا تجد لحظة لحكّ رأسها، لكثرة مشاغل التقانات الحديثة والأجهزة المتطورة. معهم حق، فالحاسوب اللوحي أو النقّال، والكتاب الرقمي، أقرب إلى التلاميذ والطلاب من الانكباب على فض النزاعات بين نحاة الكوفة ونظرائهم البصريين. اليوم عصيّ على الناس فك اشتباك رفاق السلاح في السودان وهم أحياء، فمالك باقتحام شجارات الأموات من ألف سنة؟

في هذه الليلة الظلماء اللغوية، يُفتقد بدر ماسك عربي، يبدع لنا شريحة «ترانزومانستية» تُزرع في دماغ الوليد، فإذا لسانه عربي مبين، كأنما تناول في لبأ الرضعة الأولى أهمّ مئة كتاب في النحو والصرف والبلاغة تزهو بها المكتبة العربية. كل ما نتمناه هو أن يتراجع السيد إيلون عن مراجعاته الجديدة، التي رأى فيها ضروريّاً التأنّي والتروّي في الاندفاع الجنوني في دروب الذكاء الاصطناعي. من حق الناس أن يقولوا للتيارات الماسكية: «وصّلتينا لنصّ البير، واقطعت الحبل بينا». 

أغلب الظن أن ماسك وجميع العازفين على وتر التريّث، بقصد أو بغير قصد، يُغفلون الحقيقة الكبرى، وهي أنه قضي الأمر الذي فيه يستفتون. لم يعد ثمة مجال للتوقف أو حتى خفض سرعة التسارع. اليوم، صار الذكاء الاصطناعي في قلب سباق التسلح برّاً وبحراً وجوّاً. لو كانت المسألة مجرّد ذكاء آلات للكنس والطبخ والألعاب الترفيهية، لكان ممكناً الصبر والتأجيل، أمّا وقد صار ذكاء الآلة في الأقمار الصناعية، الغواصات، الطائرات، المقاتلين الآليين، ومئات من المجالات الروبوتية، فهيهات القهقرى. لا أحد يستطيع اليوم إيقاف سباق الصناعة في مكوّنات الحواسيب. كل ثلاثة أشهر تزداد سرعة معالجات البيانات والبطاقات الأمّ. اقتصاديّاً، هذه الميادين تلعب بتريليونات الدولارات. ما أعجب هذه المتاهة، فإلى أين جرفنا تيّار البحث عن إيلون ماسك عربي لحل مشكلة لغتنا الجميلة.

لزوم ما يلزم: النتيجة العتابية: ألم يكن من واجب الراحل فاروق شوشة أن يقول لنا إن لغتنا الجميلة، هي أيضاً لغتنا الاستراتيجية؟


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد