: آخر تحديث

الانتخابات النصفية الأميركية لم تحسم معركة 2024

8
15
15
مواضيع ذات صلة

لم يخرج الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بانتصار مدوٍ من الانتخابات النصفية كما كان يأمل، بينما لم يتلقَ الرئيس جو بايدن تلك الهزيمة الساحقة التي توقعتها بعض استطلاعات الرأي. وعليه، من المرجح بقاء التوازنات في السياسة الأميركية على حالها من الآن وحتى سنة الانتخابات الرئاسية عام 2024.
 
لا يعني هذا أن الجمهوريين على رغم الغالبية الضئيلة التي حصلوا عليها في مجلس النواب، لن يكونوا قادرين على عرقلة مشاريع بايدن، وربما الذهاب خطوة أبعد في فتح ملف نجل الرئيس هانتر بايدن واتهامه بارتكاب مخالفات لدى تعامله مع شركات أوكرانية وصينية. ولن يتوقف الجمهوريون هنا، بل إنهم قد يُخضعون الرئيس بايدن نفسه للمساءلة بتهمة التستر على ارتكابات نجله.
 
ولا تعدو محاولة الجمهوريين مساءلة بايدن كونها رداً على دفع الجمهوريين نحو مساءلة ترامب مرة على خلفية الاتصال الهاتفي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومطالبته بتسليم ملف هانتر بايدن كي يفرج له عن المساعدات العسكرية الأميركية، ومرة ثانية بعدما كان غادر البيت الأبيض، وذلك، على خلفية اتهامه بالتورط في تحريض مؤيدين له على اقتحام مبنى الكونغرس في 6 كانون الثاني (يناير) 2021، من أجل قلب نتائج الانتخابات الرئاسية.
 
وفي واقع الأمر، كان الديموقراطيون، من خلال المساءلة الثانية، يسعون إلى إدانة ترامب، كي يحولوا دون ترشحه مجدداً لمنصب الرئاسة. لكنهم أخفقوا في المحاولتين بسبب عدم تمكنهم من حشد الأصوات الكافية لإدانته.
 
ومع أن بايدن حد من الأضرار في الانتخابات النصفية، فإن المسألة لم تنتهِ مع صدور النتائج، بل إن صفحة جديدة قد فُتحت، هي صفحة الانتخابات الرئاسية. وها هو ترامب يستعد للإعلان الثلثاء المقبل عن اعتزامه الترشح للانتخابات الرئاسية، قاطعاً بذلك الطريق على أي منافسة من داخل الحزب الجمهوري، وممهداً الطريق أمام الشروع في حملة شرسة للعودة إلى البيت الأبيض في 2024.
 
وإذا كان ترامب لا يواجه كبير اعتراض في صفوف الجمهوريين الذين لا تزال الغالبية منهم على مستوى القاعدة تؤيده في مواقفه، فإن بايدن يواجه ضغوطاً كبيرة من الحزب الديموقراطي كي يعلن عزوفه عن الترشح لولاية ثانية. ويعتقد كثيرون من المسؤولين في الحزب أن مسألة السن ستشكل عائقاً كبيراً أمام فرص الرئيس للفوز بولاية ثانية. وفي حال إصرار بايدن على الترشح، فسيصير أكبر رئيس أميركي سناً لا يزال في المنصب. ومن هنا مصدر الإحراج للديموقراطيين، الذي لا يملكون في السنتين المقبلتين، ترف التلهي بمعارك داخلية.
 
ولن يتوانى ترامب عن لعب ورقة السن في مواجهة بايدن. ولذا سيكون بايدن مطالباً بعدم التأخير في إعلان موقف واضح حيال مسألة ترشحه لولاية ثانية. وتلعب وسائل الإعلام الموالية للديموقراطيين دوراً في حض بايدن على الإعلان عدم اعتزامه الترشح. صحيفة "النيويورك تايمز"، حضت قبل أسابيع على الإعلان عن عدم اعتزامه الترشح لولاية ثانية، معتبرة أن مثل هذه الخطوة من شأنها مساعدة الديموقراطيين على تحسين أدائهم في الانتخابات النصفية.
 
ومن الآن وحتى عام 2024، ستزداد حدة الاستقطاب داخل المجتمع الأميركي، حيال مسائل كثيرة مثل الإجهاض والهجرة والجريمة والتضخم، بينما تأتي السياسة الخارجية في المرتبة الثانية أو تكاد لا تعني شيئاً بالنسبة إلى الناخبين. لكن هذا لا يعني أن الجمهوريين في مجلس النواب لن يعملوا من الآن فصاعداً على التدقيق أكثر في المساعدات العسكرية والمالية الهائلة التي تبعث بها إدارة بايدن إلى كييف.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد