إيلاف من الرباط: في الوقت الذي كانت فيه أنظار العالم متجهة صوب شمال المغرب لمتابعة محاولات الهجرة غير النظامية، شهدت منطقة طانطان بجنوب المملكة حدثاً عسكرياً وتكنولوجياً بارزاً، تمثل في النجاح في إطلاق أول تجربة حية لصاروخ "كروز مجنح" بعيد المدى أطلق عليه اسم "Anthem" المملوك لشركة التكنولوجيا الدفاعية الأميركية-الإسرائيلية "Covenant Industries"، وهو ما يفتح أمام المغرب باب ريادة صناعة أسلحة الردع منخفضة التكلفة.
وأفاد "مركز التدريب والتجريب متعدد المجالات في أفريقيا" (AMTEC) بأن عملية الإطلاق الحية جرت في السادس من أغسطس الجاري وسط كثبان الصحراء المغربية، لتكون بذلك أول تجربة ميدانية تشغيلية يُجريها هذا المركز، الذي يُعد مختبراً عسكرياً ثنائياً أُنشئ في إطار خارطة طريق التعاون العسكري بين القوات المسلحة الملكية المغربية والقيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم).
وأوضح المركز أن إدارة عملية الإطلاق وتنسيقها تما بواسطة فريق عمل مشترك ضم عناصر من القوات المسلحة الملكية، والجيش الأميركي، إلى جانب المهندسين والفنيين التابعين للشركة المصنعة.
وتضمنت العملية قياس القدرات الميدانية للصاروخ عبر اختبار أنظمة الاتصالات الفضائية، وتقييم الديناميكية الهوائية واستجابة الأجنحة، بالإضافة إلى جمع البيانات المناخية وتحديد الأهداف في الوقت الفعلي تحت ظروف قاسية. كما شكل هذا الاختبار أول تطبيق لبرنامج "مبادرة توسيع ميادين الاختبار"، الذي أطلقه وزير الجيش الأميركي دانييل دريسكول لتسريع اختبار الأسلحة المبتكرة.
خصائص الصاروخ والشركة المصنعة
يعد الصاروخ من الجيل الجديد لمنظومة صواريخ "كروز" القادرة على شن ضربات دقيقة بعيدة المدى، حيث صُمم ليكون بديلاً منخفض التكلفة مقارنة بالصواريخ التقليدية الباهظة التكلفة مثل "توماهوك" الأميركي، مما يسمح بالتصنيع الضخم والسريع لتلبية احتياجات الحروب الحديثة.
وبناءً على نتائج تجربة طانطان الناجحة، أكدت إدارة الشركة أنها تستعد لبدء تسليم الشحنات الأولى من خطوط إنتاجها مع حلول بداية عام 2027.
وتُعد الشركة المصنعة إحدى أبرز الشركات الناشئة في مجال تكنولوجيا الدفاع، إذ تأسست عام 2024 على يد المستثمر الأميركي ورجل الأعمال مايكل كوفمان. ورغم فرض الشركة مستويات عالية من السرية على نشاطها وغياب موقع إلكتروني رسمي لها حتى وقت قريب، إلا أن قيمتها السوقية نجحت في تجاوز حاجز المليار دولار، واستقطاب استثمارات بمئات الملايين من كبرى صناديق الاستثمار.
وتتخذ الشركة من الولايات المتحدة مقراً رئيسياً لها، مع تسجيل فروع تطويرية في إسرائيل وألمانيا، وهو ما أثار اهتمام وزارة الدفاع الألمانية التي تبحث عن أسلحة دقيقة بعيدة المدى تتجنب التكلفة العالية للتسلح التقليدي.
الأبعاد الاستراتيجية والجيوسياسية
على الصعيد الاستراتيجي، كرس نجاح التجربة في طانطان دور المغرب كمنصة أفريقية وأطلسية مركزية لاختبار وتطوير أحدث المنظومات العسكرية المتقدمة بالتعاون مع البنتاغون، مُحولاً المملكة إلى مركز إقليمي للتكنولوجيا العسكرية. كما تفتح هذه الشراكة المجال أمام القوات المسلحة الملكية لتطوير الصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، والاستفادة المباشرة من الابتكارات الناشئة في سوق الدفاع العالمي.
في سياق ذلك ، أشاد قائد "أفريكوم"، الجنرال داغفين أندرسون، بالجاهزية المرتفعة والمؤهلات الجغرافية التي يوفرها المغرب، والتي تُسهم في تسريع تجريب الأسلحة الميدانية وزيادة جاهزية القوات المشتركة.


