: آخر تحديث
الطقس والطلب المحلي يضغطان على النشاط

الاقتصاد الصيني يفقد زخمه مع بداية النصف الثاني والاستثمار يعمّق التراجع

3
3
3

إيلاف: بدأ الاقتصاد الصيني النصف الثاني من العام بوتيرة أضعف، بعدما تباطأ نمو الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة، فيما ازداد انكماش الاستثمار في الأصول الثابتة، في مجموعة من المؤشرات التي أعادت الضغوط على صناع السياسات لتعزيز إجراءات التحفيز الاقتصادي.
وبحسب بيانات أوردتها رويترز من بكين في 17 آب (أغسطس)، جاءت الضغوط بفعل الاضطرابات الناجمة عن الأحوال الجوية القاسية واستمرار ضعف الطلب المحلي، بعد أن كان نمو الاقتصاد قد تباطأ في الربع الثاني إلى أدنى مستوى له في ثلاث سنوات ونصف السنة.
وتسلط البيانات المخيبة للآمال الضوء على استمرار اعتماد الصين على الصادرات لتعويض ضعف الاستهلاك والاستثمار، في وقت تواجه فيه أوضاعاً غير مواتية ناجمة عن الرسوم الجمركية الأميركية والصراع في الشرق الأوسط.

الإنتاج الصناعي دون التوقعات
أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء بالصين، الصادرة الاثنين، أن الإنتاج الصناعي ارتفع 4.5 بالمئة على أساس سنوي الشهر الماضي، متباطئاً من نمو بلغ 5.3 بالمئة في حزيران (يونيو). وجاءت النتيجة كذلك دون توقعات استطلاع أجرته رويترز، كان قد رجح نمواً قدره 4.8 بالمئة.
وفي قراءة لأسباب الأداء الضعيف، أشار شو تيانتشن، كبير المحللين في "إيكونوميست إنتليجنس يونيت"، قسم الأبحاث والتحليلات في مجموعة الإيكونوميست، إلى طريقة استخدام أدوات السياسة المتاحة.
وقال شو: "يعود الأداء الضعيف إلى أسباب منها عدم الفاعلية في استخدام أدوات السياسة المتاحة. فالإنفاق المالي، على سبيل المثال، جاء أقل من المطلوب". وأضاف: "هذه دعوة إلى المسؤولين للتحلي بجرأة أكبر في إنفاق الموارد المتاحة لديهم".
ووضع شو الاستثمار بصورة خاصة في دائرة الاهتمام، قائلاً: "ينبغي إيلاء اهتمام خاص للاستثمار، إذ إن تراجعه الحاد أمر غير مقبول إطلاقاً بالنسبة لبكين".

الاستثمار ينكمش 6.7 بالمئة
وتكشف أرقام الاستثمار حجم التراجع الذي أشار إليه شو، إذ انكمش الاستثمار في الأصول الثابتة 6.7 بالمئة خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026.
وكانت التوقعات تشير إلى انخفاض قدره 6 بالمئة، فيما بلغ التراجع 5.7 بالمئة خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني (يناير) إلى حزيران (يونيو).
وأمام هذه المؤشرات، قال فو لينغ هوي، المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء، خلال مؤتمر صحافي، إن المسؤولين سيكثفون التعديلات المضادة لاتجاهات الدورة الاقتصادية لدعم الطلب المحلي.
غير أن إعادة تحفيز الإنفاق بين سكان الصين، البالغ عددهم نحو 1.4 مليار نسمة، تبدو مهمة غير سهلة في ظل استمرار ركود قطاع العقارات.

العقارات تضغط على ثروات الأسر
انخفضت أسعار المنازل الجديدة في تموز (يوليو) 3.2 بالمئة على أساس سنوي، كما تراجعت 0.1 بالمئة مقارنة بحزيران (يونيو).
وتكتسب أزمة القطاع العقاري أهمية إضافية بالنظر إلى ارتباط نسبة كبيرة من ثروات الأسر الصينية بالعقارات.
ويقدر اقتصاديون أن نحو 52 بالمئة من ثروات الأسر الصينية مرتبطة بالعقارات، وهي نسبة تراجعت خلال السنوات القليلة الماضية، بعدما دفعت أزمة القطاع العقاري الممتدة المستثمرين إلى التوجه نحو الذهب وأصول أخرى.
ويضع استمرار ركود العقارات بذلك ضغوطاً إضافية أمام مساعي إعادة تنشيط الإنفاق المحلي، بالتزامن مع مؤشرات أخرى تكشف تباطؤ حركة الاستهلاك.

مبيعات التجزئة تتباطأ
فقد سجلت مبيعات التجزئة نمواً بنسبة 0.6 بالمئة، متباطئة من ارتفاع بلغ نحو 1 بالمئة في حزيران (يونيو)، رغم الإنفاق السياحي خلال العطلة الصيفية. وجاء الرقم أقل بصورة واضحة من توقعات المحللين الذين كانوا ينتظرون نمواً بنسبة 1.5 بالمئة.
ويمثل تباطؤ مبيعات التجزئة، إلى جانب ضعف الاستثمار واستمرار أزمة العقارات، جانباً من مشكلة الطلب المحلي التي تضغط على الاقتصاد الصيني في بداية النصف الثاني من العام.

السيارات تتراجع للشهر العاشر
ولم تكن سوق السيارات بعيدة عن مؤشرات الضعف الداخلي. فقد تراجعت مبيعات السيارات للشهر العاشر على التوالي في تموز (يوليو)، وإن جاء الانخفاض بوتيرة أبطأ.
ويتناقض ضعف المبيعات داخل الصين مع قوة الطلب الخارجي، في وقت تتطلع فيه شركات صناعة السيارات إلى التوسع في الأسواق الخارجية لتعويض الضعف المحلي.
وهكذا تجتمع عدة مؤشرات عند بداية النصف الثاني من عام 2026: نمو الإنتاج الصناعي يتراجع من 5.3 بالمئة إلى 4.5 بالمئة، ومبيعات التجزئة تنمو 0.6 بالمئة فقط، والاستثمار في الأصول الثابتة ينكمش 6.7 بالمئة خلال سبعة أشهر، فيما تستمر أسعار المنازل الجديدة في الانخفاض وتتراجع مبيعات السيارات للشهر العاشر على التوالي.
وفي مواجهة هذه الصورة، أعلن المكتب الوطني للإحصاء أن المسؤولين سيكثفون التعديلات المضادة لاتجاهات الدورة الاقتصادية لدعم الطلب المحلي، بينما يذهب شو تيانتشن إلى أن الأداء الحالي يمثل دعوة إلى استخدام أكثر جرأة للموارد المتاحة، مع تركيز خاص على الاستثمار.
وتبقى معضلة الاقتصاد الصيني، وفق البيانات الواردة، مرتبطة بضعف الاستهلاك والاستثمار واستمرار ركود العقارات، مقابل الاعتماد على الصادرات لتعويض جانب من هذا الضعف، بينما تواجه البلاد في الوقت نفسه تداعيات الرسوم الجمركية الأميركية والصراع في الشرق الأوسط.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في اقتصاد