: آخر تحديث

حرائق أوروبا تتقدم شمالاً.. فرنسا في أسوأ مواسمها وإسبانيا تدفع الفاتورة الكبرى

2
5
3

إيلاف من لندن: لم تعد حرائق الغابات في أوروبا حكاية صيفية تخص جنوب القارة وحده. فمع اتساع موجات الحر واقتراب منتصف أغسطس، تحوّل الدخان والنيران إلى اختبار قاسٍ لمدن ومزارع وشبكات نقل ووجهات سياحية، بعدما أُجلي أكثر من 320 ألف شخص من مناطق في فرنسا وإسبانيا حتى أواخر يوليو.

وبحسب تحليل نشرته «يورونيوز» استناداً إلى بيانات النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات، بلغت المساحة التراكمية التي التهمتها الحرائق في الاتحاد الأوروبي، حتى نهاية الأسبوع 31 من عام 2026، نحو 489,826 هكتاراً، ما يجعل الموسم الحالي رابع الأسوأ منذ 2012 عند مقارنة الفترة الزمنية نفسها من كل عام.

صيف مشتعل

تتجاوز حصيلة 2026 متوسط المساحات المحترقة في الفترة ذاتها بين 2012 و2025، والبالغ 434,711 هكتاراً، بنحو 55 ألف هكتار، أو 13%. ولا يشمل الرقم الخسارة المباشرة للأشجار والأراضي فحسب، بل يرسم ملامح فاتورة أوسع، تبدأ بالمنازل والمحاصيل ولا تنتهي عند الدخان الذي يعبر حدود المناطق المحترقة.

ويقول البروفيسور سيمونه فاروتو من كلية هينلي لإدارة الأعمال في جامعة ريدينغ إن كلفة الحرائق «تتجاوز بكثير مجرد إعادة تأهيل الأراضي المحترقة»، إذ تشمل تدمير المنازل والشركات والمحاصيل، وتراجع السياحة والصناعة، والأضرار الصحية الناجمة عن الدخان، والضغط المتزايد على المالية العامة وأقساط التأمين.

إسبانيا أولاً

تصدرت إسبانيا دول الاتحاد الأوروبي من حيث المساحة المحترقة، بعدما فقدت 185,948 هكتاراً حتى مطلع أغسطس، بما يعادل 38% من إجمالي الأراضي المتضررة في الاتحاد.

ويمثل الرقم أكثر من ضعفي متوسط إسبانيا للفترة ذاتها بين 2012 و2025، البالغ 85,626 هكتاراً. ويضع ذلك عام 2026 في المرتبة الثالثة بين أكثر مواسم الحرائق تدميراً في البلاد منذ 2012، بعد عامي 2022، حين احترق 258,340 هكتاراً، و2012، حين بلغت الخسائر 211,350 هكتاراً.

فرنسا القياسية

أما فرنسا، فاحتلت المرتبة الثانية أوروبياً، مع احتراق 99,092 هكتاراً، أي 20% من إجمالي المساحة المحترقة داخل الاتحاد الأوروبي حتى نهاية الأسبوع 31.

وهذا الرقم يزيد على ثلاثة أمثال متوسط البلاد في الفترة نفسها خلال الأعوام الأربعة عشر السابقة، والبالغ 31,648 هكتاراً. كما يجعل 2026 أسوأ موسم حرائق لفرنسا منذ 2012، متجاوزاً رقم 2019 الذي كان الأعلى سابقاً عند 86,888 هكتاراً.

وكانت منطقة جيروند المحيطة ببوردو في صلب الكارثة الفرنسية هذا الصيف، مع إجلاءات واسعة وخسائر في المساكن والمنشآت، بينما استدعت باريس دعماً أوروبياً لمساندة فرق الإطفاء.

دول متضررة

طالت الحرائق إيطاليا والبرتغال واليونان أيضاً؛ إذ احترق في إيطاليا 79,084 هكتاراً، وفي البرتغال 47,776 هكتاراً، وفي اليونان 23,839 هكتاراً حتى مطلع أغسطس.

ويُعد موسم 2026 خامس الأسوأ لإيطاليا والبرتغال منذ 2012 عند القياس حتى نهاية الأسبوع 31، في حين بدت اليونان أقل تضرراً نسبياً من سنوات سابقة شهدت فيها مساحات محروقة أكبر.

لكن الخريطة لا تقف عند بلدان البحر المتوسط. فقد سجلت النمسا والدنمارك وألمانيا وهولندا ارتفاعاً واضحاً مقارنة بمتوسطاتها المعتادة؛ إذ احترق في ألمانيا 6,045 هكتاراً، مقابل متوسط يبلغ 3,098 هكتاراً، وفي هولندا 1,677 هكتاراً مقابل 352 هكتاراً في المتوسط.

إنذار بريطاني

وفي المملكة المتحدة، بلغت المساحة المتضررة 22,206 هكتارات، مقارنة بمتوسط 12,311 هكتاراً للفترة ذاتها، ليصبح 2026 الأكثر تضرراً خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية.

وحذّر فاروتو من التعامل مع حرائق جنوب أوروبا كأنها أزمة بعيدة عن بريطانيا، قائلاً إن موجات الحر والحرائق في جنوب إنجلترا، التي أتت على أكثر من 20 ألف هكتار، تؤكد أن «مخاطر الحرائق لم تعد مقتصرة على منطقة البحر الأبيض المتوسط».

وفي المقابل، سجلت تركيا تراجعاً واضحاً في المساحات المحترقة هذا العام، مع احتراق 39,556 هكتاراً حتى مطلع أغسطس، مقارنة بمتوسط 134,707 هكتارات في الفترة نفسها من السنوات السابقة.

فاتورة مؤجلة

تُقاس مساحة الأرض المحترقة بالأقمار الاصطناعية، لكن الفاتورة النهائية للحرائق لا تظهر بالسرعة نفسها. فبعد انحسار اللهب تبدأ كلفة إعادة الإعمار، وتعويض المزارعين، واستعادة النشاط السياحي، ومعالجة الأثر الصحي للدخان، وإصلاح ما تضرر من طرق وشبكات وخدمات.

وبينما لم ينتهِ موسم الحرائق بعد، تبدو أوروبا أمام صيف يثبت أن الخطر لم يعد موسمياً ولا محصوراً جغرافياً، بل بات جزءاً من اقتصاد القارة وأمنها الصحي والبيئي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في اقتصاد