نقلق ونخاف من مرض لم يأتِ، ومن موقف، ربما لن يحدث أصلاً. نعم، كثيرون بيننا يشكون القلق الدائم والخوف من المستقبل، إلا أن القلق لا يمنع المصيبة، لكنه قد يمنع السعادة، كما ذكرت أعلاه.
حتى وإن مررنا بقلق، ثم اكتشفنا أنه لم يكن في محله، نستمر في القلق. ويتكرر خوفنا، لنكتشف بعد استيقاظنا في اليوم التالي أنه مرّ، وكان أبسط مما توقعنا، أو لم يحدث من الأساس.
هذا النوع من القلق قد ينتزع يوماً من حياتنا، كان يمكن أن نقضيه بسعادة مع من نحب، أو نمارس فيه عملاً يضيف إلينا السعادة والهدوء، أو نضحك ضحكات تمدّد الأَسارير في داخلنا.
نعم، مطلوب منا أن نخطّط للغد، لا أن نتجاهله، وأن نستعد له ونتخذ الاحتياطات اللازمة، لكن دون أن نسمح لذلك بأن يطغى على مساحة الاستمتاع في داخلنا.
لنترك كل شيء يأتي في وقته؛ فإن جاءت مشكلة، نتعامل معها حينها. وإن لم تأتِ، فسنكون أول الخاسرين لأننا ظلمنا يومنا بلا سبب.
لذلك، عندما يهاجمك القلق، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل هناك مشكلة أساساً؟
إن كانت موجودة، فلنبحث لها عن حل، وإن لم تكن موجودة، فلماذا نجعلها تستحوذ على يومنا كله؟
دائماً ما أكرر هذه المقولة لكل من يقلق من الغد، ويعطي هذا القلق مساحة أكبر من اللازم في عقله وفكره. أقول له: كل مشكلة مصيرها واحد من اثنين: إما أن تُحل، أو لا حل لها. فإذا كانت ستُحل، فلماذا نقلق؟ وإذا كان لا حل لها، فما فائدة القلق؟
لنعش يومنا، ونضحك ونسعد مع من نحب، وبكل ما نفعل، ولا نؤجل سعادتنا إلى أن نطمئن إلى مستقبلنا؛ فالمستقبل غير مضمون في كلتا الحالتين.
لماذا ندفع ثمن القلق والألم والخوف مرتين: قبل الحدث ومرة بعده؟
إقبال الأحمد

