إيلاف من الرباط: قال عبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، ووزير العدل في الحكومة المغربية، الثلاثاء، بمدينة سلا المجاورة للرباط، إن "ارتفاع الأسعار كان يمكن أن يكون أكبر لو لم تتدخل الحكومة"، وزاد موضحا: "اضطررنا إلى أن ننفق أكثر مما نملك، في بعض الأحيان، لكي نحافظ على القدرة الشرائية للمواطنين"، لافتا إلى أن البنك الدولي أشاد، في تقريره الأخير بالمغرب، وبقدرته على التحكم في الأسعار.
وجاء كلام وهبي في سياق رده على محمد نبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية (معارضة برلمانية)، الذي انتقد، خلال مشاركتهما في لقاء مشترك نظمته "مؤسسة الفقيه التطواني" حول "السياسة بصيغة أخرى"، تحت شعار "أحبك يا وطني"، خصص لمناقشة مواضيع وقضايا الساعة، (انتقد) تعامل الحكومة مع غلاء المعيشة، مشيرا إلى أن دولا أخرى، كفرنسا وإسبانيا، تدخلت بأساليب واضحة همت تفعيل مجموعة من الآليات، من قبيل الحد من الضريبة على المحروقات.
وحيث أن اللقاء يجمع بين قياديين حزبيين من موقعين مختلفين (وهبي في الحكومة وبنعبد الله في المعارضة) فقد جاء تفاعلهما استعراضا لوجهات النظر وردا على مواقف الطرف الآخر، الشيء الذي رفع من سقف النقاش في أكثر من لحظة، مع رقي في التعابير في أكثر من موقف.
في معنى الديمقراطية
افتتح اللقاء بكلمة لرئيس المؤسسة المنظمة، أبو بكر الفقيه التطواني، الذي تحدث عن الموضوع المقترح للنقاش، لافتا إلى أن منطلقه "الرغبة في تحريك أنماط الفكر المختلفة حول واقع السياسة في البلد، من هاجس البحث عن إجابة واضحة وعلمية لإشكال مهم يرتبط به مصير وواقع العمل السياسي".
وأشار التطواني إلى "هذا الواقع يسائل الضمائر بكل إلحاح، حيث لم تعد الخطابات التبريرية ولا الشعبوية ولا العاطفية قادرة على الإقناع، لأنه بدون الدور الوسيط الحقيقي للأحزاب السياسية بين المواطنين وعملية صنع السياسات، تخاطر الديمقراطية بفقدان شرعيتها ومعناها".
وهبي: للحوار السياسي أخلاقه
تحدث وهبي، في معرض مداخلته، عن خصوصيات المعارضة والحكومة، فقال إن المعارضة جزء لا يتجزأ من القرار السياسي، وأنها يجب أن تكون مقبولة من وجهة نظر ديمقراطية. قبل أن يستدرك: "ولكن، حين أستمع إلى المعارضة وانتقاداتها أشعر، في كثير من الأحيان، أن كل ما نفعله خطأ".
ورأى وهبي أن الحكومة والمعارضة لهما نفس الشرعية السياسية، لافتا إلى أنه وقعت انزلاقات كثيرة، منذ 2011، شوهت عمل الحوار السياسي؛ متمنيا أن تعود للحوار السياسي أخلاقه وعمقه، مستحضرا عددا من الرموز السابقين الذين طبعوا العمل السياسي المغربي، ذاكرا بالاسم علي يعتة وعبد الرحيم بوعبيد.
وأوضح وهبي أن الوضع الاقتصادي الذي تديره الحكومة الحالية ليست هي من صنعه، بل الحكومات السابقة، وأنها تحاول أن تعالجه بشكل مخالف. وختم قائلا: "الجالس على شاطئ البحر يتقن السباحة".

محمد نبيل بنعبد الله
بنعبد الله: نقدر الصعوبات
تطرق بنعبد الله، في معرض كلمته، إلى التصريح الحكومي، معددا الشعارات والعناوين التي رفعها أو تضمنها من قبيل "الدولة الاجتماعية" و"تعميق المسار الديمقراطي"، كل ذلك في علاقة بالنموذج التنموي الجديد.
وقال بنعبد الله: "نقدر الصعوبات التي تواجهها الحكومة جراء كوفيد والحرب (في أوكرانيا)"، مشددا على أنها "صعوبات حقيقية"، قبل أن ينتقد الحكومة على مستوى تدبيرها لغلاء الأسعار وعلاقة التصريح الحكومي بالنموذج التنموي الجديد.
وأضاف: "قولوا لنا إننا سنؤجل الأمور المتعلقة بالنموذج التنموي والدولة الاجتماعية إلى قانون المالية للعام 2023 أو 2024 أو 2025". قبل أن يختم: "معارضتنا ليست معارضة مزايدة، بل معارضة مسؤولة في قضايا كثيرة".


