: آخر تحديث
كي تبقى تل أبيب وحيدة في المواجهة

اللعبة الإيرانية: حرمان إسرائيل من حلفائها

24
29
34
مواضيع ذات صلة

إيلاف من بيروت: أسبوع مزدحم ينتظر الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد ابو ظبي، ومن المقرر أن يصل الأربعاء إلى تركيا لعقد أول لقاء له مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. جاء هذا التحالف الجديد بعد سنوات عديدة من العداء العميق. كما وقعت تركيا وإيران والإمارات هذا الشهر اتفاقية تعاون اقتصادي مهمة سيتم بموجبها إرسال البضائع من الإمارات إلى إيران ثم إلى تركيا برًا.

تقول "هآترس" الإسرائيلية إن هذا الاتفاق يقلق مصر بشأن انخفاض كبير في حركة المرور عبر السويس. فستعمل الصفقة الجديدة على تقصير أوقات النقل من 20 يومًا عبر القناة إلى أسبوع. 

وخلال الأسبوع الذي يقضيه الشيخ محمد بن زايد في تركيا لمناقشة مشاريع بمليارات الدولارات مع أردوغان، سيزور أخوه ومستشاره للأمن القومي الشيخ طحنون بن زايد إيران أول مرة للنظر في توسيع العلاقات الاقتصادية إلى دبلوماسية كاملة. 

مراد إيران

تقول الصحيفة العبرية إن تعزيز العلاقات مع دول الخليج يعد أحد أعمدة السياسة الخارجية الإيرانية كما أعلن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بعد فترة وجيزة من انتخابه في يونيو. كما أنها ليست منفصلة عن المحادثات المقرر أن تبدأ في 29 نوفمبر بشأن إحياء الاتفاق النووي. سيتعين على إيران والسعودية والإمارات ودول الخليج الأخرى أن تتعاون بشكل أوثق بمجرد عودة إيران إلى سوق النفط العالمية، عندما تريد طهران استعادة العملاء الرئيسيين السابقين مثل الهند وكوريا الجنوبية، وأكبر عميل لها، أي الصين.

تضيف "هآرتس" أن اهتمام إيران بالعودة إلى الاتفاق النووي لم يتغير. هذا لا يعني أن المفاوضات ستكون سريعة أو سهلة. وقد نشر موقع إيران ديلي الحكومي هذا الأسبوع تعليقات نائب وزير الخارجية علي باقري كاني، الذي يرأس فريق التفاوض الإيراني. وقال إن المحادثات لن تتناول القضية النووية التي تم حلها بالفعل، بل ستتمحور حول رفع العقوبات.

خبر غير حقيقي

هذا ليس حقيقياً، فحتى قبل تعليق المحادثات في يونيو، أعلن وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف والرئيس السابق حسن روحاني أن المفاوضات كانت على وشك الانتهاء. كما ألمح روحاني إلى أن النظام هو من أخر توقيع اتفاق نووي جديد، لأسباب سياسية. ويبدو أنه تم الاتفاق على المسائل الفنية وأن إيران لن تكتفي بتجميد الوضع الحالي الذي يتضمن انتهاكات كبيرة، بل ستعود إلى هذا الوضع بعد توقيع الاتفاق النووي في عام 2015. بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، منذ سبتمبر، قامت إيران بتخصيب نحو 17.7 كيلوغرام من اليورانيوم حتى درجة نقاء 60 في المئة، مقابل 3.67 في المئة المسموح بها بموجب الاتفاق. يُعتقد أيضًا أن إيران تستخدم أجهزة طرد مركزي متطورة في فوردو، في انتهاك للاتفاق النووي أيضًا.

بحسب تصريحات إيرانية، تريد طهران ضمانة من الولايات المتحدة بعدم انسحاب أي إدارة أميركية مستقبلية من الصفقة، وأن آلية خاصة ستشرف على رفع العقوبات. المشكلة، بالطبع، هي أن إدارة بايدن لا تستطيع تقديم التزامات نيابة عن الرؤساء المستقبليين. يُعرَّف الاتفاق النووي بأنه "اتفاق" وليس "معاهدة"، الأمر الذي يتطلب تأكيدًا من قبل ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ ويكون ملزمًا من إدارة إلى أخرى.

لكن حتى استعداد جو بايدن لرفع العقوبات الأميركية المرتبطة باتفاق نووي لا يكفي لإيران، التي تطالب بإزالة العقوبات المفروضة على الأفراد والشركات بسبب انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد ودعم الإرهاب. وهذا يثير عقبة دستورية أخرى، إذ إن رفع هذه العقوبات يتطلب تشريعات خاصة تتجاوز رغبات الرئيس وحدها.

لا آلية

علمت إيران أنها لا تستطيع الاعتماد على الموقعين الآخرين على الاتفاق النووي، خصوصًا الدول الأوروبية، التي على الرغم من غضبها من انسحاب ترمب من الاتفاق فشلت في إنشاء آلية لإبقاء الاتفاق ساريًا دون الولايات المتحدة. إضافة إلى الشركات متعددة الجنسيات التي غادرت إيران بعد فترة وجيزة من انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة، وآلية التمويل البديل باليورو، التي اقترحتها ونفذتها بالفعل جزئيًا من قبل فرنسا، لم تمنح الأوروبيين الحماية من الانتقام الأميركي. في غضون ذلك، توقف عملاء إيران القدامى عن شراء النفط منها، وحتى الصين خفضت طلباتها.

على أي حال، لم يتضح بعد إذا كانت طهران تعتزم التفاوض لإظهار وزيادة مخزونها من اليورانيوم المخصب، أو تسريع عملية التفاوض على غرار الجولات الست للمحادثات من أبريل إلى يونيو.

الجواب لا يكمن فقط في الاحتياجات المالية الملحة لإيران. لعقود من الزمان، كانت البلاد تعيش في ظل نظام عقوبات - أكثر من ثلاث سنوات تحت ضغط ترامب الأقصى - والذي فشل في الإطاحة بالنظام. إيران، التي تتطلع إلى أن تكون قوة إقليمية، هي دولة حضر رئيسها مؤتمر دول أوراسيا في طاجيكستان بدلاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة. إنها دولة تتفاوض على اتفاق تعاون استراتيجي مع روسيا على غرار اتفاقها مع الصين. إنها تهدف إلى ما هو أبعد من البقاء الاقتصادي.


أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "هآرتس".


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار