: آخر تحديث
للتطبيع العربي مهمته بوجه طهران

بوتين - خامنئي: جمعتهما سوريا.. فهل تفرقهما إسرائيل؟

31
56
31
مواضيع ذات صلة

إيلاف من لندن: أحد المحركات الرئيسية للمبادرات والغارات والضغوطات في سوريا هو الوجود الإيراني، خصوصاً ما يتعلق بمستقبل التموضع العسكري فيها. هذا الملف حاضر في شكل مباشر أو بالإشارات في الاجتماعات والاتصالات العلنية وغير العلنية التي جرت مع دمشق والرئيس بشار الأسد.

تقول صحيفة «الشرق الأوسط» إنه معروف أن هناك علاقة استراتيجية بين دمشق وطهران منذ 1979. وبعد 2011، انتقلت إلى مرحلة جديدة، إذ إن تدخل إيران العسكري المباشر وعبر تنظيماتها ساهم في بقاء النظام، قبل أن يأتي التدخل العسكري الروسي ليلعب دور المنقذ ثم المنتصر. وعمقت إيران من تموضعها الاستراتيجي في الشرق الأوسط من البوابة السورية، بهدف حماية الحديقة الخلفية للعراق، والربط بين بغداد وبيروت وحزب الله عبر دمشق، وتأسيس موطئ قدم تطل منه على إسرائيل، وتصل إلى المياه الدافئة على البحر المتوسط. أميركا واجهت ذلك بأن أقامت عسكرياً شمال شرقي سوريا، وربطت وجودها بقواعدها غرب العراق، وتمركزت استراتيجياً في قاعدة التنف لقطع طريق طهران - بغداد - دمشق - بيروت وخط الإمداد البري.

عندما ردت إيران بإقامة طريق بري بديل بين طهران ودمشق وبيروت، عبر البوكمال في ريف دير الزور، عزز التحالف الدولي، بقيادة أميركا، من وجوده شرق الفرات ووسع من قواعده. أما إسرائيل فوضعت خطوطاً حمراء و«لاءات» ضد التموضع الإيراني، ووصول صواريخ بعيدة المدى وأسلحة متطورة لحزب الله، وإنشاء مصانع صواريخ طويلة المدى.

من جانبها، واجهت تركيا النفوذ الإيراني جنوب حدودها الجنوبية بالتعايش معه، فدخلت أنقرة وطهران وموسكو في عملية آستانة في عام 2017 بصفتها الأطراف الفاعلة عسكرياً على الأرض بسوريا، لتتقاسم النفوذ والتفاهمات مقابل كتلة أخرى مثلتها أميركا وحلفاؤها وقواتها وإسرائيل وغاراتها.

أما الدول العربية، فبعضها راهن على روسيا في ضبط نفوذ إيران في مناطق الحكومة التي تشكل ثلثي البلاد، وبعضها راهن على أميركا في زمن دونالد ترمب ودول غربية وضعت خروج جميع القوات الأجنبية، عدا الجيش الروسي، والعودة إلى ما قبل 2011، شرطاً مسبقاً لأي تطبيع مع دمشق، أو مساهمة بإعمار سوريا ورفع العقوبات.

تضيف «الشرق الأوسط» أن الرهانات تغيرت الآن في ضوء أن الواقع السوري والإقليمي تغير ويتغير؛ إدارة جو بايدن تنظر إلى الدور الإيراني بطريقة مختلفة عن إدارة ترمب، وهي تربطه إلى حد كبير -كما فعلت إدارة باراك أوباما- بمفاوضات الاتفاق النووي، ولا تريد تخريب المفاوضات، وتنتظر الجولة المقبلة منها نهاية هذا الشهر. وعندما تفكر بالرد على «الاختبارات» الإيرانية بقصف قاعدة التنف شرق سوريا أو في العراق أو مياه الخليج، فإنها تنظر له من زاوية مدى تأثيره على ملف المفاوضات.

وعليه، انحصرت ساحة الرهان إلى خيارين: الأول، الانخراط مع رئيس النظام بشار الأسد وفك العزلة عن دمشق، على أمل تخفيف وتذويب النفوذ الإيراني. والهدف ليس نقل سوريا فوراً من ضفة «حلف المقاومة»، بقيادة إيران، إلى «معسكر الاعتدال»، بل أن تكون دمشق مفتوحة بين المعسكرين، لأن هذا هو الخيار الواقعي بداية، ولأن بعض الدول العربية ذاتها وقعت اتفاقات مع إسرائيل، وتركت الباب مفتوحاً للحوار مع إيران. وبعض الدول العربية بدأت رحلة التطبيع على هذا الأساس، فيما ترى دول أخرى أن الشروط لم تتوفر بعد، وعلى دمشق أن تقوم بـ«خطوات ملموسة»، وتبدأ رحلة ضبط النفوذ الإيراني في سوريا والإقليم ووقف توسعه، بصفتها نقطة انطلاق.

أما الخيار الثاني فيتمثل في الرهان على قدرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على وضع حد لنفوذ إيران. ويقوم هذا التفكير على أن الحرب جمعت بوتين والمرشد «الإيراني» علي خامنئي في سوريا، لكن السلام السوري والتطبيع سيفرقهما، حيث إن إيران تريد دعم الميليشيات، وخلق نظام تابع وتقسيم سوريا، فيما تريد روسيا تقوية الجيش، والحفاظ على الدولة ووحدة سوريا؛ أي دعم «سوريا الروسية» ضد «سوريا الإيرانية».

أما إسرائيل فتريد الدعم اللوجيستي والاستخباراتي من أميركا في قاعدة التنف لتواصل غاراتها ضد مواقع إيران في سوريا ولقطع طريق طهران - دمشق - بيروت، وتأمل في أن تؤدي خطوات التطبيع العربي إلى فتح الباب لدمشق كي ترى فرصاً أخرى، وتراهن على غاراتها وضرباتها في سوريا وتفاهماتها مع روسيا.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار