حث هنري كيسنجر الولايات المتحدة على التفاهم مع الصين بشأن نظام عالمي جديد لضمان الاستقرار، "وإلا سيواجه العالم حقبة خطيرة من عدم الاستقرار، كالتي سبقت الحرب العالمية الأولى".
إيلاف من دبي: حث هنري كيسنجر، الدبلوماسي الأميركي المخضرم، الولايات المتحدة على التفاهم مع الصين بشأن نظام عالمي جديد لضمان الاستقرار، "وإلا سيواجه العالم حقبة خطيرة من عدم الاستقرار، كالتي سبقت الحرب العالمية الأولى".
في كلمة له عبر تطبيق "زووم"، ضمن ندوة أقامها المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن، تحدث كيسنجر عن الديمقراطية الأميركية، مشددًا على الانقسام بشأن النهج الذي يتوجب على الولايات المتحدة اتباعه لتحافظ على نظامها الحالي، وعلى النظرة المثالية القائلة إن أميركا ستحافظ على مكتسباتها وتنتصر من خلال ممارسة قيمها الديمقراطية التاريخية، مقابل رؤية أخرى تراعي توازن القوى عالمياً، تقيم وزنًا لإيجاد إدارة جديدة للعلاقات العالمية.
ولفت كيسنجر (97 عامًا) إلى أن طريقة إعادة تعريف الديمقراطية وتقييمها سيكونان محور نقاش العقد المقبل، مشيرًا إلى أن الديمقراطية في العالم - وأميركا تحديداً - بحاجة إلى توحيد وجهات النظر المحلية، للخروج برؤية داخلية مشتركة، وإعادة النظر في السياسة الخارجية، متسائلًا إذا كان يجب صوغها من منطلق تبشيري أو إلزامي، يدعم مفهوم تغيير الهياكل الحكومية في العالم، لتكون متسقة مع النظام الدولي.
وتطرق كيسنجر إلى المسألة الصينية، فقال إن الأمر المهم يتعلق بما إذا كانت أميركا وحلفائها الغربيين قادرة على الوصول إلى تفاهم مع الصين بشأن نظام عالمي جديد، "فإذا لم نصل إلى هذه النقطة، وإذا لم نصل إلى تفاهم مع الصين بهذا الشأن فسنكون إذًا في الوضع الذي سبق الحرب العالمية الأولى في أوروبا حيث كانت الصراعات المستمرة تُحل فورًا، لكن كان أحدها يخرج عن السيطرة أحيانًا".
أضاف: "الأمر الآن أخطر كثيرًا مما كان عليه في السابق، فالأسلحة اليوم فائقة التقنية، وتملكها الأطراف الدولية كلها، خصوصًا أميركا والصين، ما يمكن أن تؤدي إلى نشوب صراع خطير".
وتابع كيسنجر: "أن يتجاوز الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي على صعيد الدولار لا يعني أن الصين ستكون متفوقة، في جميع العناصر الأساسية للتكنولوجيا، بالتالي، فإن مسألة تعريف التفوق التقني ستكون مفتوحة وإجابتها رهن المستقبل"، مشيرًا إلى أن المطلوب لمنع انهيار النظام العالمي هو تطوير الذكاء الاصطناعي والتقنيات الأخرى وتسخيرها في خدمة السلام، "فإذا سمحت هذه التقنيات بالمنافسة على هيمنة الأقوى، فإن لا مفر من انهيار النظام الدولي، ولهذا الانهيار عواقب كارثية".


