إيلاف من دبي: لو نظرنا إلى خريطة انتشار القوات الأميركية على خارطة العالم لوجدنا أن المنطقة المركزية، والتي تشمل الشرق الأوسط هي المنطقة العسكرية الوحيدة حيث لا نجد فيها حاملة طائرات، ونجد أن أقرب حاملة طائرات أميركية إلى هذه المنطقة هي الحاملة "أيزنهاور" وقد دخلت منطقة عمليات الأسطول السادس والبحر المتوسط منذ أكثر من أسبوع.
هذا ما كتبه بيير غانم في موقع "العرببة.نت"، تحت عنوان "الخليج العربي بدون حاملة طائرات أميركية.. لماذا؟". يقول غانم إن المجموعة البحرية "ماكين إيلاند" خرجت من الخليج العربي منذ أيام لتترك الخليج على حدّ أدنى من القوة البحرية الأميركية. وقالت الناطقة باسم الأسطول الخامس القائد البحري ريبيكا ريبارش لـ"العربية" و"الحدث" إن السفينة عبرت مضيق هرمز برفقة السفينة "كارل براشير"، وأوضحت "أن قواتنا مطواعة وقادرة على تقديم المساعدة مع باقي الشركاء للمهمات والعمليات خلال المنطقة"، من دون أن تعلّق على سؤال يتعلّق بقدرة الأميركيين على الاحتفاظ بقدرة الردع بعد خروج هذه المجموعة.
بعد يومين، أعلنت ريبارش أن هذه المجموعة شاركت مع قوات من اليابان وبلجيكا وفرنسا في مناورات بحرية بمنطقة بحر عمان وبحر العرب.
وفقًا لغانم، تتمتع هذه القوة البحرية المشاركة من دول عدة بقدرات عالية، ومن ضمنها حاملة الطائرات الفرنسية "شارل ديغول"، و"هي تقوم بتمارين على مواجهة التهديدات لأمن المنطقة، ولحرية الملاحة والتجارة"، بحسب بيان الناطقة باسم الأسطول الخامس.
ومن الواضح أن هذه العمليات موجّهة لمواجهة تصرفات إيرانية بامتياز، فالإيرانيون هددوا من قبل حرية الملاحة واعتدوا على السفن التجارية في مضيق هرمز وبحر العرب.
ويبقى أن "النقص" في وجود حاملة طائرات أميركية في الخليج العربي مثير للأسئلة، وأولها: "هل القيادة السياسية الأميركية تتعمّد إبعاد حاملات الطائرات عن إيران بهدف طمأنة طهران، وإعطائها الانطباع أن الرئيس الأميركي جو بايدن يريد أن يستعمل الدبلوماسية فقط مع النظام الإيراني؟".
وقال بيان لوزارة الدفاع الأميركية ردّاً على سؤال لـ"العربية" و"الحدث" إن الوزارة تقيّم دورياً الانتشار العسكري حول العالم "وتعدّل انتشار القوات المتحركة والمقيمة بناء على تغيّرات في الحاجات وفي بيئة العمليات".
وأوضح بيان وزارة الدفاع الأميركية أن التغيير في المعطيات يجعل مكتب الوزير ورئاسة هيئة الأركان المشتركة يقيّمان المعطيات وتُقدّم اقتراحاتها لوزير الدفاع، وهذا المسار يأخذ بعين الاعتبار عناصر عديدة بما فيها أهداف السياسة، والمخاطر وتقييم المخاطر، والتكلفة، والأثر على جهوزية القوات، والمقارنة مع احتياجات عالمية أخرى، واتفاقيات الدفاع والتنسيق مع الحلفاء والشركاء.
بحسب غانم، تؤكد مصادر "العربية" و"الحدث" أن ما يتحكّم هذه الأيام بالمقاربة الأميركية لجهة نشر القوات في منطقة الخليج العربي هو نسبة التهديد الإيراني المباشر مقابل ما تريد السياسة الأميركية إنجازه، ومن الواضح أن إدارة الرئيس بايدن تتبّع ترتيب الدبلوماسية أولاً ومنع التصعيد ثانياً والردع ثالثاً.
ومن الواضح أن الأميركيين قرروا إبقاء المنطقة المركزية من دون حاملة طائرات من باب "عدم التصعيد" وتريد إدارة الرئيس الأميركي التأكيد لطهران أنها تريد الخوض في عملية دبلوماسية جدّية لتحقيق مبدأ "الالتزام مقابل الالتزام" أي أن تلتزم إيران بتطبيق بنود الاتفاق النووي وأن تعود الولايات المتحدة إلى تطبيقه بالمقابل.
كما لا تريد إدارة بايدن من وزارة الدفاع والقيادة المركزية ضخ أي توتر في المنطقة، "بل تريد من الجنرال فرانك ماكنزي اتخاذ أقصى درجات التهدئة لمنع أي احتكاك حتى الوصول إلى نتائج في العملية الدبلوماسية بين واشنطن وطهران ومعرفة هل من الممكن الوصول الى تطبيق مبدأ ’الالتزام مقابل الالتزام‘".
ويرى الخبراء العسكريون الأميركيون - بحسب غانم - أن من الضروري النظر إلى القوة العسكرية العربية، خصوصاً الترسانة العسكرية السعودية، فالقوات الجوية السعودية وقدرات السعودية في مجال الرصد والرادار ومنظومات الصواريخ المضادة للصواريخ عالية، ولا تحتاج إلى قوات أميركية إضافية لصدّ هجمات إيرانية جوية أو صاروخية.
كما أن الخبرات التي كدّستها السعودية خلال السنوات الماضية رفعت من قدرتها وخبرتها البشرية الى مستوى الاكتفاء الذاتي، حتى إن الأميركيين حرّكوا منظومات مضادرة للصواريخ مثل باتريوت إلى داخل العراق خلال العام 2020 من دون التأثير على مظلة الحماية للمملكة العربية السعودية.
من جهة أخرى، تؤكد مصادر "العربية" و"الحدث" وخبراء عسكريون أن الخيارات ما زالت بيد الأميركيين لجهة إرسال قوات إضافية في زمن قصير نسبياً، فحاملة الطائرات "أيزنهاور" موجودة في البحر المتوسط ولديها مهمات تدريبية حالية مع اليونان، وتستطيع الوصول الى منطقة الخليج العربي ومواجهة إيران في خلال 5 أيام تعبر خلال قناة السويس والبحر الأحمر وتتوجّه إلى بحر العرب والخليج العربي.
ويختم غانم بالقول: "من الممكن لفت الانتباه إلى مؤشّر الأوضاع بالقول إن بقاء حاملة الطائرات بعيداً عن إيران يعني أن الدبلوماسية الأميركية ما زالت تحاول، وعندما تتوجّه ’أيزنهاور‘ إلى المنطقة فهذا يعني أن الولايات المتحدة تلوّح بالقوة بعدما فشلت السياسة مع النظام الإيراني".


