: آخر تحديث
جمعت عبره بيانات شخصية لخمسين مليون مستخدم 

مطور تطبيق سمح باختراق فايسبوك: أنا كبش فداء

73
73
72

قال أكاديمي قام بتطوير تطبيق سمح بجمع بيانات شخصية من خمسين مليون مستخدم على فايسبوك إنه كبش فداء في الخلاف حول خصوصية الانترنت.

إيلاف: أكد ألكسندر كوغان مطور تطبيق سمح بجمع بيانات شخصية لخمسين مليون مستخدم على فايسبوك إنه لم يخالف القانون ولكن الشركتين، الأميركية فايسبوك والبريطانية كامبريدج أناليتيكا، تسعيان إلى إلقاء المسؤولية على عاتقه في فضيحة اختراق الخصوصية.

ضمن القانون والشروط
وتواجه فايسبوك خضة منذ فضيحة جمع "كامبريدج أناليتيكا" بيانات المستخدمين الشخصية واختراق خصوصيتهم من أجل تطوير برمجية تتيح التكهن والتأثير على صوت الناخبين من أجل إمالة كفة حملة دونالد ترمب الانتخابية في 2016.

وقال كوغان الاربعاء لهيئة "بي بي سي" البريطانية ان "كامبريدج اناليتيكا" التي هي محور فضيحة كبيرة تهز فايسبوك، طمأنته إلى أن ما يفعله "قانوني تمامًا وضمن شروط خدمة" عملاق مواقع التواصل الاجتماعي.

أضاف أستاذ علم النفس في جامعة كامبريدج، والمتعاقد كذلك مع جامعة سان بطرسبرغ الروسية، "بصراحة، كنا نعتقد أننا نعمل بشكل صحيح تمامًا. اعتقدنا أننا نقوم بعمل عادي. تلقينا تطمينات من كامبريدج اناليتيكا إلى أن كل شيء قانوني تماما وضمن شروط الخدمة".

أضاف انه أصيب "بالذهول" ازاء ما وجه اليه من تهم. واضاف ان "أحداث الاسبوع الماضي كانت صدمة هائلة. برأيي أنه يتم استخدامي في الأساس كبش فداء من جانب فايسبوك وكامبريدج اناليتيكا". مع ذلك فإنه يقر بأنه لم يطرح "ما يكفي من الأسئلة".

طور كوغان تطبيق "ذيس از يور ديجيتال لايف" (هذه هي حياتك الرقمية) الذي يحلل السمات النفسية للمستخدم ثم يجمع بيانات أصدقائه على فايسبوك. واتهمت كامبريدج اناليتيكا عالم النفس بسوء استخدام البيانات، في حين تقول شركة فايسبوك إن المعطيات أخذت من دون معرفتها.

سياسة النعامة
قالت فايسبوك ان المعلومات جمعت عبر تطبيق للاختبارات النفسية حمله نحو 270 ألف مستخدم، ثم سلمها كوغان الى الشركة البريطانية، وقالت ايضًا انها "صعقت لتعرّضها للخداع"، مؤكدة انها "تفهم مدى جسامة المشكلة".

لكن موظفاً سابقاً في الشركة قال ان فايسبوك تفضل التصرف مثل النعامة عندما يتعلق الأمر بمصير معطيات سمحت لطرف ثالث بالإطلاع عليها.

وقال ساندي باراكيلاس لصحيفة "ذي غارديان" انه "ما ان تخرج البيانات من خوادم فايسبوك، لا تعود هناك اي رقابة، ولا يعرفون على الاطلاق ما سيحدث. انهم يفضلون أن لا يعرفوا، وهو ما قال انه "مخيف وصادم". ويستعد باراكيلاس للادلاء بشهادته الأربعاء امام لجنة برلمانية بريطانية.

أدت الفضيحة الى هبوط سعر سهم فيسبوك 9% خلال جلستين في بورصة نيويورك، في حين دعا النواب البريطانيون رئيسها مارك زوكربرغ لشرح الوضع، وأمهلوه حتى الاثنين للرد. ودعي كذلك للحديث امام البرليمان الاوروبي، الذي قال انه سيحقق في ما وصفه بانه "انتهاك غير مقبول للحق في سرية المعلومات". وفي الولايات المتحدة، طلبت هيئة تنظيم التجارة الأميركية فتح تحقيق في نيويورك وماساتشوستس.

ماي: لم نوقع عقدًا
كتبت صحيفة "تايمز" الأربعاء ان "كامبريدج اناليتيكا" قريبة من حزب المحافظين البريطاني. ولدى الشركة مكاتب في واشنطن ونيويورك ولندن ومن بين مؤسسيها ستيف بانون المستشار السابق لدونالد ترمب.

لكن رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي قالت ردا على سؤال في مجلس النواب الأربعاء ان الحكومة المحافظة لم توقع اي عقد "على حد علمها" مع "كامبريدج أناليتكا" أو شركة التسويق الأم التي تتبع لها "ستراتيجيك كوميونيكيشن لابوراتوريز" ومقرها لندن.

ووصفت الشبهات التي تحيط بها بانها "مقلقة للغاية"، ودعتها الى التعاون مع التحقيق، الذي فتحه مكتب مفوض المعلومات، وهي هيئة مستقلة مكلفة حماية البيانات الشخصية.

وأعلنت الشركة البريطانية الثلاثاء وقف المدير التنفيذي لكامبريدج اناليتيكا عن العمل بعد الكشف عن تسجيلات يتفاخر فيها بأن الشركة لعبت دورًا كبيرًا في حملة ترمب الانتخابية، وقامت بكل بحوث وتحليلات الحملة وكذلك الحملات الرقمية والتلفزيونية.

لا أثر
وقالت الشركة المتخصصة بالتواصل الاستراتيجي وتحليل البيانات في بيان ان هذه التصريحات "لا تعبّر عن قيمها". سجلت أقوال نيكس بكاميرا خفية خلال تحقيق بثته القناة الرابعة التلفزيونية البريطانية. ويؤكد نيكس في التسجيل: "لقد أدرنا حملته الرقمية"، ثم يعرض نظام البريد الإلكتروني ذاتي التدمير الذي يستخدمه.

يضيف "ليس هناك أي أثر مكتوب، لا شيء"، مؤكدًا انه لا يوجد خوف من ان يفضح مشرعون اميركيون أسراره، قائلًا "انهم سياسيون، وليسوا فنيين. انهم لا يفهمون كيف يعمل ذلك".

كيف ساهمت البيانات في انتخاب ترمب؟
يتعلق الأمر بسؤال عام يتم تشاركه على فايسبوك وغيره من مواقع التواصل مثل "أي من شخصيات بوكيمون أنت؟" و"ما هي كلماتك المفضلة؟"، لكن هذا الاختبار النفسي تحت عنوان "ذيس از ماي ديجيتال لايف" (هذه حياتي الرقمية) كان هدفه مساعدة دونالد ترمب على الفوز في انتخابات 2016 الرئاسية.

يسأل اختبار الشخصية المشارك ان كان يحب أن يعبّر عن مشاعره، أو تحدوه رغبة في الانتقام، أم أنه هادئ أو كثير الكلام، وإن كان يمضي في مشاريعه الى النهاية، أو يهتم بالفنون.

أجاب نحو 320 الف شخص على اسئلة الاختبار، الذي أعده استاذ علم النفس الكسندر كوغان، الذي كان يعمل لحساب شركة كامبريدج اناليتيكا، التي أسسها محافظون أميركيون، بينهم ستيف بانون مستشار ترمب المقرب، قبل إقالته.

وبما ان اختبار كوغان كان يتم تشاركه على فايسبوك، فقد كان يجمع أكثر بكثير من البيانات التي يوفرها أولئك الذين يشاركون فيه طوعًا. في تلك الفترة في 2015، كان يمكن لمثل هذه التطبيقات أن تجمع ليس فقط معلومات عن المشاركين في اختبار ما، وانما كذلك عن كل أصدقائهم على فايسبوك.

خالف القانون
تقول شركة فايسبوك اليوم ان كوغان خالف القانون، وانها قيدت على الاثر قدرة مثل هذه التطبيقات على جمع بيانات عن أصدقاء المشاركين. لكن هذا الخلل في النظام أتاح جمع بيانات 50 مليونا من مستخدمي فايسبوك: اسمهم، أذواقهم، مكان إقامتهم، صورهم وشبكة علاقاتهم.

تستخدم خدمات التسويق مثل هذه المعلومات لايصال الاعلانات الى مستهلكين قد يهتمون بمنتجات مثل السيارات والملابس والفنادق. واستخدمت كذلك في الماضي للتعرف إلى الناخبين المحتملين. لكن كوغان وكامبريدج اناليتيكا استخدما البيانات من اجل رسم مخططات شخصية انتخابية وقاعدة بيانات تتيح لفريق حملة ترمب الاطلاع على معلومات لم يسبق لأحد على الأرجح أن اطلع عليها عن مستخدمي فايسبوك وتوجيه رسائل انتخابية تستفيد من أفكارهم ومخاوفهم وأذواقهم. استند المشروع الى أبحاث باحث سابق في جامعة كامبريدج هو ميشال كوسينسكي الذي درس الشخصيات استناداً إلى نشاطها على الانترنت.

رسم مخطط الشخصيات النفسي
عمل ميشال كوسينسكي وباحث آخر هو ديفيد ستلويل لسنوات عدة على اختبار للشخصية أعداه وشاركاه على فايسبوك تحت اسم "شخصيتي" (ماي برسوناليتي). وجمعا ردود ستة ملايين مشارك في الاختبار والمواصفات الشخصية لكل أصدقائهم على فايسبوك.

نشرا في 2015 دراسة بعنوان "قياسات الشخصية التي تجريها الحواسيب أكثر موثوقية من تلك التي يجريها البشر". وبينا قدرتهما على تكوين مخطط نفسي دقيق لشخص استنادا فقط الى ما يعجبه على فايسبوك، مؤكدين ان "قدرة الحواسيب على تقييم الشخصية اكثر من البشر توفر فرصاً، ولكنها تنطوي كذلك على مخاطر لجهة الحكم على النفسية والتسويق واحترام الخصوصية".

وذكرت وسائل اعلام عدة ان كوسينسكي رفض مشاركة بياناته مع كوغان وكامبريدج اناليتيكا خشية ان تستخدم لأهداف انتخابية. وهكذا قام كوغان بتصميم اختبار خاص به.

نتائج هائلة
وأثبتت كامريدج اناليتيكا ان منهجيات كوسينسكي الذي التحق بجامعة ستانفورد تفضي الى نتائج هائلة. وبدأت الشركة باستخدام اختبار قياسي لوضع مخطط لشخصية المستخدم عرف باسم "بيغ فايف" لأنه يقيس خمس سمات شخصية هي الانفتاح (تذوق الفن، الفضول، والخيال)، والوجدان (احترام الواجب، حسن التنظيم)، والانفتاح الاجتماعي (العواطف الايجابية، الاندفاع نحو الغير)، واللطف (التعاطف مع الآخرين والتعاون بدلا من التشكيك)، والعصبية (الميل الى الغضب، والقلق أو الاكتئاب).

وتعيّن على المشاركين ان يقولوا ان كانوا يوافقون تماما أو الى حد ما مع مقولات مثل "أميل الى التنظيم" أو "الفنون ليست من اهتماماتي".

تم تنقيح المعلومات تبعا لنشاط المشارك وأصدقائه على فايسبوك. ومن اجل تصنيف الناخبين، تولت برمجية خوارزمية إقامة صلة بين "اللطافة" و"المزاج العصبي" والجنس والعمر والدين والاهتمامات الترفيهية والسفر والآراء حول موضوعات محددة.

أتاحت هذه المعلومات جمع أكثر من 4 آلاف معلومة عن كل ناخب أميركي. وهو ما تباهى به المدير التنفيذي لشركة كامبريدج أناليتيكا الكسندر نيكس قبل ان توقفه الشركة عن العمل. وأتاح ذلك بحسب نيكس ما سماه "رسم مخطط سلوكي" وتصميم رسائل تخاطب "المخطط النفسي" للشخصية.

بعبارات أخرى، كان يمكن لحملة انتخابية ان تنشر عبر فايسبوك وغيره من مواقع التواصل رسائل ومعلومات أو صوراً هادفة تماماً من أجل التأثير على الناخبين والتلاعب بخيارتهم. ويبدو أن فريق دونالد ترمب نجح في الأمر.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار