دياربكر: احتفل أكراد تركيا الاربعاء بعيد النوروز في اجواء كئيبة هيمن عليها سقوط مدينة عفرين في شمال سوريا في يدي الجيش التركي، واعتقال سياسيين مؤيدين للأكراد.
وشارك عشرات الآلاف في احتفالات مرخصة في ارجاء البلاد لمناسبة العام الكردي الجديد الذي يحتفل به سنوياً في 21 مارس، خصوصا في اسطنبول ومدينة دياربكر ذات الغالبية الكردية في جنوب شرق تركيا.
تجمع الآلاف في ميدان خارج دياربكر مرتبط تقليديا بالعيد، وشهد في السابق اطلاق مواقف بارزة عن عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني المحظور والذي تعتبره انقرة "تنظيما ارهابيا".
في الميدان نفسه، تمت تلاوة بيانات بالنيابة عن زعيم الحزب المسجون عبد الله اوجلان في عامي 2013 و2015 لدعم عملية السلام وحض البرلمان على انهاء التمرد المسلح للحزب.
لكن وقف اطلاق النار انهار في 2015 ما أدى الى تجدد القتال، مع حملة قمع واسعة ضد القادة السياسيين المؤيدين للأكراد تضمنت اعتقال تسعة نواب في حزب الشعوب الديموقراطي.
وفي نهاية الاسبوع الماضي، سيطرت القوات التركية على مدينة عفرين التي كانت تحت سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية والتي تعتبرها انقرة امتدادا لحزب العمال الكردستاني. وشكّل سقوط عفرين ضربة قوية لآمال الأكراد في اقامة منطقة حكم ذاتي في سوريا ما بعد الحرب.
وقالت بيرفن بولدان الرئيسة المشاركة لحزب الشعوب الديموقراطي امام التجمع في دياربكر "أنهم (تركيا) هاجموا عفرين لانهم لم يستطيعوا التسامح مع مكاسب الأكراد". وتابعت أن "عفرين كانت مدينة صغيرة. لن نقبل ابدا الاعتداء على سكان عفرين الذين شكلوا حكومة ذاتية وعاشوا في أخوة".
ولوّح المشاركون بأعلام حزب الشعوب الديموقراطي، لكنهم امتنعوا عن رفع صور اوجلان. ورفعت نسوة يرتدين الملابس الكردية التقليدية علامة النصر.
وفي التجمع في اسطنبول، قال المشارك الكردي ياسار تانريكولو "لماذا تدير البشرية آذانا صماء لمناشداتنا؟ لماذا لا تسمعنا أوروبا؟ لا أحد يكترث بوضعنا".
ووجه الرئيس التركي رجب طيب اردوغان رسالة تهنئة لمناسبة حلول العام الكردي الجديد، وتباهى في خطاب في انقرة بأن "احتفالاتنا... ليس كتلك التي ينظمها حزب العمال الكردستاني".
وقال اردوغان مرارا إن حزب العمال الكردستاني لا يمثل الاكراد، مشددا على أنه عرض إصلاحات أكثر من أي رئيس تركي آخر لمساعدة الأقلية الكردية في بلاده.
..وأكراد القامشلي يتشاركون الغصة
حوّل الأكراد احتفالاتهم بعيد النوروز الأربعاء إلى مناسبة تجمع فيها الآلاف في مدينة القامشلي في شمال شرق سوريا تضامناً مع مدينة عفرين التي سيطرت عليها القوات التركية الأحد.
وتجمع الآف الأكراد مرتدين ثيابهم التقليدية وأشعلوا النيران في وسط مدينة القامشلي، رافعين لافتات وصور تربط بين العيد ومدينة عفرين، جاء في بعضها "مقاومة عفرين ستصبح نوروز الشعوب" و"بروح نوروز سنرفع وتيرة المقاومة وسننتصر في عفرين" وفق ما شاهد مراسل لوكالة فرانس برس.
على منصة وضعت في مكان الاحتفال، علقت صور لعناصر من وحدات حماية الشعب الكردية قتلوا خلال المعارك التي دامت نحو شهرين في منطقة عفرين، التي تُعد واحدة من الاقاليم الثلاثة التي أعلن منها الأكراد إدارتهم الذاتية قبل سنوات في شمال وشمال شرق سوريا.
وسيطرت القوات التركية وفصائل سورية موالية لها الأحد على مدينة عفرين، مركز الإقليم، بعد انسحاب المقاتلين الأكراد منها "لحمايتها من القصف" وفق ما قال مسؤولون. وتوعد الأكراد الذين انتشروا في محيط المدينة ومناطق محاذية، بـ"ضرب" القوات التركية حتى "تحرير" كامل المنطقة. على عكس السنوات الماضية، فضل الكثير من الأكراد في القامشلي، وفق مراسل فرانس برس، البقاء في منازلهم وعدم الاحتفال بالعيد.
وبعدما كان عيد النوروز مناسبة في مطلع فصل الربيع من كل عام للم شمل العائلات الكردية وفرصة لإحياء تقاليدهم وتراثهم، يحل اليوم مرادفاً للحزن بعد خسارتهم مدينة عفرين. خلال التجمع، قال عبد المنعم محمد (42 عاماً)، وهو يحمل طفلته بلباسها الكردي، لوكالة فرانس برس "نوروز هذا العام مختلف عن السنوات الأخرى بسبب عفرين، نحن حزينون للغاية". يضيف "سيكون نوروز مرادفاً للمقاومة والحرب ضد (الرئيس التركي رجب طيب) اردوغان والاتراك".
على أنغام الموسيقى الكردية التقليدية، رفع البعض شارات النصر فيما خطب فيهم القيادي الكردي آلدار خليل قائلاً "نحن نحتفل هنا ليس لاجل الفرح ولكننا هنا لاجل عفرين ونبارك نوروز لشعبنا في عفرين". وبقيت منطقة عفرين طوال سنوات النزاع بمنأى عن المعارك. وكانت تعد المختبر الأول للإدارة الذاتية الكردية، التي طالما رفضتها أنقرة خشية من حكم ذاتي كردي على حدودها على غرار كردستان العراق.
وتوعد أدروغان مراراً أن حملة تركيا لن تتوقف عند عفرين، بل ستستكمل إلى مناطق أخرى يسيطر عليها الأكراد وصولاً إلى مدينة القامشلي. وخلال الاحتفال في القامشلي، قالت إيلاف حسن (21 عاماً)، التي لفت رأسها بوشاح أخضر مزركش، "هذه السنة نحيي نوروز بحزن وقلوبنا في عفرين".


