: آخر تحديث
«فجأة» الياباني ريوسوكي هاماغوتشي تُشعل التصفيق في كان… والدموع أيضًا

«فجأة»: مفاجأة الياباني ريوسوكي هاماغوتشي في كانّ… هل يقترب من السعفة؟

1
2
2

إيلاف من كان: في واحد من أكثر عروض المسابقة الرسمية جذبًا للاهتمام في الدورة التاسعة وسبعين من مهرجان كان السينمائي، خطف فيلم «All of a Sudden» للمخرج الياباني ريوسوكي هاماغوتشي الأنظار منذ لحظة عرضه الأولى، ليتحوّل سريعًا إلى أحد أبرز المرشحين في سباق السعفة الذهبية، وسط إشادات نقدية واسعة وتصفيق حار استمر سبع دقائق، هو الأطول في المهرجان حتى الآن.

بكاء واحتفاء في العرض الأول

شكّل الفيلم، وهو أول أعمال هاماغوتشي باللغة الفرنسية، حدثًا بارزًا على الكروازيت، خاصة مع المكانة التي اكتسبها المخرج بعد النجاح العالمي لفيلمه Drive My Car الحائز أوسكار أفضل فيلم دولي.

ويروي «All of a Sudden» قصة امرأتين تجمعهما مواجهة المرض والموت؛ الأولى مديرة دار رعاية فرنسية تؤمن بفلسفة «Humanitude» القائمة على حفظ كرامة المرضى، والثانية مخرجة مسرحية يابانية مصابة بمرض عضال. ومن خلال لقائهما تنشأ علاقة إنسانية عميقة تعيد تعريف معنى الرعاية والاهتمام بالآخر.

الفيلم مستوحى من مراسلات حقيقية منشورة بعنوان «You and I – The Illness Suddenly Get Worse» للكاتبتين ماكيكو ميانو وماهو إيسونو، وهو ما منح العمل بعدًا وجدانيًا إضافيًا انعكس بوضوح على تفاعل الجمهور داخل قصر المهرجانات. فقد بدا كثير من الحاضرين متأثرين حتى البكاء مع نهاية العرض، بينما ظهر هاماغوتشي متأثرًا بدوره.

وقال هاماغوتشي عقب العرض: «شكرًا لبقائكم معنا طوال هذا الفيلم الطويل»، مؤكدًا أن العمل ما كان ليرى النور لولا التزام فريقه الفني والممثلين.

 اللغة والرعاية… وسائل هاماغوتشي للتواصل

وخلال المؤتمر الصحفي للفيلم، بدا واضحًا أن «All of a Sudden» ليس مجرد دراما إنسانية، بل مشروع فلسفي يتأمل معنى التواصل والرعاية في عالم معاصر يزداد قسوة وعزلة.

وأوضح هاماغوتشي أن نقطة البداية كانت تساؤلًا بسيطًا ومعقدًا في الوقت نفسه: كيف يمكن تحويل المراسلات المكتوبة والعلاقات التي تتشكل عبر الكلمات إلى لغة سينمائية حيّة؟ وأكد أن المشروع تطلّب سنوات من التطوير بين فرنسا واليابان، إلى جانب ورش عمل طويلة مع الممثلين لفهم العلاقة بين الجسد واللغة.

وأشار المخرج إلى أن تعدد اللغات داخل الفيلم؛ الفرنسية واليابانية والإيطالية،  لم يكن مجرد خيار جمالي، بل وسيلة لدفع الممثلين نحو الاعتماد على الإحساس الجسدي والإنصات الحقيقي بدلًا من الاكتفاء بالكلمات.

ومن جهتها، كشفت فيرجيني إيفيرا أنها خضعت لتدريبات مكثفة لتعلم اليابانية وقراءة الهيراغانا قبل التصوير، معتبرة أن التجربة تجاوزت حدود الأداء التقليدي. أما تاو أوكاموتو، فأكدت أن أشهر البروفات الطويلة جعلت التواصل بين الممثلين يعتمد على الطاقة والانفعالات أكثر من اللغة نفسها.

وتوقف هاماغوتشي أيضًا عند فكرة «الرعاية»، موضحًا أن الفيلم يحاول فهم سبب فقدان البشر الوقت الكافي للاهتمام ببعضهم البعض، في عالم تحوّلت فيه العلاقات الإنسانية إلى إجراءات سريعة ومجهدة.

إشادة نقدية واسعة

وبعد العرض، تحوّل الفيلم سريعًا إلى واحد من أكثر أفلام الدورة احتفاءً نقديًا، محققًا تقييمًا كاملًا بلغ 100% على موقع Rotten Tomatoes في انطلاقته الأولى، و7.2 في موقع imdb.

ورأى نقاد أن هاماغوتشي يواصل هنا مشروعه السينمائي القائم على الحوارات الطويلة والتأملات الإنسانية، لكن بصورة أكثر نضجًا وهدوءًا. كما أشاد كثيرون بقدرته على جعل النقاشات الفلسفية والسياسية والوجودية جزءًا عضويًا من الدراما، دون أن يفقد الفيلم حسّه العاطفي.

وشبّه بعض النقاد أسلوبه بأعمال إريك رومر ريتشارد لينكليتر، خصوصًا في الطريقة التي تتحول بها المحادثات الممتدة إلى مساحة آسرة لاكتشاف الشخصيات.

كما نالت العلاقة بين إيفيرا وأوكاموتو إشادات كبيرة، ووُصفت بالكيمياء «المغناطيسية» التي تمنح الفيلم دفئه الإنساني العميق. واعتبر نقاد أن قوة «All of a Sudden» تكمن في ابتعاده عن الميلودراما السهلة، واعتماده أسلوبًا متقشفًا يجعل لحظاته العاطفية أكثر صدقًا وتأثيرًا.

وبين استقبال جماهيري مؤثر، ونقاشات فكرية عميقة، وإشادة نقدية شبه جماعية، يبدو أن هاماغوتشي يقترب من الفوز بسعفة «كان»، نظرًا لأن فيلمه هو الأقوى في المسابقة الرسمية إلى الآن.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ترفيه