إيلاف من كان: مع تواصل فعاليات مهرجان كان السينمائي تبدو السينما الآسيوية الحاضر الأبرز داخل المسابقة الرسمية، في دورة تضم أربعة أفلام آسيوية دفعة واحدة، بينها ثلاثة أفلام يابانية جذبت الانتباه مبكرًا: All of a Sudden، وSheep in the Box، وNagi Notes، إلى جانب الفيلم الكوري الجنوبي Hope، الذي بدا وكأنه العمل الذي حرّك المياه الراكدة في المهرجان هذا العام.

فمنذ عرضه العالمي الأول، تحوّل «Hope» إلى أحد أكثر أفلام المسابقة إثارة للجدل والحماس، بعدما استقبل بإشادة نقدية وجماهيرية. الفيلم، الذي يمثل عودة المخرج الكوري الجنوبي نا هونغ-جين بعد غياب طويل منذ فيلمه الشهير The Wailing، وُصف بأنه «أكثر أفلام كان جنونًا»، بفضل مزجه بين الخيال العلمي، والرعب، والكوميديا العبثية، وأجوائه الملحمية التي تمتد لساعتين وأربعين دقيقة.
.jpeg)
تدور أحداث الفيلم حول هبوط كائنات فضائية في قرية ريفية تُدعى «هوب هاربر» قرب المنطقة منزوعة السلاح الفاصلة بين الكوريتين، لكن المخرج يتعامل مع الفكرة بوصفها مدخلًا للتأمل في العنف البشري والحروب وغرائز البقاء، أكثر من كونها مجرد حكاية غزو فضائي تقليدية. وأوضح نا هونغ-جين خلال المؤتمر الصحافي أنه أراد صناعة فيلم «بدائي» بروح السينما الكلاسيكية القديمة، مع تأخير ظهور «الوحش» حتى الدقيقة 48 للحفاظ على التشويق، ودمج الكوميديا باعتبارها وسيلة لتحرير التوتر والغوص أعمق في الدراما الإنسانية.
ويبدو أن صنّاع الفيلم كانوا واثقين من نجاحه منذ البداية، إذ كشف نا هونغ-جين أن جزءًا ثانيًا للفيلم كُتب بالفعل، مؤكدًا أنه يأمل في تنفيذه إذا أتيحت الفرصة.
ويضم العمل طاقمًا دوليًا لافتًا، يتقدمه مايكل فاسبندر وأليسيا فيكاندر وتايلور راسل إلى جانب نجوم كوريا الجنوبية هوانغ جونغ-مين وزو إن-سونغ وجونغ هو-يون.
وخلال المؤتمر الصحافي، قال مايكل فاسبندر إن أكثر ما جذبه في الفيلم هو أن الكائنات الفضائية «تشبه البشر أكثر مما نظن»، موضحًا أن دوافعها لا تختلف كثيرًا عن دوافع البشر أنفسهم، إذ تسعى إلى حماية صغارها وتأمين مستقبلها. وأضاف مازحًا أن «الفضائيين يعيشون بيننا بالفعل»، في إشارة إلى تصاعد الاهتمام العالمي بملفات الأجسام الطائرة المجهولة خلال السنوات الأخيرة.

لكن أحد أكثر عناصر الفيلم إثارة للاهتمام كان اللغة الخاصة بالكائنات الفضائية، وهي لغة كاملة جرى ابتكارها خصيصًا للفيلم. وكشفت أليسيا فيكاندر أن فريق الإنتاج استعان بعالمَي لغات لتطوير لغة جديدة مستوحاة من اللغة المنغولية القديمة، مؤكدة أن تعلمها تطلّب تدريبات طويلة ومتكررة، لكنها ساعدتها على الانفصال الكامل عن ذاتها والدخول في الشخصية.
أما فاسبندر فأوضح أن الممثلين اعتمدوا على تسجيلات صوتية بطيئة وأخرى طبيعية لضبط النطق والإيقاع، مستخدمين أسلوب «الاستماع والتكرار» لفترة طويلة قبل بدء التصوير في كوريا الجنوبية. كما أشار إلى أن التحدي لم يكن لغويًا فقط، بل جسدي أيضًا، بسبب طبيعة حركات الكائنات الفضائية وأجسادها ذات الرقاب والأذرع الطويلة.
وبين التصفيق الحار الذي ناله Hope، والاهتمام الكبير بالأفلام اليابانية المشاركة، تبدو السينما الآسيوية هذا العام وكأنها استعادت مركز الثقل داخل المسابقة الرسمية لـمهرجان كان السينمائي، في دورة أعادت الحيوية إلى سباق السعفة الذهبية مع اقتراب نهايته.


