: آخر تحديث
بسبب تفشي كورونا وسياسة "صفر إصابات"

إغلاق مدينة صينية يرفع أسعار الألمنيوم عالميًا

19
25
24
مواضيع ذات صلة

بكين: تسبب إغلاق مدينة صينية مجهولة نسبيا في إطار مكافحة كوفيد بارتفاع أسعار الألمنيوم العالمية إلى أعلى مستوى منذ 14 عاما.

لماذا أثار تفشي الإصابات في مدينة بايسه هذه مخاوف عبر العالم حيال المعدن الأساسي؟

تلقّب بايسه الواقعة عند الحدود مع فيتنام "عاصمة الألمنيوم في جنوب الصين".

وتعد المدينة حوالى 3,5 ملايين نسمة وتعتبر مركزا لتعدين الألمنيوم وإنتاجه.

وتنتج حوالى 2,2 مليون طن من المعدن كل عام -- أي أكثر من 80 في المئة من ناتج منطقة قوانغشي الغنية بالموارد.

وتعد قوانغشي المنطقة الصينية الأهم لتصدير الألومينا (أكسيد الألمنيوم)، إذ تشحن حوالى 500 ألف طن من هذا المكوّن للألمنيوم كل شهر.

والصين أكبر منتج للألمنيوم في العالم، المكون الأساسي المستخدم في صناعات كبرى تشمل المركبات والبناء والسلع الاستهلاكية.

سجّلت بايسه أقل بقليل من 190 إصابة بالفيروس، ما يعني أن تفشي الوباء فيها ضئيل للغاية إذا ما قورن بالأعداد المسجّلة في أجزاء أخرى من العالم.

لكن الصين تتبع استراتيجية قائمة على "صفر إصابات بكوفيد" وتفرض تدابير إغلاق صارمة ومستهدفة وقيودا على السفر وتجري فحوصا واسعة النطاق لمنع انتشار العدوى.

وفرض إغلاق في بايسه الاثنين وبالتالي خضع معظم سكانها للعزل المنزلي فيما لم يكن بإمكان البعض مغادرة المقاطعات الريفية والبلدات التابعة للمدينة.

وساعدت استراتيجية كوفيد التي اتبعتها بكين على الصعيد الوطني في المحافظة على النمو الاقتصادي إلى حد ما خلال الوباء، لكنها أدت إلى اضطرابات متكررة في مراكز تصنيع وشحن رئيسية في الشهور الأخيرة.

أفادت رابطة بايسه المحلية المعنية بالقطاع الثلاثاء أنه بينما بقي إنتاج الألمنيوم في المجمل عند مستويات طبيعية، تأثّر نقل السبائك والمواد الخام بشكل كبير بقيود السفر التي فرضت خلال الإغلاق.

وأثار ذلك بدوره مخاوف حيال الإمدادات التي تمر عبر الصين ومن ثم إلى العالم.

وقالت الرابطة إن "التفشي المفاجئ في مدينتنا فاقم توقعات السوق بأنه سيعيق المسائل اللوجستية المرتبطة بتدفق (الإمدادات)، إضافة إلى التوقعات بتقليص الإمداد على مراحل جرّاء تراجع الإنتاج".

وأضافت أنه تم إغلاق مجمّع صناعي كبير في بايسه يشمل عدة مصانع، ما أثر على حركة العمال والمواد الخام وسبائك الألمنيوم.

والأربعاء، استأنفت بعض مصاهر الألمنيوم في جنوب غرب الصين الإنتاج، بحسب "سوق شنغهاي للمعادن" المتخصص بمراقبة القطاع.

لكن بعض مصافي المكون "ألومينا" في قوانغشي توقفت عن الإنتاج جرّاء تفشي الوباء، بحسب المصدر ذاته.

وخفض "هوايين ألمنيوم"، وهو معمل مهم للصهر في بايسه، قدرته الإنتاجية بحوالى 1,2 مليون طن نظرا إلى مشاكل النقل، وفق شركة "أنتايكي" الصينية للأبحاث في مجال السلع الأساسية.

يفيد محللون بأن إغلاق بايسه أدى إلى ارتفاع أسعار الألمنيوم في العالم، لكن عوامل مهمة أخرى لعبت دورا في الأمر.

ويعد توقيت الإغلاق من بين تلك العوامل، إذ أن نقص الألمنيوم المحلي في الصين تفاقم في الأساس بفعل عطلة رأس السنة القمرية والتي توقفت خلالها معظم مصانع البلاد عن العمل أو خفضت الإنتاج.

وأعقب إغلاق بايسه العطلة، ما يعني أنه لم يتسن إعادة تعبئة المخازن بشكل طبيعي.

وكان ارتفاع أسعار الألمنيوم متوقعا أساسا بعد العطلة التي انتهت الاثنين، نظرا إلى انخفاض المخزونات المحلية والطلب القوي من المصنّعين، وفق "سوق شنغهاي للمعادن".

كما لفتت "أنتايكي" الثلاثاء إلى أن مصنّعي الألومينا في ثلاث مقاطعات أخرى خفضوا الإنتاج.

يواجه سوق الألمنيوم العالمي في الأساس نقصا كبيرا في الإنتاج هذا العام، إذ يتجاوز الطلب الإمدادات في وقت يتعافى الاقتصاد العالمي من الوباء.

كما أن إنتاج الألمنيوم مرتبط باستقرار إمدادات أخرى.

ويفيد محللون بأن الأزمة القائمة بين روسيا وأوكرانيا أدت إلى مخاوف واسعة من إمكانية تأثّر إمدادات الغاز الأوروبية من روسيا، البلد الرئيسي المنتج، في حال حدوث تصعيد.

وتعهّد الرئيس الأميركي جو بايدن بشكل قاطع الاثنين خلال لقاء مع المستشار الألماني أولاف شولتس بأن خط أنابيب "نورد ستريم 2" للغاز الرابط بين روسيا وأوروبا "سينتهي" إذا غزت روسيا جارتها.

وقالت المحللة من "سيتي إندكس" فيونا كينكوتا لفرانس برس "يتطلب إنتاج الألمنيوم كميات كبيرة من الطاقة والغاز كمصدر وقود أساسي. تؤدي المخاوف من احتمال وقف +نورد ستريم 2+ إلى ارتفاع الأسعار".

وأضافت "ثانيا، روسيا منتج رئيسي للألمنيوم.. التهديدات بفرض عقوبات من الغرب تؤدي أيضا إلى ارتفاع الأسعار".


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في اقتصاد