: آخر تحديث

لماذا نتجاهل أصوات أجسامنا؟

4
3
4

عثمان بن حمد أباالخيل

مقولة «(الجسم السليم في العقل السليم)تعني الصحة الجسدية والنفسية مترابطتان، حيث إن الاهتمام بالجسد عبر الرياضة والغذاء الصحي يساهم في صفاء الذهن وتقوية القدرات العقلية، وأن العقل السليم يوجه الإنسان لخيارات صحية تعزز صحته الجسدية والعقلية معًا، هذه المقولة ليست غريبة على غالبية الناس لكنها في بعض الأوقات يتجاهلها البعض و (عندما يقع الفأس بالرأس) ويصبح الأمر واقعا هنا يتعايش مع النتائج.

من الطبيعي أن أجسامنا تصدر أصواتا عن عمليات فيزيولوجية وهضمية وحركية، هذه الأصوات في بعض الأحيان التي يصدرها جسم الإنسان لا تثير القلق بشكل عام، إلا أنها قد تكون إشارة على وجود خلل ما في الجسم، وهنا بيت القصيد.

من هذه الأصوات قرقرة البطن وفرقعة الكاحلين والركبتين وصفير الأنف وطقطقة عظم الفك وطنين في الأذنين والسعال والصفير في نفس الوقت. (إناّ نحسب الغنى بالمال وحده، وما المال وحده؟ ألا تقدرون ثمن الصحة؟ أما للصحة ثمن؟) علي الطنطاوي - رحمه الله.

في بعض الأحيان الإنسان لا يشعر بأي ألم لكن الواقع الألم ينخر في جسم الإنسان، ارتفاع السكر التراكمي، الضغط القاتل الصامت الذي يزيد من احتمال التعرّض للإصابة بنوبة قلبية وسكتة دماغية ومشكلات صحية خطيرة أخرى، الكولسترول تجاهله يؤدي إلى تراكم اللويحات داخل الأوعية الدموية، وهو ما يُعرف بتصلب الشرايين. الإرهاق والضعف العام، ألم الظهر، آلام العظام والمفاصل، زيادة الوزن، تقلب المزاج، بطء التئام الجروح الناجمة عن الإصابة..

هذه بعض أعراض نقص فيتامين (د) في جسم الإنسان. من السهولة الحصول على الفيتامين على الكمية الموصي بها بشكل يومي، والتي تعتمد على العمر والحالة الصحية كذلك التعرض لأشعة الشمس المباشرة بمعدل طبيعي.

يزعجني كثيراً تجاهل أصوات أجسامنا التي نسمعها والتي علينا أن نبحث عنها عن طريق الفحص السنوي الشامل والذي يتجاهله للأسف الكثير من الناس، الا يعلمون أن الفحص الشامل يقدم معلومات عن الحالة العامة للجسم، حيث يشمل تحاليل للدم والكلى والكبد والقلب، ويساعد على اكتشاف المخاطر الصحية والأمراض المزمنة مبكرًا، مثل السكري والسرطان وأمراض القلب، لماذا لا يكون هذا الفحص الزاميا للجميع وهو متاح في وزارة الصحة، ويتم عبر حجز موعد في المراكز الصحية أو التطبيقات مثل «صحتي».

الإسلام يولي الصحة الجسمية والنفسية أهمية قصوى، فهي أمانة إلهية ووسيلة للعبادة، ويحقق ذلك من خلال التشريعات التي تشجع على الوقاية والتداوي، والاعتدال في الأكل (ثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للهواء).

إن عناية الإسلام بصحة الإنسان وتأكيده ضرورة الحفاظ عليها يظهر في العديد من الآيات القرآنية، ومن ذلك قوله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} (النساء آية 29)، إنها دعوة من القلب لا تتجاهلوا أصوات اجسامكم المسموعة وغير المسموعة.

همسة:

(صحتك هي الشيء الوحيد الذي لا يمكن تعويضه فاستمع إلى أصوات جسمك)


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد