: آخر تحديث
في مواجهة غطرسة التكنولوجية الأميركية

"العملاق الصغير" مشروعٌ صيني يدعم الشركات الناشئة

30
32
27

إيلاف من بيروت: يبدو أن الصين قررت مواجهة الولايات المتحدة الأميركية في الحرب التجارية على طريقة الاكتفاء الذاتي في صناعة التكنولوجيا والاختراعات المحلية.

فبعدما حوربت شركاتها الكبرى مثل هواوي وسيميكونداكتور مانيفاكتشورنج إنترناشيونال كورب في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب الذي فرض عليها عقوبات حرمتها من شراء مكونات أميركية حيوية مثل الرقائق والبرمجيات الصناعية، وأنظمة تشغيل الأجهزة الذكية، قرر الحزب الحاكم في الصين تحقيق استقلال ذاتي في مواجهة غطرسة التكنولوجيا الأميركية.

وفي هذا السياق، انطلقت الصين بدعم الشركات المحلية الناشئة تحت شعار "عملاق صغير". وهو اللقب الذي تحصل عليه الشركات الناشئة التي تتقدم بطلب مكون من ست صفحات يتضمن تفاصيل وضعها المالي وعدد براءات الاختراع والأبحاث التي حققتها.

ويخضع اختيار الشركات لمعايير ترتبط باحتياجات أسواق الصين. بحيث يتم اختيار الشركات التي تلائم السياسة الملحة للحكومة في اللحظة الراهنة.
 


عاملة على خط إنتاج لوحة دوائر كهربائية في شركة ذات تقنية عالية في هايان بمقاطعة جيانغسو. وكالة الأنباء الصينية/Xinhua

العملاق الصغير

ويستهدف الحزب الحاكم وجود عشرة آلاف شركة تحمل لقب "العملاق صغير" بحلول العام 2025. علماً أن كل إقليم سيقوم باختيار عددا لا يزيد على عشرة شركات مرشحة لهذا اللقب، بينما تصل حصة المدن الاقتصادية الثلاث الكبرى بكين، شينشن، وشنغهاي إلى 17 شركة مرشحة. 

ولقد منح الرئيس الصيني شي جينبينج مباركته الشخصية لهذا البرنامج الذي أعده لي كاي فو المدير المؤسس لشركة سينوفيشن للاستثمار بهدف مساعدة الشركات الناشئة بطرق عديدة.
ويعد هذا البرنامج عنصرا أساسيا في استراتيجية طموحة للحزب الحاكم في الصين لإعادة بناء صناعة التكنولوجيا الصينية. فعلى مدى أكثر من عقدين تبنت الصين نموذج وادي السيليكون الأميركي بدرجةٍ كبيرة، وهو ما سمح لرواد الأعمال والمستثمرين بتحقيق طموحاتهم بأقل قدر من الرقابة الحكومية.

وأدت هذه السياسة إلى ظهور كيانات صينية عملاقة، بينها شركة التجارة الإلكترونية علي بابا وشركة منصات التواصل الاجتماعي تينسنت تكنولوجي وشركة بايت دانس التي تمتلك تطبيق التواصل الاجتماعي العالمي تيك توك.
لكن، يبدو أن الحكومة الصينية بدأت تشعر بالقلق من تنامي قوة ونفوذ هذه الكيانات، فقررت التحرك لكبح جموحها على مستوياتٍ عدة.

الجدير ذكره أن الصين بدأت بتحويل موارد وإمكانات قطاع التكنولوجيا نحو المجالات الأهم من الناحية الاستراتيجية، مثل الرقائق الإلكترونية والتطبيقات الكبيرة. فقد منحت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية 4762 شركة ناشئة لقب "عملاق صغير" منذ العام 2019.

ويأتي هذا النمو بحوافز سخية من الحكومة المركزية أو السلطات الإقليمية بما في ذلك تخفيضات ضريبية وقروض سخية وسياسات تسهل استقطاب المواهب في هذه المجالات.

ورغم أن برنامج "العمالقة الصغار" بدأ منذ نحو عشرة أعوام، فإنه لم يلفت الانتباه قبل الحملة القوية التي شنتها السلطات الصينية ضد إمبراطوريات التكنولوجيا العملاقة، مثل علي بابا وتينسنت تكنولوجي. فقد أصبح لقب "عملاق صغير" يعني بالنسبة للمستثمرين والموظفين، أن الشركة التي تحمله في منأى عن العقوبات التنظيمية التي تستهدف شركات التكنولوجيا العملاقة.
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في اقتصاد