: آخر تحديث

ذكرى 5 حزيران

4
3
3

كتابات المثقفين المصريين، خاصة الليبراليين ويسار الوسط، تكاد تكون متطابقة المضمون، مع اختلاف الصياغة وزاوية التناول. وبخلاف المحافظين ويمين الوسط، يتناسون، إما تعمدًا أو أن هذه الحقائق تناستها ذاكرتهم، نقطتين: أولاهما أنهم جميعًا، خاصة الصحافيين وصناع الرأي العام، كانوا مشحونين بكراهية اليهود والرغبة في إلقاء الدولة اليهودية في البحر، وأنهم كانوا وراء الزعيم البكباشي ناصر، لدرجة ذوبان هويتهم المصرية، وتناسوا هذا أيضًا، قبل تسع سنوات من هذا التاريخ ليصبح زعيم الكيان الوهمي؛ الأمة العربية. إنهم شركاء الكولونيل ناصر في هذا الاندفاع الجنوني، ومع الزعيم المعبود، نحو الحرب.

النقطة الثانية التي تناسوها، وكثير منهم ينكرها بالرغم من وضوح القانون الدولي، أنَّ مصر، ممثلة في زعيمها الأوتوقراطي الكولونيل ناصر، هي التي بدأت الحرب؛ حصار موانئ إسرائيل، وطرد مراقبي الأمم المتحدة. هذه في القانون الدولي إعلان حرب. ومع عبور الجيش المصري إلى سيناء، ولأنَّ كل إعلانات البكباشي ناصر وحلفائه العرب كانت عن تدمير الدولة اليهودية، نفذت إسرائيل ضربة استباقية، لأنها كانت مسألة مصيرية حياة أو موت لليهود.

لماذا؟ لأنَّ ناصر وحلفاءه لم يتحدثوا أبدًا علنًا عن "حل عادل" للفلسطينيين، ولا حتى في المحادثات الدبلوماسية. وليس هناك دليل على ذلك. فتقريبًا نصف مساحة فلسطين الانتداب كانت تحت إدارة مصر في غزة، والأردن في الضفة الغربية وشرق القدس، وهناك منظمات سياسية فلسطينية كان يمكنها إعلان دولة فلسطينية مستقلة في هذه المناطق. لم يُطرح هذا الحل أبدًا من جانب مصر أو العرب أو المنظمات الفلسطينية، التي دعمها ومولها ناصر وشركاه وكتب المثقفون المصريون نثر وشعر الغزل والبطولة في أعمالها الإرهابية ضد المدنيين الإسرائيليين، فكان الهدف إلقاء اليهود في البحر وتدمير الدولة اليهودية. أما تفسير أن "ناصر كان بيهوش. ومنتظر تدخل دولي زي 1956"، لحل الأزمة التي افتعلها، فكلام لا يدخل العقل. ولا تدل الوثائق التي أُفرج عنها في العقود الثلاثة الأخيرة أنه كان "بيهوش"، لأنَّ الهدف كان تدمير إسرائيل.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في كتَّاب إيلاف