الصورة الكلية لمنطقة الشرق الأوسط مقلقة لحد بعيد.
فهناك دول مشرذمة مثل ليبيا والسودان واليمن.
وهناك دول شبه/نصف مشرذمة مثل لبنان وسوريا والعراق.
والفلسطينيون أبعد ما يكونون عن التوحد.
وإيران هي مصدر نيران وهم وقلق لمعظم جيرانها.
وهناك الدول التي نجحت في بقاء توحدها وأمنها واستقرارها مثل مصر والسعودية والأردن ودول الخليج. ولكنها تعمل على الدوام على حماية أنفسها وشعوبها من عدم الاستقرار وعدم السلام المجتمعي.
وهذه، كما هو جلي، صورة تدعو إلى القلق والتخوف.
ولا شك أن إيران هي النسخة الشيعية من الإخوان، وهم سنة، ومعروف أن تسمية الزعيم الأعلى بـ"المرشد" قد ولدت على يد الإخوان في مصر ومنها ذهبت إلى إيران.
وبالرغم من أن إيران تلقت ضربات عسكرية رهيبة أضعفتها كثيرًا، فإنني لا أعتقد بأن "مصنع الأصولية الإيراني" قد انتهى أو حتى على وشك أن ينتهي ويتوقف عن أنشطته. فالأصولية الدينية هي، من جهة معينة، نقيض البراغماتية الأميركية. لذلك، فهي مهما ضعفت لا تتوقف عن أنشطتها. وما لم توجد دولة عصرية الفكر في إيران، فإن نظام حكم ملالي إيران سيبقى مسخرًا كل ما لديه من أدوات لنشر أفكاره ونموذجه السياسي والثقافي والمجتمعي.
والوضع في لبنان شديد التعقيد. فالتنظيم التابع فكريًا لإيران، حزب الله، أقوى بكثير من الدولة ومن أي فريق سياسي آخر.
وكثيرون، وأنا منهم، لا يرون لهذه المعضلة حلًا سلميًا.
والوضع في غزة مختلف، فحماس لن تحكم قطاع غزة مرة أخرى، وهذه هي نتيجة البون الشاسع في موازين القوة بين حماس وخصم حماس.
وكاتب هذه السطور يرى ضبابية صورة المستقبل في سوريا والعراق واليمن، ولا يرى إرهاصات أي مخرج من الأوضاع الراهنة شديدة التعقيد.
أما السعودية والكويت وقطر والبحرين والإمارات وسلطنة عمان، فبالرغم من نوايا إيران السيئة جدًا تجاهها، فهي ستكون قادرة على حماية دولها وشعوبها. وهو ما تقوله موازين القوى، بالرغم من عدم استعمال هذه الدول حتى الآن لقدراتها.
أما كبرى بلدان المنطقة وهي مصر، فهي وإن كانت في حماية جيش قادر ومتمكن، فإن التحدي الأكبر هو قيامها أو عدم قيامها بإحداث تقدم اقتصادي يكفل شروطًا معيشية طيبة لشعبها. فاستمرار أمنها المجتمعي واستقرارها يحتاج إلى تحسين مستويات معيشة شعبها.

