: آخر تحديث
وَجْـهٌ طَـلِـيـقٌ وَكَــلَامٌ لَـيِّـنٌ

البرهان في تطابق صفات الملك عبدالعزيز ومحمد بن سلمان

2
2
2

عدتُ مجددًا لقراءة كتاب المؤرخ اللبناني أمين الريحاني: (ملوك العرب)، وتحديدًا الفصل الذي خصصه للحديث عن الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله، وهو أكثر فصول الكتاب تشويقًا ورشاقة وجمالًا...

كان من اللافت لي حالة التشابه العجيبة بين وصف الريحاني للملك عبدالعزيز، وصفات حفيد المؤسس، الأمير محمد بن سلمان، التي ستحضر في ذهن من قابل ولي العهد السعودي.

يتحدث الريحاني عن لحظة اللقاء الأولى مع الملك عبدالعزيز، قائلًا:

«إن أول ما يملكك منه ابتسامةٌ هي مغنطيس القلوب. لست أدري كيف حييته وأنا في دهشةٍ وابتهاج من تلك المفاجأة الكبيرة، ولكني أذكر أنه حيَّاني باسِمًا بالسلام عليكم، وظلَّ قابضًا على يدي حتى دخلنا الخيمة».

وستكون أول رسالة ود تتلقاها فور مقابلتك الأمير محمد بن سلمان، بشاشته التي يلقاك بها، وابتسامة مريحة تكسو محياه، كفيلة بتبديد قلق ضيفه...

عندما قرأت إشارة الريحاني إلى أن، عبدالعزيز بقي قابضا على يده حتى دخول الخيمة، قفزت إلى ذهني مشاهد الصور الفوتوغرافية التي نشرها أصحابها في مواقع التواصل لكل واحد منهم وهو يقف إلى جانب محمد بن سلمان والابتسامة الظاهرة على وجهيهما، توشك أن تحول الصورة الثابتة إلى فيديو!

كان عبدالله بن عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما، كثيرا ما ينشد:

أَبُنَيَّ إِنَّ الْبِرَّ شَيْءٌ هَيِّنٌ وَجْـهٌ طَـلِـيـقٌ وَكَــلَامٌ لَـيِّـنٌ

وبعد حديث صريح وصادق ستصف الأمير محمد بأنه «فصيحُ اللسان، سريعُ الخاطر، لطيفُ الجواب».

وهي نفس الجملة التي كتبها الريحاني عن الملك عبدالعزيز!

قال المؤسس للريحاني، ما نصه: « – لك الحرية يا حضرة الأستاذ أن تتكلَّم معي بكل حرية، ولا أقبل منك غير ذلك، وأنا أكلِّمك بكل حرية، ولا تتوقَّع مني غير ذلك».

وعندما يجمعك حديث مع الأمير محمد بن سلمان، سيقول لك كلمة جده السابقة، ربما بألفاظ مختلفة، لكن بالمعنى نفسه.

قبل ما يزيد على مائة عام وعامين اثنين، أصدر الريحاني كتابه (ملوك العرب)، وتحديدًا في عام 1924، وستجد بعد ما يزيد على قرن من ظهور كتابه، أنك لو وضعت اسم محمد بدل اسم جده، فستقف على وصف متطابق، وتأمل بنفسك، أيها القاريء الكريم، قول أمين الريحاني، الآتي:

«السلطان عبدالعزيز طويل القامة، مفتول الساعد، شديد العصب، متناسِق الأعضاء، أسمر اللون، أسود الشعر، ذو لحية خفيفة مستديرة».

 

يضيف الريحاني في وصفه محمد بن سلمان/عبدالعزيز بن عبدالرحمن قائلًا:

« كثيرًا ما يقف السلطان عبدالعزيز/ (الأمير محمد)، في حديثٍ مهم لينظر في أمرٍ ظاهرُه طفيف، ثم يدخل عليه أحد الخدم أو الكتَّاب فيقطع عليه الحديث ثانيةً فينظر في الأمر الآخَر، ثم يعود — وهذا ما كان يدهشني — إلى الكلمة الأخيرة من حديثه الأول دون أن يسأل كما هي العادة في مثل هذه الحال عند أكثر الناس: ماذا كنت أقول؟ لا. ما سمعته مرة — وكانت أحاديثنا معرَّضة دائمًا للتقطيع — يسأل هذا السؤال؛ فهو شديد الحافظة ومتيقظ دائمًا».

ولو كان التشابه في الصفات الذي يكاد يبلغ التطابق كما سبق أعلاه، أمرًا أراه وحدي، لكني أجزم بأن العشرات ممن جلسوا مع الأمير محمد سيضعون أصابعهم على هذا الأمر وبخاصة عندما يقرأون ما كتب الأستاذ الريحاني.

رحم الله الملك عبدالعزيز، وحفظ الملك سلمان، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ووفقهما وسددهما، والله أعلم.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.