: آخر تحديث

إنعاش كسوة التطرف الديني

15
17
18
مواضيع ذات صلة

البابا فرنسيس في مهمة السلام والمحبة كسب النسبة الأكبر من عالمنا العربي بزيارته الفريدة الى دولة الإمارات المتحدة . وكي نكسب مكانتنا في عالم اليوم علينا تتمة مسؤولية حمل رسالة واضحة لمن أعطب وشوّه مجتمعاتنا العربية بكسوة التطرف الممتدة على طول العالم. وهنا النقطة الأساسية لمعنى التتمة (1) في كسب التعايش السلمي دون حروب وتبادل تصدير أسلحة الموت (2) منع لباس التعصب وكسوة التطرف من ألإنتشار ودحض القائمين بإنعاشه كلما إحتضرمروجيها وإقترب دفنها .

أختي الأصغر كانت تسكن في دُبي. سألتني كيف أفهم زيارة البابا للأمارات وكيف تقارنها تاريخياً بحكاية لا ترتقي الى مستوى الصدق التي تروي قصة رب عمل سأل أحد عماله     " هل تؤمن بأن هناك حياة بعد الموت ؟ أجابه العامل بالتأكيد لا . فرد عليه رب العمل بأنه سيثبت له العكس . ففي اليوم الذي طلبتَ فيه رخصة يوم السبت الماضي لحضور تأبين ودفن وفاة خالك ، جاء بنفسه الى المعمل يسأل عنك ".  وسواء أكانت هناك حياة بعد الموت أو لا  فلنقل اللهم أدخلهم الى أرض الحقيقة وعلِمنا وعلمهم نقد الذات وإبعدهم عن نار التعصب والجمود. وأقول كمؤمن ، ان البابا فرنسيس رجل السلام الأول كسب بزيارته الرسمية عقول الناس في مهمة السلام ورابطة المحبة وحقيقة ترحّيب أهل الأمارات والعرب جميعاً بها. لقد كسرَ البابا  جدار التعصب الذي أحاطته بنا غيبيات الكذب المزعوم وتأويلات اللاهوت وتعاليم من يؤمن بأحقية اليهود في الأرض المقدسة في مناورات لم تعد تسير أو تتوافق مع اللباس التاريخي للتعايش السلمي . 

إكساءُ الرعية بكسوة التطرف الرباني يحتاج الى مراجعة إنسانية مهذبة وذكية . الكسوة أو اللباس الذي تغطى وتلحّف به من تقمّص مسؤولية التربية العنصرية للمذهب وأخذ به الحال للتطرف ،ضاعف في إنتشار سموم فكرية تطورت الى حروب زمنية نحن في منأى عنها.  

والتتمة الاخرى الواجبة الأدخال هي مسؤولية الأسرة تجاه أبنائها، ومسؤولية المدرسة والجامعة قبل ترخيص الحكومة أحزاب الدولة التي أعطبت العلم والتعليم . العقل التوجيهي في البيت ومدارس الأجيال أهم من  حماقات حكومات متطرفة لم تعد تعي رسالة الأنسان للاخر .

العالم تغيّر ، وبقينا شعوب تأمل في منح ثقتها لنخبة مؤمنة منقذة تأخذ مكانها في الوسط بين الراعي والرعية ، ولا تبشّر( بالشدة) حكومات تتبع أيحاءات الصهيونية  ليكونوا دعاة السلام على الأرض . العالم تغير . ولن يكون مكاناً لمن يُخرّج أنصاره بثياب الجهاد  ويدعو عن همجية إقتناء السلاح للقتال الزمني دون فهم وإستيعاب مردوداته السلبية . رجاحة العقل في المجتمعات  تنتصر في التمسك بإرادة الشعب وحاجاته ولا تترك كسوة التطرف وإيحاءاته الملونة.  

إنهاء صراع الأديان وتطرفها يتطلب وقفة رقيّ حضارية نتقبل فيها الأخر ونكسب دول تؤمن بالتعايش السلمي وصرف أنظارها عن بيع الأسلحة. وعلى ضوءها نمنع ونصرف عن أذهان دول أخرى– غربية او شرقية – فكرة الحديث الى حكوماتنا ومؤسساتنا عن بيع السلاح والذخيرة.

شجعتني ملاحظة أحد الأخوة المعلقين على مقالي السابق  "حربُ دولةُ الحق على دولة الباطل" ونص قوله ( ليس من الإنصاف ان نلوم الاديان ولا رجال الدين ولا حتى رجال السياسة ولكن نلوم تجار الحروب من اصحاب مصانع الحروب التي تنتج ابشع وافتك وأمضى أسلحة الخراب والدمار والقتل الجماعي للبشر بدون تفرقة لكي تتوقف الحروب لابد من حضر صناعة السلاح ومنع تصديره ) . وأنا معه في ذلك . أما ملاحظتي الودية فهي نقدي الموجه  لرجال الدين لتركهم  للمفاهيم ألانسانية وضرورتها للمجتمع وتتبعهم لرغبات السلطان الحاكم في أغلب الحالات . ففي إسرائيل  يحوط الحاخامات بالدعوة لاإحاطة الحائط الفاصل بين رعية الله ( العرب واليهود)وخولتهم حكومتهم بالتبشير له والتطرف في منهجيته.

إننا نكتب للمتفاخرين بإصولهم العنصرية وتاريخهم الدموي وهم يلبسون كساءاً دينياً زاهياً ويُفرقون بين الراعي والرعية ( والله وماخلق ) . نكتب ضد إنعاش كسوة التطرف ولباس الكهنة  والدعوة لقتل إنسان وقد تم كشف معانيها ولم تعد مطابقة للعقل الأنساني . ومرة أخرى أقول لقد كسب البابا فرنسيس عقول الناس في مهمة السلام والمحبة المُرحب بها في كل أطراف العالم , 

كاتب ومحلل سياسي


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي