: آخر تحديث

الأمن السيبراني دعامة من دعائم الأمن القومي

22
16
22
مواضيع ذات صلة

شكل ويشكل الأمن وحمايته على مر العصور اللبنة الأساسية في استمرارية بقاء المجتمعات والحفاظ على وجودها، كما أن الدول أسست أنظمة مختصة لحماية أمنها والدفاع عنه من كل الاختراقات التي تطاله، لأن أي مساس به سيؤدي إلى انهيار الدولة بكل قطاعاتها وأجهزتها بشكل سريع.

ومع التطور السريع الذي يشهده الفضاء الإلكتروني الذي يستخدمه الأفراد والمؤسسات في تسيير أمورهم، وتستخدمه الدولة ووزاراتها في تنظيم أجهزتها تماشيا مع متطلبات العصر، أصبح هذا الفضاء يشكل قطاعا خدماتيا مهما جدا، حتى أصبحنا نتحدث عن التجارة الإلكترونية والصحة الإلكترونية وكذلك الحكومة الإلكترونية والصحافة الإلكترونية، لكن هذا الفضاء كغيره لا يخلو من مخاطر تهديدية تمس الأفراد والمؤسسات والدولة بأجهزتها، ما دفعنا للوقوف على هذا الموضوع الذي شغل الدول التي تقوم بتنظيم الكثير من المؤتمرات العالمية لوضع استراتيجيات تتعلق بالأمن الإلكتروني ومعرفة التحديات التي يواجهها لأن المسألة لم تعد متعلقة بأمنها السيبراني لوحده  بل تعداه  إلى المساس بالأمن القومي الذي يعد دعامة من دعائمه. 

*الأمن السيبراني والأمن المعلوماتي مصطلحين لا يجب الخلط بينهما* 

يستخدم كثيرون من غير دراية مصطلحي الأمن السيبراني والأمن المعلوماتي على أنهما مترادفين، غير أن مفهوم كل واحد منهما يختلف تماما عن الآخر وهذا لا يعني عدم وجود نقاط التقاء بينهما، ولمعرفة الفرق بينهما، لا بد من تعريف وتوضيح كل منهم، فالأمن السيبراني يعنى بكل ما يتعلق بشبكات الكمبيوتر وأنظمة تقنية المعلومات والبرمجيات فيستخدم مجموعة من التقنيات والوسائل الخاصة لحمايتها ومنع التجاوزات والخروقات التي تطال تلك الشبكات من الاستغلال السيء والاستخدامات غير المأذون بها، كما تعمل على استرجاع المعلومات الإلكترونية لضمان السير الحسن لعمل نظام المعلومات وحماية خصوصية البايانات في الأجهزة الإلكترونية وسريتها.

أما أمن المعلومات يهتم بأمن المعلومات على السايبر إضافة إلى أمن المعلومات الورقية غير الإلكترونية. 

ومن هنا يتبين لنا أن الأمن السيبراني أشمل وأوسع بكثير من أمن المعلومات ما دفع بالدول بإفراد جهاز خاص به يقوم بمتابعة عملية تعزيز حماية الشبكات الإلكترونية وأنظمة تقنية المعلومات وأنظمة البرمجيات وما تحويه من بيانات مهمة لمستخدميها.

*حماية الأمن السيبراني أحد ضمانات حماية الأمن القومي*

تعرف الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، الأمن القومي بأنه قدرة الأمة على الدفاع عن أمنها، وحقوقها، وصياغة استقلالها، وسيادتها على أراضيها، وتنمية القدرات والإمكانات العربية، في مختلف المجالات ، مستندة إلى القدرة العسكرية والديبلوماسية، آخذة في الاعتبار الاحتياجات الأمنية الوطنية لكل دولة، والامكانات المتاحة، والمتغيرات الداخلية والاقليمية والدولية، التي تؤثر على الامن القومي العربي. 

وما يجدر الإشارة إليه أن مفهوم الأمن القومي في  تبلور واضح مع التغيرات الحاصلة في موازين القوى، إضافة إلى تطور مفهوم دور الدولة، الذي لم يعد تقليديا قائما على حقها في اللجوء الى استخدام القوة، في الداخل، أو للدفاع عن أراضيها، ضد التهديدات الخارجية، فمع الاعتماد على الأنظمة المعلوماتية، والأجهزة المتصلة بالشبكة العالمية للمعلومات، والعملية المعقدةلطبيعة هذه الاجهزة، من هواتف ذكية، وأجهزة كمبيوتر، وارتفاع نسبة مستخدمي الفضاء السيبراني، تزداد نسبة توقع  الاعتداءات و الخروقات والجرائم المعلوماتية، وهذا ما أشار إليه تقرير صادر عن مركز ماكينزي، الذي توقع زيادة المعلومات الرقمية، بمعدل 44% ، خلال الأعوام المتدة من 2009 إلى 2020.

إن نسبة التقارير التي تؤكد على ارتفاع نسب اختراق الأنظمة وسرقة البيانات وتسربها، كاختراق أنظمة معلومات بعض الشركات العالمية ، الذي تسبب في كشف بيانات عدد كبير من المستخدمين، كذلك الأمر عند اختراق بيانات وزارات هامة في الدولة  وتدمير أنظمة معلوماتها، فهذه كارثة أمنية حقيقية تمس بأمن الدولة القومي، ما استدعى الأمر بالدول إلى ضرورة الاهتمام بهذا المجال ووضع خطط ودراسات استراتيجية لمواجهة هذه الأخطار، فالمملكة العربية السعودية على سبيل المثال أسست الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز الذي  يهدف لبناء قدرات محلية واحترافية في مجال الأمن السيبراني والبرمجة بناء على أفضل الممارسات والمعايير العالمية.  

*أهمية تنظيم دورات تدريبية لبرامج تحسيسية بأهمية الأمن السيبراني*

نظرا للأهمية الكبيرة التي يحظى بها الأمن السيبراني على مستويات عدة على رأسها الاهتمام الإعلامي به لما لهما من ترابط كبير خاصة كما قلنا أن الفضاء الإلكتروني بات يكتسح حياتنا وأصبح جزء لا يتجزأ من بيئة عملنا،كما أن الإعلام المعاصر أصبح يعتمد بشكل كبير على الشبكات الإلكترونية وهذا يستدعي منا فهم العلاقة المتينة  بينهما، لذلك لا بد من إدراك أهمية الدورات التدريبية التي  تهتم بتنظيم برامج تحسيسية تتعلق بفهم جيد لأهمية الأمن السيبراني على بيئتا الإعلامية للمحافظة على الكم الهائل من المعلومات والأخبار والبيانات المحفوظة في الأجهزة الإلكترونية.

media.monachalabi.com


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي