: آخر تحديث

في كارثية الانسحاب الأميركي من سورية

9
6
7
مواضيع ذات صلة

كنا حذرنا الأسبوع الماضي وعلى هذه الصفحة من مخاطر  عدم وجود سياسة أميركية واضحة في سورية عامة وفي روج آفا ( كردستان سورية ) خاصة والى أن رخاوة وضبابية مواقف واشنطن السورية والكردية ترفد الايغال الأردوغاني في سياسات الاحتلال وارهاب الدولة ضد الكرد وضد عموم السوريين في الشمال السوري وأتى الإعلان الأميركي عن الانسحاب وما أثاره من صدمة ودهشة ولغط في واشنطن وحول العالم ولا سيما في روج آفا ومختلف أجزاء كردستان ليثبت صحة ذاك التقييم.
فالقرار الذي خلف انقسامات وتباين رؤى حاد داخل الادارة الاميركية نفسها لدرجة استقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس احتجاجا على القرار  وداخل عواصم التحالف الدولي ضد داعش اذ رفضت كل من باريس ولندن مثلا لا حصرا القرار  معتبرتين الحرب على الاٍرهاب لم تنته بعد والذي دخل حيز التطبيق وداعش لا زال  خطرا كونيا شاخصا وداهما يسهم أوتوماتيكيا في إنعاش القوى الإرهابية الداعشية على اختلاف مسمياتها ومدها بأسباب استعادة المبادرة والهجوم وإعادة تنظيم وتزخيم المجهود الإرهابي العالمي.
والواقع أن واشنطن لم تف بأبسط التزاماتها لجهة القضاء على الاٍرهاب فالهزيمة العسكرية بداهة ليست نهاية الاٍرهاب ولا خاتمته كوننا نتحدث عن جملة عوامل مركبة ومتداخلة تمد البنى التحتية المفرخة لأنماط الوعي والحراك الإرهابيين بالرسوخ وقابلية امتصاص الضربات والصدمات اذا ما اقتصرت على المعالجات العسكرية والأمنية المجردة والمعزولة عن الاندراج في سياق استراتيجية مكافحة ارهاب متكاملة تتوخى معالجة البواعث والمسببات المتصلة بحوامل وموروثات ثقافية واجتماعية ودينية ... الأمر  الذي يستلزم تسوية القضايا المتفجرة والعالقة في هذا الجزء من العالم لجهة الفشل خاصة في تشييد دول وطنية ديمقراطية جامعة وناظمة للتعدد والتنوع وهنا فالقضية الكردية هي أم تلك القضايا العالقة وهي محك التحول الديمقراطي وارساء السلام والاستقرار المستدامين في الشرق الأوسط.  
لكن القرار الأميركي مع الأسف يشجع القوى الإرهابية والإقليمية المعادية للكرد على المضي في حروب الإبادة والتصفية بحقهم واجترار المقاربات الدموية الفاشلة لقضيتهم خاصة وأنه جاء بعد أيام من تهديدات أنقرة باحتلال روج آفا ما شكل مباركة لهذه العربدة التركية وإفساح طريق لها.
وبغض النظر عن خلفيات القرار وموجباته وما ينطوي عليه من صفقات ومقايضات وحتى ما قد يعبر عنه من مزاجية شخص الرئيس الأميركي المعروف بتقلاباته ولا توازنه لكنه يصب في مطلق الأحوال في صالح تعزيز جبهات الاٍرهاب والظلام والاستبداد على حساب تحجيم كي لا نقول تبديد آمال السلام والحرية والتعايش في هذه المنطقة والعالم تالياً.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي