: آخر تحديث

التعليم... سنغافورة كنموذج

7
13
5

عبدالعزيز الكندري

«تعريفي للرجل المتعلم، هو رجل لا يتوقف أبداً عن التعلّم ويريد أن يتعلّم»

لي كوان يو.

مؤسس «سنغافورة» الحديثة هو لي كوان يو، وأول رئيس للوزراء بعد استقلالها وحصولها على الحكم الذاتي من بريطانيا في عام 1959، وتمكن لي كوان يو، ذو الأصول الصينية من تحويل سنغافورة التي لا يوجد بها موارد طبيعية إلى أغنى خامس دولة في العالم من حيث احتياطي العملة الصعبة، وتعتبر البلد الأصغر في جنوب شرقي آسيا، وبالكاد حصلت على استقلالها سنة 1965، وكثرة المشاكل كالبطالة والفساد الإداري وأزمة السكن...، إضافة إلى شعب خليط من مختلف الأعراق والأجناس من الصين والهند. واستطاع أن يحولها إلى أكثر البلدان استقراراً سياسياً في آسيا وفق تقرير التنافسية العالمي...

كيف استطاعت هذه الجزيرة الصغيرة أن تعيد هيكلة نفسها في سنوات قليلة، وفي جيل واحد فقط، إنها الإدارة والإرادة الحصيفة والحكيمة والتي قامت على بناء الثقة.

ومن أهم عوامل نجاح سنغافورة في الوصول بالبلاد إلى ما هي عليه اليوم هو الاستثمارات في مجال التعليم، وتتصدر سنغافورة اليوم قائمة البلدان التي تحتوي على أفضل مدارس وأعلى مستوى في التحصيل الدراسي في العالم، وفقاً لتصنيف منظمة الاقتصاد والتعاون والتنمية OECD، والأهم أن سنغافورة لم تصل إلى هذه المكانة بالصدفة، بل من خلال مشروع وطني جعل التعليم أساساً للتنمية الاقتصادية وبناء الإنسان، وفقاً لأحدث نتائج اختبارات PISA 2025 الصادرة في سبتمبر 2026 وهو (برنامج التقييم الدولي)، جاءت سنغافورة ضمن أعلى الأنظمة التعليمية أداءً في العالم.

وتضم سنغافورة جامعتين اثنتين بشكل دائم وثابت ضمن أفضل 75 جامعة على مستوى العالم، بل إنهما تحتلان مراكز متقدمة جداً ضمن قائمة أفضل 30 جامعة عالمياً وفقاً لأحدث التصنيفات الدولية الكبرى، ونفس عدد الجامعات اليابانية والألمانية والصينية في القائمة.

كيف حدث ذلك بالرغم من أن عدد السكان في سنغافورة فقط 6 ملايين نسمة تقريباً؟

وسر نجاح التجربة السنغافورية هي اختيار المُعلّم المتميز، حيث تعتبر سنغافورة المعلم أساس نجاح التعليم، وتحرص على استقطاب الكفاءات وتدريبها وتطويرها باستمرار، وبسبب حرصها على أن تكون رواتب مهنة التدريس أعلى من المتوسط الوطني للأجور، نجح النظام التعليمي في سنغافورة في جذب أفضل الخريجين للعمل به. وجودة المناهج حيث تركز على الفهم والتحليل والتفكير النقدي وحل المشكلات، وليس الحفظ والتلقين فقط. والاهتمام بالرياضيات والعلوم، حيث تعطي أولوية للعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، باعتبارها أساس الاقتصاد الحديث، والتعليم المستمر ولا يتوقف تطوير المعلم عند التخرج، بل يخضع لبرامج تدريب وتأهيل مستمرة. والعدالة التعليمية وهناك فرص تعليمية جيدة لمختلف فئات المجتمع. والأهم هو ربط التعليم بسوق العمل، وهناك تنسيق بين المؤسسات التعليمية والقطاع الاقتصادي لتأهيل الطلبة للوظائف المستقبلية. والقيادة والتخطيط، لأن التعليم مشروع وطني طويل الأمد، وليس مجرد برنامج يتغيّر بتغيّر الوزراء.

وفي مقابلة مع صحيفة الفاينانشيال تايمز اللندنية، قال رئيس الوزراء السنغافوري السابق لي هسين لونج: «إن نظام التعليم مصمم لتدريب الطلاب على الوظائف التي يمكنهم شغلها. ولهذا السبب، عندما يتخرج الطلاب، يحصلون على عمل على الفور».

وعلى الرغم من أن الرياضيات هي أصعب موضوع للعديد من الطلاب حول العالم، إلا أن نظام التعليم في سنغافورة يؤهل أفضل الطلاب في الرياضيات في جميع أنحاء العالم، وهذا يرجع إلى النهج الكفء للمؤسسة التعليمية.

إنّ العالم يتغير بسرعة كبيرة، وعلينا اللحاق قبل فوات الأوان، والتعليم هو المدخل للتغيير الحقيقي، ودراسة التجربة السنغافورية ومحاولة استخلاص العبر منها في غاية الأهمية وتختصر الكثير من الوقت، وذلك عن طريق إيفاد مختصين إلى مؤسسات التربية والتعليم في سنغافورة ومشاركة زملائهم السنغافوريين في الإدارة والتدريب لاكتساب الخبرة والمعرفة بصورة مباشرة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد