: آخر تحديث
سباقات الهجن والتبوريدة والموسيقى تعزز إشعاعه الثقافي

موسم طانطان في المغرب يحتفي بالتراث الصحراوي ويستقطب الجماهير

7
13
5

إيلاف من طانطان: شهدت فعاليات الدورة التاسعة عشرة لموسم طانطان، المنظمة تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، مشاركة واسعة وتفاعلا جماهيريا لافتا، من خلال برنامج متنوع جمع بين الأنشطة التراثية والرياضية والعروض الفنية، احتفاء بغنى وتنوع الثقافة الصحراوية الحسانية، وتعزيزا لجسور التبادل الثقافي.
وشهد ميدان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لسباقات الإبل بإقليم طانطان، الأحد، تنظيم الأشواط الختامية والرئيسية لسباقات الهجن، في تظاهرة جمعت بين الرياضة والتراث، وعرفت مشاركة مربي الإبل من مختلف الأقاليم.
وتخلل هذا الموعد الرياضي والتراثي حفل لتتويج الفائزين، حضره وزير السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، جلال شرف، ورئيس مؤسسة «الموكار»، محمد فاضل بنيعيش، وسفير الإمارات لدى الرباط العصري سعيد احمد الظاهري ، إلى جانب وزير الثقافة والصناعات الإبداعية والشباب والرياضة بالرأس الأخضر، أنطونيو أوغوستو سيكيرا دوارتي.

وجرى خلال الحفل توزيع الجوائز على الفائزين وملاك الإبل المتوجين في الأشواط الثمانية، تقديرا لجهودهم في الحفاظ على هذا الموروث الثقافي الأصيل.

وفي هذا السياق، أكد النائب الأول لرئيس الاتحاد العام لسباقات الهجن بالمغرب والناطق باسمه، الناجم وعبان، أن منافسات هذه الدورة سجلت نجاحا تنظيميا ومشاركة واسعة من طرف مربي الإبل، موضحا أنه جرى تنظيم ثمانية أشواط، خصص واحد منها للراكب البشري، فيما خُصصت الأشواط السبعة الأخرى للراكب الآلي.

وأضاف أن هذه التظاهرة تشكل محطة مهمة لدعم مربي الإبل، مشيرا إلى أن موسم طانطان، بمختلف مسابقاته التي تشمل المزاينة وحلب النوق وسباقات الهجن، يضطلع بدور محوري في صون عادات وتقاليد الرحل، ونقل هذا الموروث إلى الأجيال الصاعدة.

من جهته، أكد الساهل الباز، عضو الاتحاد العام لسباقات الهجن وأحد مربي الإبل المشاركين في التظاهرة، أن تربية الإبل وسباقاتها تمثل موروثا ثقافيا متجذرا يستحق التثمين والمحافظة عليه، موضحا أن الارتباط بهذا التراث يدفع المربين إلى تلقين أبنائهم أصول هذه الرياضة وتدريبهم عليها منذ الصغر.

وجرت السباقات بميدان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي افتُتح سنة 2017، ويبلغ طوله نحو أربعة كيلومترات، وقد جُهز بمختلف الوسائل الحديثة وفق معايير دولية.

وكانت الانطلاقة الرسمية للدورة التاسعة عشرة قد أعطيت، السبت الماضي ، بساحة السلم والتسامح بمدينة طانطان، إيذانا ببدء برنامج احتفالي يستحضر غنى وتنوع التقاليد الصحراوية الحسانية، ويجمع بين التعبيرات الفنية وعروض الفروسية وتثمين تراث الرحل.

وجرى افتتاح هذه الدورة، المنظمة تحت شعار «موسم طانطان: تراث إنساني وجسر للتبادل الثقافي»، بحضور وزير السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، جلال شرف، ووالي جهة كلميم واد نون، محمد الناجم أبهاي، وعامل إقليم طانطان، عبد الله شاطر، ورئيسة مجلس الجهة، مباركة بوعيدة، ورئيس مؤسسة «الموكار»، محمد فاضل بنيعيش، وسفير دولة الإمارات العربية المتحدة بالمغرب، العصري سعيد أحمد الظاهري، والمدير العام بالإنابة لهيئة أبوظبي للتراث، عبيد خلفان المزروعي، فضلا عن عدد من الشخصيات العسكرية والمدنية.

وتميز حفل الافتتاح بتقديم لوحات استعراضية تراثية لفرق محلية، واستعراض تقليدي لقوافل الإبل التي ترمز إلى ثقافة الرحل، إلى جانب عروض في فن التبوريدة ( الفروسية التقليدية )بمشاركة مجموعات من مختلف جهات المملكة.

وقال محمد فاضل بنيعيش رئيس مؤسسة "الموكار" إن مدينة طانطان أضحت، بفضل موقعها الجغرافي وتاريخها، ملتقى للتواصل وجسرا للتبادل بين روافد ثقافية وحضارية متعددة، وهو ما أهل موسمها للإدراج سنة 2008 ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية التابعة لمنظمة اليونسكو.
وأضاف أن مؤسسة «الموكار»، وفاء لرسالتها في صون التراث الحساني وتثمينه، أعدت برنامجا غنيا ومتعدد التخصصات، يجمع بين الفنون والرياضة والمعارض والأمسيات الشعرية والموسيقية، في مدينتي طانطان والوطية.
وسلط بنيعيش الضوء على الدور المحوري للثقافة ولموسم طانطان في التنمية المجالية وتعزيز جاذبية المنطقة، مشيدا بالمشاركة المتميزة للوفد الإماراتي، التي تعكس عمق الروابط الأخوية والثقافية التي تجمع البلدين.

من جانبه، أبرز المدير العام بالإنابة لهيئة أبوظبي للتراث، عبيد خلفان المزروعي، أن الموسم يشكل مناسبة لإبراز أوجه التشابه بين الشعبين المغربي والإماراتي، ولا سيما ارتباطهما بالبيئة الصحراوية وعاداتهما وتقاليدهما، فضلا عن القيم المشتركة القائمة على الكرم والشجاعة والتسامح والتضامن.
وأوضح أن مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة تندرج في إطار شراكة ثقافية وتراثية متينة انطلقت سنة 2014، وتهدف إلى التعريف بالتراث الإماراتي والقيم الأصيلة التي تميزه.

كما شدد على أهمية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية في توثيق التراث، وتيسير وصول الأجيال الشابة إليه، وإبراز غناه على المستوى الدولي، مع الحرص على صون أصالته.

الموسيقى الشبابية تستقطب جمهور الوطية
وعلى المستوى الفني، عرفت منصة مدينة الوطية، مساء السبت الماضي ، تفاعلا جماهيريا لافتا مع إيقاعات الموسيقى العصرية والشبابية، خلال سهرة فنية استقطبت أعدادا كبيرة من المتابعين، في إطار البرمجة الموسيقية التي تتوزع فعالياتها بين منصتي طانطان والوطية.

وقدم الفنان «ديوك» فقرة موسيقية بأسلوبه الخاص، مساهما في تنويع الألوان الفنية للأمسية، التي جمعت بين التجارب الموسيقية المعاصرة والتعبيرات الفنية المختلفة.

وأعرب الفنان عن سعادته بالمشاركة الأولى له في موسم طانطان، مشيدا بحفاوة الاستقبال والتفاعل الكبير للجمهور، ومعتبرا أن تقاسم إبداعاته الموسيقية مع سكان المنطقة يشكل شرفا كبيرا له.

كما تواصلت الأجواء الاحتفالية مع صعود الفنان محمد لزعر، المعروف فنيا باسم «لازارو»، الذي قدم مجموعة من أشهر أغانيه، وسط تفاعل واسع من الشباب الذين رددوا مقاطع منها.

وأعرب لازارو، بدوره، عن سعادته بزيارته الأولى لمدينتي طانطان والوطية، واعتزازه بلقاء جمهور هذه التظاهرة، مؤكدا أن الموسيقى الشبابية المعاصرة تمثل امتدادا لإبداعات الرواد الذين يشكلون مرجعية أساسية للمشهد الفني، وأنه يحرص على استحضار التراث في أعماله الحديثة.كما عرف الموسم تنظيم سهرتين للفنانة المغربية كريمة غيث. 
وتندرج هذه السهرات ضمن البرمجة الفنية الموازية للأنشطة التراثية المقامة بساحة السلم والتسامح، في تجسيد لشعار الدورة الحالية، من خلال توفير فضاءات للترفيه والتواصل مع الأجيال الشابة، والمساهمة في تعزيز الإشعاع السياحي والدينامية الاقتصادية للمنطقة.
ويتضمن برنامج هذه الدورة، التي تواصلت فعالياتها إلى غاية الثالث من نوفمبر، مسابقات تقليدية في الفروسية، وسباقات الهجن، ومنافسات حلب النوق، إلى جانب عروض فنية ولقاءات فكرية تتناول قضايا الاستثمار والثقافة الحسانية.

يذكر أن موسم طانطان، الذي أعلنته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) سنة 2005 تحفة من روائع التراث الشفهي وغير المادي للإنسانية، وأدرجته سنة 2008 ضمن قائمتها التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي، يواصل ترسيخ مكانته موعدا ثقافيا سنويا بارزا للاحتفاء بالهوية الصحراوية، وصون الذاكرة الجماعية، وتعزيز جسور الحوار والتبادل الثقافي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ثقافات