: آخر تحديث

بين الصواريخ والنقاب!

6
10
4

حمد الحمد

لا أعرف من هو هذا الكائن الذي أعتبره خارجاً عن التغطية، وكأنه لا يعرف أننا في الخليج في وضع صعب لم يمر علينا من قبل، وهي حرب دائرة بين أميركا وإسرائيل وإيران ونحن أصبحنا في الوسط، ومضيق هرمز أغلق والصواريخ تنهمر على الكويت والبحرين وقطر والإمارات والسعودية والخطر مازال، والأوضاع الاقتصادية أصابها الخلل، لكن كل دولنا تقف بصمود أعجب العالم.

من أتحدث عنه هو كائن لا أعرف من هو هذا الفرد، ابتكر وسماً في منصة «إكس» وغيرها وهو ترند (#بلا_نقاب_2030 ) في وسط هذا الوضع أشغلنا بهذا الموضوع الذي يعتبر موضوعاً سطحياً لما نمر به حيث ينادي بإلغاء النقاب اعتباراً من عام 2030.

النقاب، هو زي نسائي ولن ندخل في مشروعيته من ناحية دينية واجتماعية، لكن عموماً أزياء الناس وملابسهم تحددها البيئة والوسط المجتمعي وليس الحكومات، ونرى الاتي:-

أولاً: الزي يتحدد حسب الطبيعة المحيطة بك، فالرجل في الخليج والجزيرة العربية سواء في البادية أو الحاضرة قد شكل ما يلبسه بنفسه، فالرجل يلبس على رأسه قحفية، والقحفية هي كلمة فصيحة تعني ما يغطي عظام الرأس، وويلبس الغترة والعقال، والغترة لتغطيه الرأس عن حر الشمس، وتحميه عندما يتلثم من الغبار ومن جو الصيف الحار وهي تعتبر كمامة، وكذلك النساء قبل قرن كن يعملن في البادية أو الحاضرة، المرأة هي من تنصب الخيمة، وهي التي تطبخ وترعى الغنم، لهذا الجو يلزمها أن تغطي وجهها حفاظاً على بشرتها وصحتها، وكذلك في بيوت الحضر، ربة البيت تعمل طوال اليوم وتحتاج أن تلبس الشيلة أو ما يغطي الوجه اتقاء لحرارة الجو، عندما لم تكن تعرف مناطقنا أجهزة التكييف.

ثانياً: كل شيء في الحياة له واجهة، البيت له واجهة، والمركبة لها واجهة، وبها رقم تعريف، والإنسان سواء كان رجلاً أو امرأة، له وجه يعرف به من ملامحه وهو الواجهة، لكن لو غطيت الوجه أصبح بلا واجهة، حيث لا تعرف الإنسان من شعر الرأس أو اليدين، وهكذا... فقط تعرفه من ملامح وجهه، لهذا عندما يغطي الإنسان سواء كان رجلاً أو امرأة وجهه يصبح بلا واجهة، ويصير كائناً غير معروف للآخر.

ثالثاً: في زمننا هذا، الأمور تغيرت، ومئات الكاميرات نصبت في الشوارع تصور كل ما يتحرك لنواحٍ أمنية، لهذا عندما يتم تصوير شخص بلا وجهة هنا تكون إشكالية أمنية لا حل لها، لهذا بعض الدول الأوروبية منعت النساء من التجول بنقاب أو برقع لنواحٍ أمنية.

هذه الأيام، جامعة في دولة خليجية منعت المنتقبات من دخول الجامعة وتم التطبيق، وهنا هذا قرار داخلي ملزم للجميع.

لهذا يحق لأي جهة أن تمنع من تلبس النقاب، وخاصة في المرافق التعليمية كالجامعات؛ حيث يصعب على من يقوم بالتدريس أن يعرف من يجلس في القاعة وخاصة من تلبس النقاب.

في السياق، أذكر أنني شاهدت حلقة درامية إماراتية قبل سنتين، ومضمون مشاهدها مواطنة تم تعيينها في دائرة حكومية، ولكن لم تكن ترغب في العمل وأوكلت زميلة لها غير مواطنة ومنتقبة أن تداوم عنها، وحدث ما أرادت وراحت غير المواطنة تداوم باسمها حتى جاء يوم وحدث بينها وبين أحد المواطنين تلاسن وارتفع الصوت مع ذلك المراجع، وفي اليوم التالي المواطن قدم ضدها شكوى مكتوبة وقامت الإدارة باستدعاء المواطن وتلك الموظفة وتم إجراء التحقيق، لكن المواطن قال: (هذه ليست الموظفة التي اشتكيت عليها... لا بصوتها ولا بالشكل!) وهنا انكشف الملعوب والحقيقة!

نحن بهذا لا نقول إننا ضد النقاب، لكن نقول في محيط العمل وفي قوانين الدول هناك ما يمنعه... لهذا علينا احترام تلك القرارات والمنع.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد