: آخر تحديث

ملحمة انتخابية أميركية بين الجمهوريين والديمقراطيين

6
6
4

سلطان ابراهيم الخلف

مَنْ يتابع انتخابات منتصف المدة الأميركية الخاصة بمجلسي الشيوخ والنواب، يلاحظ تنافساً شديداً بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، حيث يحاول الحزب الجمهوري الحفاظ على أكثريته في المجلسَين، بينما ينتهز الحزب الديمقراطي الفرصة ليحوز الأكثرية في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية التي يعيشها الأميركيون تحت سلطة ترامب، الجمهوري، من غلاء المعيشة، وارتفاع أسعار الوقود بسبب حربه على إيران واختناق «مضيق هرمز» الحيوي الذي تتدفق عبره مئات الملايين من براميل النفط الخام ومنتجاته الأساسية إلى دول العالم.

خسر الجمهوريون شريحة واسعة من ناخبيهم، حتى الغالبية من أعضاء حركة «MAGA» التي كانت من أسباب فوز ترامب، في الرئاسة، تبرأوا من الحزب الجمهوري، واعتذروا على تصويتهم له، وعلى رأسهم رئيس الحركة «شارلي»، الذي فقد حياته بعد اعتذاره، في عملية اغتيال، تدور حولها شبهة تورّط الإرهابي نتنياهو فيها.

يلاحظ أن الحزب الجمهوري يحاول بكل طاقته التغطية على الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تدني شعبيته، متجنباً الخوض في أسباب الأزمة الاقتصادية، أو سبب تأييده لترامب في حربه على إيران، وتداعياتها في رفع أسعار الوقود، أو موضوع «ملفات أبستين» الفاضحة، أو ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة بعد رفع ترامب، التعرفة الجمركية على الكثير من الدول، وانعكاسها على المستهلك الأميركي.

لذا، في هذه الظروف الانتخابية المحرجة، عمد الحزب الجمهوري إلى وسيلة الهجوم، في محاولة لتشويه سمعة الحزب الديمقراطي، فاتهمه بالسماح بتدفق اللاجئين إلى أميركا على اعتبار أنهم يهددون الأمن المجتمعي، كما لو أن أميركا لا تحكمها قوانين تتعلّق بالهجرة واللاجئين، من أجل دغدغة مشاعر الأميركيين، كما عمد إلى حيلة تشويه صورة المرشحين الديمقراطيين، واتهامهم بأنهم يساريون وشيوعيون، ويشكلون خطورة على اقتصاد الدولة الرأسمالي، رغم أنهم يطالبون بدعم الخدمات العامة من تعليم وصحة وإسكان ونقل، ويحرصون على توفير سبل العيش الكريم للمواطن الأميركي.

من أمثلة التشويه، محاولاتهم إسقاط مرشّح مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان الديمقراطي الطبيب عبدالرحمن السيد، عن طريق تشويه سمعته، حيث اتهمه الرئيس ترامب بأنه «جهادي»، ومن «الإخوان المسلمين»، وهي مصطلحات جديدة أدخلت في القاموس الانتخابي، لا بد أن يكون الصهاينة من ورائها، رغم أن المرشّح عبدالرحمن السيد، يحظى بشعبية واسعة لدى أميركيي ميشيغان، لكونه يحرص على مصلحة المواطن الأميركي أولاً بأول، ويطالب بتوجيه الضرائب إلى رفع مستوى المعيشة وصرفها على الخدمات العامة، وليس حرقها في الحروب.

ويخشى الجمهوريون نجاح عبدالرحمن السيد، لأنه سيكون أول مسلم في التاريخ السياسي الأميركي يحظى بمقعد في مجلس الشيوخ الأميركي، وهو المجلس الأعلى في الكونغرس الأميركي مقابل مجلس النواب الأدنى.

لم يقف الأمر عند محاولة تشويه صورة عبدالرحمن السيد، فقد عمدت منافسته الديمقراطية هالي ستيفنز، التي خسرت السباق معه إلى خيانة حزبها، ودعم المرشّح الجمهوري في الولاية مايك روجرز، لينافس زميلها الديمقراطي عبدالرحمن السيد، ووَجهت لها تهمة الخيانة لحزبها ولقاعدتها الانتخابية. عداؤها للمرشّح عبدالرحمن، يعود إلى كونه يرفض الحروب غير المبرّرة، التي تستنزف الميزانية الأميركية، ويرفض تمويل الحروب العدوانية الإسرائيلية في فلسطين والبلاد العربية، تماماً كموقف عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، الذي فشلت كل المحاولات اليهودية الصهيونية الإطاحة به.

في الحقيقة، الجمهوريون في أزمة انتخابية حادة، ويتخبطون في مواجهة الانتقادات الحادة التي يوجهها لهم الشعب الأميركي، ويحاولون التهرّب منها بالتشويش، وتشويه صورة المرشحين الديمقراطيين. أزمة الجمهوريين أسبابها معروفة، وهي تأييدهم الأعمى لتدخّل الكيان الصهيوني في سياسة بلادهم الخارجية، التي يدفع ثمنها المواطن الأميركي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد