من الصعب إقناع الناس بأنَّ الصحافي لا يعرف أكثر من سواه، وأنَّ «زمن الأخبار الخاصة» أصبح مثل «زمن العصر الحجري»، وأنه عندما يهمس ترمب أو يرفع سبابته يتسلّم تحليلَ المسألة مئاتُ الصحافيين ومراكزُ الأبحاث حول العالم.
والناس تعرف أنك لا تعرف أكثر منها، لكنَّها تريد أي كلمة تطمئنها. عندما تسألك: هل الحرب محتملة؟ تتمنَّى أن تقول: لا. وعندما تسألك: ما نسبة الحرب واللاحرب؟ فلا تقل إنَّك لا تعرف؛ بل قل: «فِيفْتِي فيفتي»؛ لأن هذه النسبة هي نفسها عند قادة «الأطلسي» وجنرالات العالم.
الأكيد الوحيد أن الجميع خائفون. لم يشعر العالَم بمثل هذا الخوف من قبل؛ لأن التهديدات جدية، والإنذارات جِدِّية قبل الظهر، مَنْسِية بعد الظهر. فقط سُجِّل هذا العدد من الإنذارات أيام حرب الصين ضد «النمر الأميركي من ورق»... قبل أن يصبح هذا الماردٌ دولةً ترتعد لها الفرائص وهي صامتة... لم يعرف العالَم خوفاً حقيقياً كالذي نمرُّ به؛ لأنَّه عالَم عائمٌ بلا قَبَاطنة. بلا مرجعيات. بلا مهابات. بلا منظمات لها اعتبار. الجميع غائبون. الأمم المتحدة تبحث عن أمين يعيدها من فترة الغيبوبة، لكن ماذا إذا عثرت على الأمين ولم تعثر على الأمانة؟
فقدت الأمم المتحدة نفوذها وهيبتها ووهجها شيئاً فشيئاً وفشلاً فشلاً. بدأت بألق السويدي داغ هامرشولد وهالته الكبرى، ثم راحت تضيع في أيدي مجموعة من الضعفاء الذين لا هيبة لهم ولا كفاءة ولا حتى أوراق اعتماد.
عندما أسست بعد الحرب كان العالم لا يزال مأخوذاً بالأسماء الكبرى. آيزنهاور وتشرتشل وديغول وستالين. ولذلك كان الدبلوماسيون أيضاً من هذه الأحجام. جورج مارشال وأفريل هاريمان وجورج كلمنصو والجنرال ويغان وسلسلة من حملة النجوم المنتصرة.
مذهل أن يكون العالم خالياً من الأسماء إلى هذه الدرجة، ومحتشِداً بالهموم إلى هذا الحد.

