: آخر تحديث

فخّ اعتياد النّعم

7
9
4

علي الخزيم

- قال حكماء العرب:(احذر الإلف المُهلك)! وهو شعور نفسي خفي يصنّفه بعض المختصين بالمرض الذي لا يدرك صاحبه أعراضه بسهولة، ألا وهو (اعتياد النِّعَم) واستمرار الغفلة عن تلك الزَّلّة التي يقع فيها الإنسان المُنَعّم؛ فينأى بنفسه عن شكر المُنعِم سبحانه، وينتابه شعور خادع بأنها من ضمن حقوقه المكتسبة كإنسان، أو أن هذا هو الأمر الطبيعي الذي يجب أن يتحقق له دومًا، وهذا الشعور الطاغي يُحيل صاحبه إلى شعور متزايد بأن النعمة التي يتمرغ فيها إنما هي بفضل ذكائه وجهوده الشخصية، ويغفل عن لطف الرازق وحسن تدبيره.

- ومِنَّا مَن غفل عن نعمة -وأي نعمة- وهبها الله سبحانه إيانا ولم تستشعرها الأغلبية سوى مع دَوِي المقذوفات والطائرات المُسيّرة المعادية التي تخترق أجواء بلادنا الحبيبة -حرسها الله- فالعقلاء المدركون للعواقب يثمنون دوماً هذه النعمة الكبيرة التي قد لا تستقيم جُلّ أمورنا بدونها؛ فلا الغذاء الرغيد يُهْنأ به، ولا الماء الزلال يُروِي، ولا الصحة تكفي للاطمئنان دون أمن وارف يخيّم على البلاد والعباد، وهذا ما تسعى إليه قيادتنا الرشيدة -أيدها الله- لتحقيقه للمواطن والمقيم، مع الأحداث وبدونها، ولا ألأمَ مِن جاحد لهذه النعمة أمام الله وأمام خلقه.

- وانطلاقًا من حرص القيادة الرشيدة المُخلصة فقد وصف مجلس الوزراء الموقر في جلسته المنعقدة يوم 27 أكتوبر برئاسة سمو ولي العهد -حفظه الله- الاعتداءات الإجرامية لميليشيا الحوثي الإرهابية باستهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة وعدد من مدن المملكة ومنشآتها، بأنها عدوان خطير على سيادة المملكة العربية السعودية، وحرمة المقدسات الإسلامية، وانتهاك سافر لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم كافة؛ مؤكدًا الحق المشروع للمملكة في الدفاع بكل حزم عن أمن الحرمين الشريفين وقاصديهما، ومواطنيها والمقيمين على أرضها، كما أشاد المجلس بالقدرات العالية لمنظومات الدفاع الجوي والقطاعات العسكرية والأمنية كل فيما يخصه، للتصدي لتلك الممارسات العدوانية للعصابات الإجرامية.

- ومن ملامح الغفلة عن هذه النعمة الأمنيَّة أن يركز من يتعرض للخوف ساعة من الزمن على ما أصابه من ارتباك عابر وعدم استقرار، فيتذمر من تلك الحالة الطارئة، متناسيًا ما تنَعّم به من أمنٍ ورفاهية طيلة سني عمره، وما يحيطه من أسباب النعيم وأدواته، فالإنسان قد لا يشعر بقيمة النعمة إلا بعد فقدها، أو نقصها لبرهة وجيزة تُفِيقه من غفلته، لذا: كان لزامًا علينا استشعار عجز القدرة البشرية أمام تدبير المُعطي الجبار، وأنه سبحانه قادر على سلب العبد ما يتنعَّم به من حيث لا يحتسب، وقد قيل: بالشكر تدوم النعم.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد