: آخر تحديث

عطور رونالد وأحداث غزة

8
10
5

لا توجد تقريباً امرأة في الكويت، من الثلاثين عمراً وحتى المئة لم تسمع يوماً أو تعتمد على مستحضرات تجميل «إستي لودر»، الفاخرة. وسبق أن تاجرت شخصيا بعطور «استي لودر»، في منتصف السبعينيات، لفترة لم تطل كثيرا.

تُعد شركات The Estée Lauder Companies Inc. واحدة من أبرز وكبرى الشركات العالمية في مجال التجميل والعناية بالبشرة والعطور، وسبق أن تأسست قبل 80 عاما، في نيويورك، على يد «إستي لودر، وزوجها جوزيف»، وكانت إستي هي المحرك، فقد تعلّمت تركيب الكريمات من خالها الكيميائي، وهي صاحبة فكرة تقديم هدية مع كل عملية شراء، ولا تزال تتبع كل شركات التجميل تقريبا، نفس السياسة، حتى يومنا.

توسعت الشركة كثيرا في الستينيات والسبعينيات، مع البيع الدولي، وعبر متجر Harrods الشهير في لندن، وأدخلت منتجات مخصصة للرجال، عام 1964. وفي 1995 أُدرجت الشركة في بورصة نيويورك، لكن بقيت الأسرة هي المسيطرة عليها، وتصنف اليوم كإحدى القوى المهيمنة على سوق التجميل الفاخر عالمياً، حيث تحقق مبيعات وإيرادات سنوية تقارب 15 مليار دولار أمريكي، بقيمة سوقية تقارب 40 مليار دولار.

يدير هذه الشركة العملاقة رونالد لودر، وريث استي وجوزيف، رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، أخطر منصب في عالم اليهود، والذي أجرى أخيراً لقاء مع الصحيفة الإسرائيلية الشهيرة «هآرتس»، قال فيه الملياردير الأمريكي «لاودر»، الذي كان مقرباً لرئيس وزراء إسرائيل نتانياهو لسنوات طويلة، وكان من الذين وقفوا وراءه ودعمه وأوصله لرئاسة الوزارة، حيث قال للصحيفة حرفياً: «لقد بعت شقتي في تل أبيب، ومنحت منزلي في بئر السبع للصندوق القومي اليهودي.. لقد قطعت علاقاتي هناك تماماً». وأضاف: «ليس لدي أي نية للعودة إلى إسرائيل. إطلاقاً.. فهناك الكثير من الصراعات الصغيرة في كل مكان». ووفقاً لما أوردته صحيفتا «تايمز أوف إسرائيل» و«هآرتس» حول المقابلة، فإن لاودر لم يعش في إسرائيل بشكل دائم، لكنه كان يقضي بضعة أسابيع سنوياً في عقارات يملكها هناك، من بينها منزل مصمم على طراز «باوهاوس» في ساحة بياليك بتل أبيب. وفي العام الماضي، قام ببيع أو التبرع بجميع العقارات التي كانت لا تزال بحوزته. وجاءت تصريحاته هذه في سياق قطيعة أوسع مع نتانياهو قبيل انتخابات الكنيست الإسرائيلي التي جرت في 27 أكتوبر 2026؛ حيث اتهم نتانياهو باختيار «السياسة على حساب السلام»، محذِّراً الإسرائيليين من إعادة انتخابه. وكان لرأيه تأثير ما فيما وصلت إليه الأوضاع من طريق مسدود سياسياً في إسرائيل.

لا يمكن فصل قرار الملياردير اليهودي، بالانسحاب التام والشامل من إسرائيل، وهو الذي كان الداعم الأكبر لها، مادياً وسياسياً ومعنوياً، لأكثر من أربعة عقود، عن أحداث السابع من أكتوبر 2023.


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد