: آخر تحديث

كركلَّا يحمل فينيقيَّة لبنان إِلى رومانيَّة فقرا

1
1
1

لا يهدأ.. جالسٌ أَبدًا بين آخر نَفَسٍ من أَمس وأَوَّل نُورٍ في الغد.. يحاول القبْض على ما سيأْتي قبل أَن يَغور في الزمن.. يريد أَن يلتقط الهنيهة كي يُخصبَها بحُلْم جديد.. دائمُ التفكير بالجديد، بالتالي.. ليس نجاحُهُ وُصولًا بل بدايةُ قلقٍ على ما سيكون..ولا يهدأ.. قبل أَسابيع عاد من أَكبرِ مجدٍ يتوقُ إِليه فنان: "كركلَّا على مسرح البولشوي-موسكو" (ثلاثة عروض بصالة كاملة كلّ ليلة).. مع نهاية العرض الخيالي الإِبداع، ابتدأ تفكيره بالـ"ماذا بعد"؟ هذا رجل مسكون بالـ"ماذا بعد"..ولا يهدأ.. قبل أَيامٍ عاد من نجاح باهر على مسرح "جَرَش"، لا ليستريح بل ليُهيِّئَ "فينيقيا" فيحملَ فينيقيَّةَ لبنان إِلى رومانيَّةِ فقرا (بعد غدٍ الأَحد).. وسيعيش جمهور القلعة في أَجواء يعانقُ الخيالُ فيها الواقع.. والفنُّ خيالٌ وواقع.. لا يُبدع فنان إِن لم يحمل في رؤْياه واقعًا يصقُله بلمساته، وخيالًا يصبو إِليه في خلَواته.. وهذا ما كركلَّا إِليه: استحضارُ الماضي تراثًا وهويةً ورؤْية، وتقديم الحاضر مبلَّلًا بندى الرؤْيا إِلى مستقبل أَجمل.. الفنان: رسالةُ تجميلِ الغد، وتحسينِ الحاضر، وتنصيعِ الماضي..ولا يهدأ.. هاجسُهُ أَن يظلَّ مسرح كركلَّا مشتعلًا بأَحلامٍ تَنسُج حَكَايا عن ثقافةِ شعبٍ وحضارةِ وطن.. هاجسُهُ أَن يسابقَ الزمن فلا يأْتي غدٌ لا يكون فيه حاضرًا.. يعرف هو، يعرف تمامًا، أَنَّ المبدعَ محدودٌ بالعمر، والحياةَ مفتوحةٌ على المدى.. لذا يستعجل الزمنَ كي يُخاصره ويمضي به ومعه وإِليه..


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد