: آخر تحديث

العالم قرية صغيرة لغته القهوة

1
1
2

أصبحت القهوة رفيقة للإنسان في كل مكان من الكرة الأرضية؛ تختلف الدول عن بعضها في المساحة وعدد السكان والطبيعة، لكنها تشترك في أمر واحد هو توفر المقاهي والقهوة متعددة الأنواع. يبدأ الإنسان يومه بالقهوة كطاقة لبدء العمل، وفي وقت آخر يحتاجها للراحة الذهنية والتأمل، أو حافزاً للاجتماع بالأصدقاء، أو توفير مناخ مناسب للتعارف، أو إجراء مفاوضات تجارية، أو حوارات فكرية.

المقاهي لها تاريخ مع الأدباء والشعراء والثقافة بشكل عام، ومن يدري فقد تعود المقاهي إلى دورها الثقافي من خلال القهوة. حالياً ارتبطت المقاهي بالأعمال المهنية والتجارية والمهام الأكاديمية واللقاءات الاجتماعية، ففتحت أبوابها للطلاب والموظفين ورجال الأعمال. زوار المقاهي لهم معاييرهم الخاصة في اختيار Mقهى المناسب بما يتفق مع هدف زيارة المقهى، ومن هذه المعايير: موقع المقهى ومساحته، أنواع القهوة، الخدمة، الأسعار، نوعية المقاعد، إلخ، وهي معايير مشتركة يتفق عليها عن بعد زوار المقاهي في أنحاء العالم الذين يتواصلون بلغة القهوة.

نعم العالم قرية صغيرة لغته القهوة، لكن المسافر المغترب سيجد القهوة في كل مكان لكنه لن يجد الإنسان، سوف يتعامل مع مقدمي الخدمات ومع الموظفين في الفنادق والأسواق والمواقع السياحية.

هل يكتفي المسافر بهذه الحدود في التواصل الإنساني أم يتجرأ في المقهى ويفتح الحديث مع جاره في المقهى، لكن كيف سيفعل ذلك وهو مشغول بهاتفه الجوال؟ ماذا لو جرب أحد المقاهي فكرة منع دخول الهاتف الجوال؟

تعددت أسباب الإقبال على مشروب القهوة وتعددت أنواعها؛ الكاتب يستعين بالقهوة، الشاعر، المتوتر، المستمتع بجلسات الأصدقاء، الباحث عن الهدوء والباحث عن الصخب، المصاب بالصداع، المحتاج للطاقة قبل بدء يوم عمل جديد، الهارب من المهام بحثاً عن الفراغ، الباحث عن التركيز لإنجاز مهام بعيداً عن ضغوط بيئة العمل. الناس من مختلف الأعمار والجنسيات ومختلف الأفكار والثقافات يجتمعون بسلام في المقهى في كل المدن والقرى حول العالم. العالم الكبير الذي تفرقه الصراعات والمصالح والحروب يتحول إلى مقهى يجتمع فيه الأصدقاء والأعداء حول القهوة. ولعل من المناسب هنا طرح فكرة قد تكون طريفة، وهي استثمار بيئة المقهى مع مشروب القهوة لاجتماع يضم المتفاوضين من أجل إنهاء الحروب وإحلال السلام، على أن يكون المشاركون في الاجتماع من الأسماء غير المعروفة، سيكون المقهى بوضعه الطبيعي المعتاد مفتوحاً للجميع، وربما تؤثر هذه البيئة الإنسانية المتنوعة على سير المفاوضات والتوصل إلى حلول تحقق السلام العالمي.

في القهوة فوائد كثيرة إذا كان الاستهلاك معتدلاً، أما الإسراف في شربها فله نتائج سلبية كما هو حال الإسراف في كل الأمور. أما الفائدة الجديدة المقترحة فهي استخدامها لمحادثات السلام.

ملاحظة أخيرة تتضمن العتاب على مقاهينا المتطورة كمّاً وكيفاً، لكن بعضها استخدم مسميات بلغة غير عربية بدون مبرر، والعتاب موجه للجهة الرسمية التي أجازت الترخيص. من الطبيعي أن هذه الملاحظة ليست موجهة للمقاهي التي تملك علامة تجارية وأسماء عالمية معتمدة رسمياً (الامتياز التجاري)، وإنما للمقاهي والمطاعم والأسواق وغيرها لأنها مخالفة وغير ملزمة بالأسماء الأجنبية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد