ورد في مرجع صحافي أن عدد المواليد في الولايات المتحدة عام 2025 انخفض بنحو 710.000 مولود مقارنةً بعام 2007، ومن المتوقع أن ينخفض أكثر في عام 2026. وقد ذُكرت أسباب عدة وراء هذا الانخفاض، منها ارتفاع مستوى تعليم المرأة، وارتفاع تكاليف رعاية الأطفال، والرغبة في الاستمتاع بالحياة بدلا من الانشغال بإنجاب وتربية الأطفال، وغيرها من أمور حساسة. وهذا ما دفع الحكومات الغربية للبحث عن السبب الرئيسي لتفسير الظاهرة، مع عدم تجاهل حلول أقل وضوحًا، لكنها أكثر جدوى. حيث يرى البعض أن الهاتف النقال اصبح وسيلةً لمنع الحمل، وهو التفسير المنتشر، الذي يعزو انخفاض الإخصاب لعامل رئيسي. وقد أثبتت تجربة لشركة AT&T انخفاضا في المواليد في المناطق السكنية التي كانت فيها الهواتف المحمولة متوافرة، مقارنة بالمناطق التي لم تكن متوافرة فيها. وخلص الباحثون إلى أن انتشار النقال يفسر ما بين 33 % و52 % من أسباب انخفاض معدل الخصوبة العام بين النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و44 عامًا.
كما توصلت دراسة أخرى، نُشرت في مايو، إلى نتائج مماثلة، حيث قام باحثان في جامعة سينسيناتي بمقارنة خرائط تغطية شبكات الهاتف المحمول بمعدلات الخصوبة في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وكررا النتائج في دراسة موازية في بريطانيا، فوجدا انخفاض معدلات الخصوبة لدى المراهقات بشكل ملحوظ مع وصول الهواتف الذكية إلى حد التشبع. وبالتالي أصبح واضحا أن الهاتف أصبح عاملا مسرعا لانخفاض قائم، وليس السبب الوحيد، فهناك مشاكل اقتصادية، وتراجع المهارات الاجتماعية، وتزايد العزلة والشعور بالقلق، التي تؤثر جميعها في عدم الرغبة في ممارسة العلاقات الحميمة، ومن ثم، الإنجاب.
بتدقيق أعمق، يظهر أن أزمة الخصوبة هي في جوهرها أزمة تواصل. وتُفاقم الهواتف الذكية هذه الأزمة من خلال تأثير الاستبدال، إذ تُشجّع على الانتقال من التفاعل الواقعي إلى التفاعل عبر الهاتف.
فالرسائل النصية ومكالمات الفيديو، تُقلّل من الحاجة إلى اللقاءات الشخصية. كما أن وسائل الترفيه على الشاشة، كالألعاب الإلكترونية والتطبيقات المُصمّمة بدقة لجذب المستخدمين عبر التكرار المُتقطّع، تُشتّت الانتباه عن مُتعة التواصل مع الآخرين، تلك المُتعة التي تتطلّب جهدًا أكبر. وقد تُقلّل المواد الإباحية من الرغبة في ممارسة العلاقات. كما أن الألعاب الإلكترونية والتطبيقات المصممة ببراعة لجذب المستخدمين عبر التكرار، تُشتت الانتباه عن متعة التواصل مع الآخرين، تلك المتعة التي تتطلب جهدًا أكبر. قد تُقلل المواد الإباحية من الرغبة في ممارسة العلاقات وجهًا لوجه. فهل يكمن الحل في التخلص من هواتفنا؟
* * *
من أكثر الشخصيات غزارة في الإخصاب في التاريخ، مولاي إسماعيل بن الشريف، سلطان المغرب (1672 - 1727)، حيث يُنسب له 867 طفلاً. هذا ما تُقرّ به موسوعة غينيس، وعلميا يمكن أن يحدث ذلك، بالنظر إلى عمره وعدد زوجاته.
كما اشتهر جنكيز خان بأن الإرث الجيني الذي تركه وراءه، أو الكروموسوم Y يفوق إرث أي شخص آخر من حيث الانتشار.
أحمد الصراف

