هذا مقال مهم، وأهميته ترجع إلى موضوعه وتوقيته،ثم إلى صاحبه الوزير نبيل الحَمَر، مستشار الملك حمد بن عيسى،ملك البحرين لشؤون الإعلام.
المقال جرى نشره فى صحيفة «الأيام» البحرينية، وفي موقع «إيلاف» الذى يترأس تحريره الأستاذ عثمان العمير، وفي عدد من الصحف العربية، ولم يكن نشره فيها جميعاً بالتزامن إلا تعبيراً عن رغبة فى أن تصل الفكرة فى المقال إلى القارئ العربى، ومعه صُناع القرار فى عواصم العرب. وإذا حدث هذا وحققت الفكرة فيه تفاعلاً على هذين المستويين، فسوف يشكل القارئ ظهيراً لصناع القرار العرب فيما يجب أن يذهبوا إليه بشأن ما هو حاصل فى المنطقة الآن.
المقال عنوانه: (الخليج بين إعادة التموضع وضرورة «حالة الاتحاد»).. وفكرته أن دول الخليج الست إذا كانت قد قضت ٤٥ سنة تحت مظلة مجلس التعاون الخليجى، فإن الوقت قد حان لينتقل المجلس من حالة «التعاون» إلى حالة أخرى أشمل هى حالة «الاتحاد». هذا الانتقال ليس ترفاً، ولا هو بديل بين بدائل، لكنه البديل الوحيد الذى يفرضه الظرف الماثل أمامنا، وتُمليه التحديات التى تطرحها هذه الظروف بقوة وربما بعنف.
أذكر هنا أن وزيراً للخارجية فى دولة خليجية ذهب يوماً يتحدث إلى الحكومة فى طهران، فلما وصل قال ما معناه إنه جاء يتكلم معها باسم دول مجلس التعاون الست، لا باسم دولته وحدها، وكان رد حكومة المرشد فى إيران أنها تفضل أن تتكلم مع كل دولة على حدة!
من بعدها كان على عواصم الخليج، ثم على بقية عواصم العرب، أن تفهم المعنى فى الرد الإيرانى، فالمواجهة القائمة بين إيران والخليج هى فى حقيقتها مواجهة عربية إيرانية، لا مواجهة خليجية إيرانية على شاطئى الخليج. فهذا ما يقوله سلوك حكومة المرشد فى أرجاء المنطقة العربية، منذ أن كان فى طهران مرشد له حكومة تأتمر بأمره وتأخذ بسياسته فى الإقليم.
وإذا كنت قد أشرت إلى أن الحال هو حال مواجهة بين الطرفين، فالحاصل أن العرب لم يبدأوا إيران بمواجهة، لكنها هى التى حولت العلاقة من جوار يجب أن يتكئ على مبادئ حُسن الجوار إلى مواجهة مع جيرانها العرب.
المقال يذكر أن الولايات المتحدة إذا كانت قد انتقلت مع إيران من مرحلة الضغط الأقصى إلى الاحتواء، فإن ذلك يجرى على أرض عربية بحكم الجغرافيا، ولا يجوز للعرب أن ينتظروا ولا أن يتأخروا إزاء وضع كهذا. والبداية لا بديل عن أن تكون بالانتقال من وضعية «التعاون» بين دول الخليج إلى حالة «الاتحاد» وأن يكون ذلك مصحوباً بمسارات سياسية، وأمنية، وعسكرية، وأن تستند المسارات إلى رؤية استراتيجية تستشرف المستقبل وآفاقه.
المقال دعوة بحرينية إلى العرب بأن يتداركوا الأمر ليقولوا «نحن هنا»، وألا يراهنوا إلا على أنفسهم. ومن المفهوم أن ذلك لا بد أن يقال بالفعل على الأرض، لا بالخطاب السياسى وحده مهما كان بأسه، فالفعل هو ما يفهمه الأمريكيون والإيرانيون.. وهو طوق النجاة للعرب مجتمعين، لا للخليج وحده فى حدوده هناك.

