: آخر تحديث

فكِّر كما يفكر «الحرس» وشيوخه

1
1
2

أستغرب من استغراب جملة من الساسة والمعنيين بحال العالم من الكيفية التي يفكر بها عقل النظام الإيراني الحالي، ولا أقول الإنسان الإيراني الذي هو مغلوب على أمره تحت وطأة هذا النظام، أو مقيم في الخارج.

يجب عليك أن تستعير نظارات أعين هذا النظام، وأن تلغي عقلك وتغرس عقل النظام الإيراني الخميني في رأسك.

يجب عليك أن تلغي خطوط العواطف التلقائية لديك، وأن تستعير أوتار العواطف لهذا النظام وتشدها مثل أوتار قانون الفارابي، ثم تمشي على صراط هذه الأوتار الخمينية حتى تتذوق موسيقاه المخدرة.

بهذه الطريقة تستطيع صناعة نسق مفهوم يجعلك تستوعب فعائل هذا النظام والكيفيات التي يشتغل بها، حتى لا يصيبك الإحباط كل مرة من مفاجأة ردة الفعل الإيرانية.

دعونا نستعرض هذا المثال المعبر، الذي قرأته على منصة «إيران إنترناشيونال». دونكم إياه: قال رجل الدين الإيراني علي رضا بناهيان، المتحدث في مكتب خامنئي: «يجب على قاليباف وبزشكيان أن يعتبرا نفسيهما أبوين للعالم، مع أن الأب الحقيقي هو الولي الفقيه. وعليهما أن يتحدثا إلى العالم بلغة الأخ الأكبر».

‏وأضاف مخاطباً الرئيس الإيراني ورئيس البرلمان: «قولا إن العالم يجب تطهيره من وجود الظالمين. قولا ذلك ولا تخافا، فلن يلتهمكما أحد، وما لم يَحِن أجلكما فلن يقتلكما أحد».

‏وتابع بناهيان: «لا تخافا، وتحدثا إلى العالم بلغة الأخ الأكبر وبعزة. قولا إننا يجب أن نجلب الأمن إلى العالم. لا تخافا من أن يسخر منكما أحد، فقد سخروا من جميع الأنبياء، وإذا لم يسخروا من أحد، فهناك ما يثير الشبهة فيه».

قاليباف - رمز الاعتدال والبراغماتية! - قال مؤخراً إن أي استهداف لإيران وقوتها وطاقتها يعني أن إيران ستخرب كل المنطقة، يعني حتى الذين لا شأن لهم بالأمر، مثلما جرى مع مصر في ناقلات الغاز بميناء دمياط... هل هذا منطق زعيم سياسي مسؤول أم لغة غاضب يدير مجموعة خارج القانون؟!

يجب الغوص في الشبكة العصبية الجمعية للعقل الحاكم في إيران حتى تستطيع توقع ردات فعله، وأنماط تفكيره.

لا يجوز التقليل من شأن المحركات العاطفية الخيالية، والتهويمات الآيديولوجية، ليس فقط الدينية، بل الدنيوية، أقصد التي تنطلق من خلفيات علمانية مثل الماركسية والقومية وما شابهها، لقد أقدم شاب صربي قومي متعصب على عمل شبه انتحاري باغتيال ولي عهد الإمبراطورية المجرية النمساوية، لتكون هذه العملية شرارة اشتعال الحرب الكونية الأولى.

وقِس على مثال الشاب الصربي القومي الانتحاري غيرَه من متعصبين انتحاريين من حركات ماركسية وقومية على مستوى العالم كله... فما رأيك بغلاة ينتمون لشبكات مفاهيمية ما ورائية؟!

مرة ثانية وثالثة ورابعة... استعر عقل خصمك وعاطفته وكلامه وبصره... حتى لا تخدع نفسك وتخلق صورة متوهمة عنه... أنت بذلك تتعب نفسك وتحبط غيرك.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد