سهم بن ضاوي الدعجاني
«المكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة الجوف» كغيره من بقية المكاتب الإستراتيجية المماثلة، التي تمارس صناعة القرارات الاستراتيجية، فقد أخذ هذا المكتب على عاتقه منذ تأسيسه عام 1443هـ العمل ليل نهار على تطوير المنطقة، عبر خمسة محاور رئيسة: التنمية الاقتصادية، والتنمية الاجتماعية، والتنمية العمرانية، والتنمية السياحية، والاستدامة البيئية، وهذا المكتب قد تأسس بعد إعلان ولي العهد، إطلاق مكاتب إستراتيجية لتطوير مناطق الباحة، والجوف، وجازان، والتي ستكون نواة لتأسيس هيئات تطوير مستقبلاً، بهدف التركيز على المميزات النسبية والتنافسية لكل منطقة من المناطق الثلاث، وتطوير البيئة الاستثمارية لتكون تلك المناطق جاذبة للاستثمار بالشراكة مع القطاع الخاص، خاصة وأن منطقة الجوف تتميز بأنها أقدم مناطق الاستيطان في شبه الجزيرة العربية؛ إذ إن وجودها تاريخياً يعود إلى فترة العصر الحجري القديم، كما أنها تعد من أخصب المناطق الزراعية في المملكة، ويقع فيها مركز «بسيطا» الذي يعد «سلة غذاء المملكة».
وتتميز الجوف باعتدال مناخها صيفاً ووفرة المياه الجوفية العذبة بها، كما تشتهر بزراعة أشجار الزيتون، وتنتج ما يقارب (67 %) من الإنتاج المحلي لزيت الزيتون، ولاشك أن تطوير منطقة الجوف يعد امتداداً لعمل دؤوب تقوم عليه مختلف الجهات الحكومية والقطاع الخاص وغير الربحي، وثمرة تعاون مشترك بين الجهات الحكومية ذات العلاقة للارتقاء بجودة حياة المواطنين والمقيمين والزوار، مما ينعكس إيجاباً على تعزيز مكانة المنطقة على المستويات الثقافية والسياحية والاقتصادية على كافة مستويات التنمية الوطنية، والمكتب منذ أن دشَّن خطته التشغيلية لتنمية المنطقة، التي تحتوي على 113 مبادرة تم تصميمها استجابةً لـ97 تحديًا وتنفذ بمشاركة 33 جهة وأكثر من 80 فريق عمل؛ لتحقيق 98، هدفًا مما يسهم بشكل نوعي في رفع النمو الاقتصادي بالمنطقة، وتحسين الاستثمار وتطوير الأعمال، وتحسين البيئة المستدامة، والهوية العمرانية، وتعزيز الهوية السياحية والمجتمعية وجودة خدمات القطاع الخاص، ضمن عدد من المبادرات النوعية منها:
مبادرة «منافذ بيع المنتجات الحرفية»، التي تحترف الابداع والتطوير في عدد من الخطوات التنفيذية للتوسع والاستدامة لوصول منتجات الجوف خارج المنطقة وداخلها من خلال شبكة المنافذ، وفتح فرص بيع أكبر للحرفيين والحرفيات فيها، كما يعمل المكتب بشكل مبتكر لتعزيز التحول الرقمي وتسهيل الوصول إلى المعلومات، عبر اطلاق برنامج «المساعد الذكي الصوتي» وهو تجربة تفاعلية متطورة مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، يتم من خلالها تقديم إجابات فورية ودقيقة لاستفسارات زوار منطقة الجوف بكل سهولة وسرعة، في أي وقت ومن أي مكان، عبر اتصال هاتفي، فقد صُمم المساعد الذكي ليكون دليلا شاملا عن منطقة الجوف :مبادرات الخطة التشغيلية للمكتب، أبرز المواقع السياحية والأثرية، حالة الطقس،وسائل الوصول للمنطقة، خيارات الإقامة من فنادق ومطاعم، الفرص الاستثمارية الواعدة في المنطقة.، والمستثمرين، وجميع المهتمين باكتشاف مقومات الجوف عبر شعار «اطرح سؤالك بشكل طبيعي.. وسيجيبك المساعد الذكي فوراً!»، بهذه المبادرات وغيرها. يقود المكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة الجوف جهود مواءمة برامج المسؤولية المجتمعية مع أولويات التنمية، من خلال برامج وفرص مشاركة تمكن القطاع الخاص من الإسهام بفاعلية في دعم مسيرة التنمية بالمنطقة من السعي الحثيث نحو أثر تنموي أكثر استدامة في المنطقة.
السؤال الحلم
متى تصل منطقة الجوف إلى تحقيق سقف طموحاتها التي يعمل عليها المكتب الإستراتيجي؟ إن الضامن لذلك كله -من وجهة نظري - هو «حلم الصحراء»، أقصد مشروع القطار السياحي الفاخر، الذي يمتد مساره من الرياض إلى منطقة الجوف، المزمع إطلاقه، نهاية هذا العام في ديسمبر القادم، بوصفه أحد المشاريع النوعية الداعمة للسياحة الفاخرة في المملكة، والذي سيشمل عدد من تجارب الضيافة المستوحاة من ثقافتنا السعودية، من خلال خارطة المسارات السياحية التي ستشمل عددًا من المواقع التاريخية والثقافية بمنطقة الجوف، من بينها «قلعة مارد» بمحافظة دومة الجندل وغيرها.
إن «حلم الصحراء» سيظهر الوجه الحقيقي للمقومات السياحية والتاريخية للمنطقة، بل وسيعمل بشكل غير مسبوق على زيادة حضورها ضمن الوجهات السياحية النوعية في المملكة، بما يواكب مستهدفات التنمية السياحية ويرفع جودة التجربة السياحية المقدمة لزوار الجوف على صهوة «حلم الصحراء».

