ناهد الأغا
يشكّل إطلاق النسخة الرابعة من مبادرة سفراء الإعلام حدثاً إعلامياً وطنياً يستحق التأمل بوصفه علامة مضيئة على تحول جوهري في فلسفة التكوين الإعلامي السعودي، وبصفتي إعلامية، أقف أمام مشهد معرفي يفيض بالدلالات، وتتضاعف قيمته مع الجهود الاستثنائية التي يقودها رئيس المنتدى السعودي للإعلام الأستاذ محمد بن فهد الحارثي، وإيمانه الراسخ أن الاستثمار في الكفاءات الوطنية يشكّل الركيزة الجوهرية لبناء إعلام يواكب التحولات العالمية بثقة واقتدار، كما وتحمل تسمية المبادرة بسفراء الإعلام دلالة رمزية عميقة تتجاوز اللقب الوظيفي، إذ يمكن فهمها بوصفها كتكليف هادف للشباب بمهمة سامية، هي نقل قصة المملكة إلى العالم بأبهى صورها، وهذا التكليف الوطني الرفيع يحتاج إلى وعي ثقافي وتاريخي متأصل، إلى جانب إتقان أدوات الإنتاج الإعلامي الحديث، فالسفير الإعلامي مطالب بالجمع بين إتقان أدوات الإنتاج الإعلامي، وفهم عميق للخصوصية الثقافية السعودية الأصيلة، وإلمام واسع بإيقاعات الخطاب العالمي وتحولات المشهد الاتصالي الدولي، والإشارة إلى ضرورة ترافق هذا التكوين الثري مع ممارسة يومية متصلة تسمح لهذه الكفاءات بالتحول إلى مؤثرين حقيقيين في المشهد الإعلامي، وفي هذا السياق ايضا يثبت المنتدى السعودي للإعلام تقدمه عبر تهيئة البيئة الحاضنة التي تسمح للسفراء بالانتقال من مستوى التلقي إلى مستوى الإنتاج والتأثير الواعي. كما ويمكن القول إن عبور ثلاثة وثلاثين سفيراً وسفيرة من بوابة تنافس شريف ضم أكثر من ألف وخمسمائة متقدم ومتقدمة يمثل علامة فارقة في وعي الطلبة الجامعيين تجاه الإعلام بوصفه تخصصاً إستراتيجياً وحقلاً معرفيامتعدد الأبعاد، وهذه الأرقام تكشف عن تحول ثقافي عميق في الذهنية السعودية الشابة، التي أدركت بيقين أن الإعلام معرفة إستراتيجية تتقاطع مع التخصصات كافة، من العلوم الإنسانية إلى التطبيقية، وتوسع المبادرة لتحتضن ست عشرة جامعة سعودية، مع اتساع الأفق ووصول عدد المستفيدين إلى تسعة وسبعين سفيرًا، يبرز التساؤل الجوهري حول الأثر النوعي في صناعة المحتوى الإعلامي السعودي، وهنا تدق ساعة الرصد والمتابعة الدقيقة، حيث يتألق دور المنتدى السعودي للإعلام في خلق آلية منهجية ترقب مسار السفراء بعد التخرج، وتحلل نصوصهم ومنتجاتهم الإعلامية، وتقيس أثرهم في تشكيل الرأي العام المحلي والدولي بموضوعية، وبهذه الآلية المتقنة تتحول المبادة من برنامج تدريبي إلى مشروع وطني مستدام، تزهر غرسه ثمارًا ملموسة في تربة الواقع الإعلامي. إن هذا التحول يعكس بدقة، الرؤية التي يتبناها المنتدى السعودي للإعلام والذي يواصل تقدمه نحو ترسيخ ثقافة القياس والأثر، وربط التكوين بالنتائج، والاستثمار بالمردود الوطني العظيم.
ختاماً؛ وبعد سنوات عمر قضيتُها في رحاب الإعلام السعودي، شاهدة على تحولاته الكبرى وتحولاتي معه، أستطيع أن أقول بملء اليقين، إن ما نعيشه اليوم هو نقلة نوعية مذهلة، حوّلت الإعلام إلى صناعة متكاملة الأركان، تمتلك أدواتها الحديثة، وتستند إلى رؤيتها الثاقبة، وتزخر بكفاءاتها الوطنية الملهمة.
ولقد رأيتُ الشباب السعودي، عن قرب، ينهضون بدورهم العظيم بوصفهم سفراء النور لهذا الإعلام، يجمعون في آنٍ واحد بين عمق المعرفة ومهارة التطبيق، ويؤدون رسالتهم السامية بثقة الراسخين ومسؤولية الحكماء،فكل التحية لهم، وكل الفخر بهذا الوطن الذي ينجب أمثالهم.

