أنهى الهلال أول صفقاته الصيفية الأجنبية، وهبَّت أول نسمات عاصفته المطرية، برائحة الورود الهولندية، حاملة معها بشائر خير وبركة، بعد فترة ركود وصحو في السماء الزرقاء أقلقت عشاق الزعيم؛ قبل أن تبشر صفقة الجناح الهولندي الشاب كريسينسو سامرفيل أحد أبرز نجوم المنتخب الهولندي والدوري الإنجليزي بأن هناك عاصفة زرقاء بالفعل، وتؤكد أنَّ الوليد بن طلال.. قول وفعل. لم يكن الظفر بتوقيع الموهبة الهولندية المتألقة في المونديال الأخير مهمة سهلة؛ فاللاعب لا يزال صغيرًا ومطلوبًا في أوروبا، وروما الإيطالي قاتل للفوز بالصفقة؛ لكنه هذه المرة واجه الهلال وحيدًا، والسباق كان في سياقه الطبيعي ماليًا ورياضيًا وقانونيًا، حسب سياسة العرض والطلب، بدون تدخلات أو وصاية من أحد، ولم تكن كل الطرق هذه المرة مُعبدة إلى روما؛ فانتصر الهلال!.
سامرفيل مكسب كبير للهلال بدون أدنى شك، لكنَّه حلٌ لمشكلة واحدة، وليس حلاً سحريًا لكل مشاكل الفريق الأزرق؛ الذي لا تزال لديه مشاكل أخرى يجب أن يتم حلها في الظهير الأيمن، وفي مركز الهجوم الذي يحتاج فيه الزعيم إلى لاعب هداف بمواصفات الفرنسي قوميز أو الصربي متروفيتش، لاعب يستطيع أن يوجد الحلول حينما تُعدم الحلول، وتضيق السبل نحو شباك الخصوم، كما يحتاج إلى مدافع برتبة (قائد) و(زعيم تنظيم) يحرر روبن نيفيز من سجن الدفاع الذي كثيرًا من وهجه، ويعيده إلى توأمه سافيتش في منتصف الملعب.
صفقة سامرفيل أوجعت بعض إعلاميي وجماهير أندية الصندوق، وهو أمر طبيعي ومتوقع، فمن بكى واشتكى من صفقات محلية عادية كصفقة الصرنوخ والحبشي ودهل والعنزي كان من الطبيعي أن يكون ألمه أكبر وصوت وجعه أقوى مع صفقة قوية مثل صفقة الهولندي سامرفيل؛ لكن المشكلة أنَّ هؤلاء (حافظين مش فاهمين)، فهم لا يزالون يعقدون مقارنات الصرف والإنفاق بين أنديتهم والهلال؛ جهلًا منهم أو نسيانًا، أنَّ الهلال مزق الشباك، وفض الاشتباك، وترك لهم الجمل بما حمل؛ ليتقاسموا الكعكة ويتنازعوا على قسمتها، ومع أنَّ صفقات الهلال ممولة بالكامل من مالكه الجديد، ولأنَّ الجهل و التجهيل سمة بارزة في هؤلاء فتجدهم يطالبون بحرمان الهلال من أي مبالغ أو صفقات تابعة لبرنامج الاستقطاب، وكأن البرنامج مخصص لأندية الصندوق فقط وليس لكل أندية الدوري بمختلف فئاتها واختلاف ملاكها، فهم لا يقرؤون ولا يطلعون ولا يتعلمون ولا يعترفون ولا يعرفون عن العدالة إلا ظلم الهلال وحرمانه من حقوقه.
ونصيحتي لهؤلاء من أجل صحتهم وسلامة عقولهم أو ما تبقى منها أن يُعِدُّوا أنفسهم لصفقات هلالية من نوعية سامرفيل وأقوى، فالهلال لم يعد رابع أربعة؛ بل عاد فردًا متفردًا بقراره وميزانيته بعيدًا عن ميزانيات وموازنات وموازين أخرى، متربعًا على عرشه في مملكته الخاصة، يدفع ويخطط ويقرر ويفكر.. خارج الصندوق.

