: آخر تحديث

الحية و«حماس» والإسلام السياسي

2
2
2

يسود اعتقاد أن مصطلح الإسلام السياسي، لم تعرف دول العالم الأخرى ما يماثله، وأن ليس هناك «مسيحية سياسية»، ولا «يهودية سياسية»، ولا حتى بوذية أو هندوسية سياسية، بل هناك فقط أحزاب تحمل تسميات دينية سياسية، وبالتالي فإن مصطلح «الإسلام السياسي»، الشائع في كل مجالات الحوار، يخص الدول والمجتمعات الإسلامية، وغالباً ما يستعمل للإشارة إلى الجماعات الإسلامية أو الأصولية المتشددة والمتطرفة أو المسلحة. ويستعمل الغربيون هذا المصطلح لإظهار ميل هذه الجماعات المتشددة أو السلفية، للتطرف والعنف.

ما يتناساه هؤلاء أن كنائس القرون الوسطى، في أوروبا، كانت تمثل السلطة السياسية العليا خلال تلك الفترة، ولم يتم التخلص من سيطرتها إلا بعد الثورة الفرنسية، وكانت بالفعل ذات فكر أصولي متشدد.

كما كان، ولا يزال، لدى رؤساء أمريكيين ورجال دين، وغيرهم ميول أو اعتقادات بأنهم مرسلون من الرب. كما عمل يهود إسرائيل على جعلها يهودية الهوية، ومن أجل ذلك قاموا بعشرات الحروب الدينية والعنصرية، واقتراف كل أنواع العنف والإجرام ضد أصحاب الأرض الأصليين، ورشحهم كل ذلك لأن يكونوا ممثلين «لليهودية السياسية»، كما كانت هناك، قبلها وبعدها «مسيحية سياسية».

لم يتمثل «الإسلام السياسي» في أي حركة أو تنظيم كما تمثل في «الإخوان المسلمين»، الذين كان هدفهم الأول والأخير، في أي دولة وُجدوا فيها، بما في ذلك الدول الغربية كافة، هو الوصول للحكم. ولم يكن مستغربا بالتالي اكتفاء الرئيس الجديد للمكتب السياسي لحركة حماس، خليل الحية، بعد «انتخابه»، بتقديم الشكر إلى إيران والحوثيين وحزب الله وبعض الفصائل المسلحة في العراق، باعتبارهم من قدم السلاح والدم دعماً لحركة حماس، التي سبق أن خرجت من رحم وشحم ولحم «حركة الإخوان المسلمين»، متناسيا كليا، وغالبا عمدا، شكر دولة وشعب الكويت، على سبيل المثال، بالرغم من أنها، وأقولها من خلال تجاربي على مدى سبعين عاما تقريبا، كانت من أوائل من وقف مع القضية الفلسطينية منذ اليوم الأول، ولم أتخلف شخصيا، ولا عشرات الآلاف غيري، عن التعاطف مع القضية، وتاليا بذل المال، المستمر، في نصرتها، مقتدين بمواقف وكرم أهل الديرة وحكوماتنا المتعاقبة، منذ منتصف الخمسينيات، وما قبلها. وهذا ما رأيناه ايضا من قطر والسعودية، والإمارات وغيرها، فما سبب هذا التناسي؟ خاصة أن الأخ الحية، ليس سياسيا ساذجا لتمر عليه هذه الأمور، البالغة الخطورة، والمعروفة لأي فلسطيني، وبالتالي هو لم يفعلها اعتباطا، بل غالبا «لؤما»، في تصرف واضح يقصد منه مسح كل سابق مواقفنا، وإن ما فعلناه «كنا مجبرين عليه»، في الوقت نفسه الذي تقوم فيه إيران، التي قدم لها خالص شكره، بإرسال صواريخها المدمرة ودروناتها القاتلة لمحطات تحلية المياه لدينا، ولمطاراتنا، ولمراكز حدودنا ولمحطات توليد الطاقة الكهربائية، ولبيوتنا، والقيام فوق ذلك بمطالبة أذنابهم في العراق بتهديدنا بغزو أراضينا، والاعتداء علينا، بصورة أصبحت، أخيرا، شبه يومية. ولا يتسع المجال لذكر بقية جرائم إيران ضد بقية دولة المنطقة.

نكرر، تصرف الحية لم يأت من فراغ، بل يكمن وراءه سعيهم، كإخوان مسلمين، للوصول لحكم الدول العربية، وأولها الخليجية، خدمة لمشاريعهم التوسعية، ويتسق مع الهدف الذي تأسست حركة الإخوان من أجله، وربما لم يأت اسم الرئيس الجديد للحركة من.. فراغ!!الحية و«حماس» والإسلام السياسي


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد