: آخر تحديث

النجوم في «ساعة الصفر»

4
3
3

العديد من المسلسلات الرمضانية بدأ تصويرها، يضع أغلب النجوم في هذا التوقيت أياديهم على قلوبهم، في انتظار ما تسفر عنه المعادلات الإنتاجية، التي تتأثر بحركة النجوم على الأرض، وبالطبع يدخل أيضاً في تلك المساومات عدد من المخرجين والمؤلفين، الكل ينتظر ما يمكن أن نطلق عليه إعادة «تفنيط» أوراق «الكوتشينة».

الفنان الذي يكمل الطريق ليس هو بالضرورة فقط الأكثر موهبة، بل الأكثر قدرة على التعامل مع قانون الواقع. مثلاً في منتصف السبعينيات، لمع نجم المطرب الشعبي أحمد عدوية، كانت أغلب شركات الإنتاج تسعى للتعاقد معه، رغم أن موهبة عدوية كممثل محدودة، فإن جمهور السينما من الشباب كان يقطع التذكرة من أجله، والعديد من النجوم رحبوا بمشاركة عدوية، حتى يضمنوا إقبال الجمهور.

في هذه الأيام ستقرأ مثلاً أن أحد النجوم انسحب من المسلسل في اللحظات الأخيرة، تأكد أن السبب غير المعلن، هو ترتيب اسمه على «التترات»، مؤخراً مثلاً كانت نجمة وافقت على مشاركة نجم جماهيري مسلسله الرمضاني، الجميع كان يترقب تلك اللحظة، والسؤال الشائك، هل ستوافق أن يسبقها من فاقها أجراً واسمه في التسويق التجاري قد تجاوزها؟

عندما حانت «ساعة الصفر»، لم تتحمل، انسحبت، الوجه الآخر للموافقة، اعتراف ضمني أنها لم تعد قادرة على أن تتحمل البطولة بمفردها. سارعت بالتعاقد بعدها على أكثر من مسلسل تنفرد ببطولته، حتى ولو كان الأمل في تحقيق كثافة المشاهدة قد تضاءل كثيراً، هدفها الاحتفاظ بالمكانة الأدبية، مع يقينها أنها لم تعد تعبر عن حقيقة رقمية.

ليس لدى أغلب النجوم القدرة على التعامل بكل هذه الصراحة، دائماً يداعبهم الأمل في الغد، حتى لو خذلهم شباك التذاكر، إلا أن وميضاً من الرجاء لا يفارقهم، ينتظرون الجمهور، أو بالأحرى القطاع الأكبر منه، موقنين أنه سوف يعاود التصويت لصالحهم سواء في شباك التذاكر أو على شاشات الفضائيات.

يذكرونني بالفنانة الكبيرة منيرة المهدية، التي لم تلحق بالطبع هذا الزمن، أطلقوا عليها من فرط جماهيريتها في عشرينيات القرن الماضي «سلطانة الطرب»، عندما بدأ يبزغ اسم أم كلثوم وتضاءل الطلب عليها، بدأت في إطلاق الشائعات على «كوكب الشرق»، ثم لم تجد أمامها مع مرور السنوات سوى الاعتراف بأن هذا زمن أم كلثوم.

النجم الكبير كلما كان محايداً في قراءة الخريطة، ظل داخل الدائرة، وهكذا مثلاً محمود ياسين ونور الشريف في أفلامهما الأخيرة لم يتشبثا بأن يسبقا هذا الجيل على «التترات»، وهو أيضاً ما يفعله الآن حسين فهمي في أغلب أعماله الدرامية الأخيرة، سبقه على «التترات» كريم عبد العزيز وأحمد حاتم وأحمد فهمي وغيرهم.

النجوم الذين يتمتعون بقوة تسويقية، عليهم أيضاً مسؤولية أدبية تجاه جيل الكبار، أتمنى ألا يسرفوا في فرض سطوتهم على الجميع، ولهم أسوة حسنة في عادل إمام، عندما شارك أستاذه فؤاد المهندس ثلاثة أفلام، صحيح أن اسم عادل تصدر «الأفيشات» و«التترات»، لأن تلك رغبات التوزيع والإنتاج، لكنه كان يحرص على أن تظل صورة فؤاد المهندس بجواره في مكان مميز على «الأفيش».

الكبار عليهم دائماً إدراك قانون الزمن، الذي يجبر الجميع في «ساعة الصفر» على ضرورة التغيير، وعلى نجوم هذا الجيل أن يرددوا دائماً «لو دامت لغيرك ما جاءت إليك».


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد